FINANCIAL TIMES

تراجع السندات والأسهم ترك المستثمرين بلا مكان للاختباء

متداولان حار بهما الدليل.

مع تزايد المخاوف من انتشار فيروس كورونا، حتى الزوايا الأكثر أمانا في الأسواق المالية اكتسحتها عمليات البيع العالمية.
السندات الحكومية، التي ينظر إليها المستثمرون عادة على أنها ملاذ من التقلبات، شهدت انخفاضا في أسعارها يوم الأربعاء، وفي الوقت ذاته واصل مديرو الصناديق التخلص من الأصول ذات المخاطر العالية، مثل الأسهم.
ما الذي يحدث في أسواق السندات؟ في أوقات الأزمات، يتدافع المستثمرون تجاه السندات الحكومية من أجل سلامتهم. اتبعت الأسواق هذه القاعدة في بداية تفشي فيروس كورونا، حيث بلغت عائدات السندات في جميع أنحاء العالم أدنى مستوياتها القياسية، وفي المقابل ارتفعت الأسعار.
تغير هذا النمط في الأيام الأخيرة. تسارعت عمليات البيع في أسواق السندات في وقت مبكر يوم الأربعاء، ما دفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لمدة عشرة أعوام لترتفع فوق 1.2 في المائة، وهو أعلى مستوى في أكثر من أسبوعين، وأعلى بكثير من أدنى مستوى قياسي بلغ أقل من 0.4 في المائة في التاسع من آذار (مارس).
المؤشر المرجعي الأوروبي، وهو عائد عشرة أعوام على ديون الحكومة الألمانية، وصل إلى أعلى مستوى في شهرين عند سالب 0.23 في المائة، بينما ارتفعت عوائد سندات المملكة المتحدة لمدة عشرة أعوام إلى 0.79 في المائة بحلول أواخر فترة بعد الظهر في لندن.
لماذا يبيع المستثمرون؟ لأنهم بحاجة إلى المال. فمع استمرار معركة الأسهم وديون الشركات، يسحب العملاء الأموال من الصناديق المشتركة. ولمواجهة عمليات الاسترداد هذه، يقول التجار، إن المستثمرين يضطرون إلى التخلص من الأصول التي يسهل بيعها. وتعد السندات الحكومية مرشحا بارزا، باعتبارها من الأصول الأكثر تداولا في العالم. قالت سيما شاه، الخبيرة الاستراتيجية لدى "برينسيبال جلوبال إنفسترز": "يحاول كثير من الناس بيع كل ما في وسعهم".
هل تستطيع البنوك المركزية إيقاف الانخفاض؟ لقد حاولت ذلك بالتأكيد. خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة إلى ما يقارب الصفر، وأعلن عن 700 مليار دولار من مشتريات السندات يوم الأحد، وفي الأيام الأخيرة عزز تدخلاته في أسواق التمويل قصيرة الأجل.
كذلك أعلن البنك المركزي الأمريكي عن إحياء مجموعة من البرامج الخاصة بأوقات الأزمات لدعم السيولة عبر الأسواق المالية. ووافق على الدخول في سوق الأوراق التجارية، التي تستخدمها الشركات لجمع الأموال النقدية، وتسمح للمتداولين المعتمدين في الديون الحكومية باقتراض النقد مقابل بعض الأسهم، والديون البلدية، وسندات الشركات ذات التصنيف الأعلى.
من جانبه، أعلن البنك المركزي الأوروبي عن 750 مليار يورو إضافية من مشتريات الأصول في اجتماع طارئ يوم الأربعاء، بعد أن أخفقت تدخلاته السابقة في إيقاف انخفاض أسعار السندات. خطوة البنك المركزي الأوروبي دفعت، لفترة وجيزة، العائدات الألمانية إلى الانخفاض قبل استئناف عمليات البيع. رغم حجم تحركات البنوك المركزية، إلا أن عائدات السندات في جميع أنحاء العالم أعلى بكثير من أدنى مستوى وصلت إليه في الجزء الأول من تفشي فيروس كورونا.
السبب الرئيس وراء ارتفاع السندات في الأوقات العصيبة هو، عادة، أن المستثمرين يتوقعون تخفيضات في سعر الفائدة - تزيد من قيمة السندات المصدرة بالفعل - وإجراءات تخفيف أخرى من قبل محافظي البنوك المركزية. وبحلول الأسبوع الثاني من آذار (مارس) احتسبت السوق بالفعل "استجابة" كبيرة من "الاحتياطي الفيدرالي" والبنك المركزي الأوروبي، ما ترك مجالا ضئيلا لارتفاع كبير.
ماذا عن السياسة المالية؟ الحكومات في أنحاء العالم كافة تفتح دفاتر شيكاتها لتخفيف الضربة الاقتصادية العنيفة الناجمة عن الفيروس. تعهد البيت الأبيض بدفع تريليون دولار تحفيزا للطوارئ، في حين كشفت حكومة المملكة المتحدة عن حزمة بقيمة 350 مليار جنيه استرليني للشركات البريطانية. كل هذا الإنفاق يتطلب توسعا كبيرا في الاقتراض، ما يعني زيادة المعروض من السندات. من الناحية النظرية، يجب أن يدفع ذلك إلى انخفاض الأسعار.
قال بيتر تشير، رئيس الاستراتيجية الكلية في أكاديمية الأوراق المالية: "لدينا أخيرا، المناقشات الصحيحة عن استجابة مالية". أضاف: "بالنظر إلى انخفاض عائدات سندات الخزانة، عندما نسمع بعض الأخبار الإيجابية، سيكون هناك بيع كبير".
مع ذلك، التوقعات بشأن حجم إصدار السندات ليست عادة المحرك الرئيس للعائدات، التي تعكس عادة توقعات المستثمرين للنمو والتضخم. وفي الوقت الحالي لا توجد إشارة تذكر على أي تفاؤل.
قال جيم كارون، مدير محافظ أعلى في شركة مورجان ستانلي لإدارة الاستثمار: "إذا كنت تبيع سندات الخزانة عندما يكون سعر الأموال الاتحادية صفرا وتوقعات التضخم منخفضة، فأنت تبيعها ليس لأنك تريد ذلك. تبيعها لأنك تحتاج إلى ذلك".
ماذا تعني عمليات البيع بالنسبة للصناديق؟ مع تأرجح المشاعر، تتعرض صناديق الدخل الثابت - ولا سيما تلك التي تستثمر في ديون الشركات أو الديون الخطرة - لضغوط في جميع المجالات بسبب عمليات الاسترداد الكثيفة. قد يحتفظ عديد من هذه الصناديق أيضا ببعض السندات الحكومية، التي تجد أن من الأسهل بيعها للدفع للمستثمرين المغادرين.
في الأسبوع الماضي، تعرضت إحدى استراتيجيات الموازنة الشهيرة في سوق الخزانة لضغوط شديدة، وقال متداولون، إن بعض الصناديق اضطرت إلى بيع السندات الحكومية تفاديا لمزيد من الخسائر. يؤدي هذا البيع السريع إلى مضاعفة نشاط البيع في مكان آخر، ويؤدي ذلك بدوره إلى ارتفاع العائدات.
هل هناك مكان آمن يلجأ اليه المستثمرون؟ يبدو أن عمليات بيع السندات أغلقت أبواب الملاذ الأخير المتاح للمستثمرين المتوترين، الذين لجأوا بدلا من ذلك إلى النقد. الذهب، وهو أصل آخر يرتفع عادة وسط اضطرابات السوق، انخفض على مدى الأسبوعين الماضيين.
قالت شاه: "لا يوجد مكان للاختباء الآن". أضافت: "ما تراه في السندات السيادية يدل على مستوى الخلل في الأسواق. تخشى السوق الآن أن تستمر الأمور على هذا النحو، حتى ترى معدلات الإصابة تبلغ ذروتها".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES