FINANCIAL TIMES

في زمن «كورونا» ..ضوء أخضر لبطاقة الائتمان فقط

أوه .. هكذا تمتم الرجل عند صندوق المحاسبة، عندما أخرجت ورقة نقدية من جيبي. "يا آنسة، لا أستطيع قبول النقود. نقبل الدفع بالبطاقة فقط".
كنت مذهولة. محاولة شراء السوشي من "إتسو" الأسبوع الماضي كانت المرة الأولى التي قوبلت فيها برفض النقود.
إنها مثال على مشكلات العالم الأول، والأسوأ من ذلك اضطراري إلى الخروج جائعة، مطأطئة رأسي في خزي بعد إعادة ما اخترته على الرف.
هذا الفرع في وسط لندن هو من سلسلة الوجبات السريعة اليابانية التي لم تدر ربحا نقديا منذ فترة، لكن تأثير فيروس كورونا تسبب في رفض شركات البيع بالتجزئة النقد، خوفا من زيادة مخاطر التلوث بالتعامل مع الأوراق النقدية والعملات المعدنية.
ربما قد لاحظت لافتات "لا للنقود" بارزة لدى المتاجر المحلية في شارعك الرئيس هذا الأسبوع.
تجربتي في مطعم السوشي الأسبوع الماضي حدثت لأني فقدت حقيبتي في القطار، بينما كنت في طريقي إلى العمل.
كانت تحتوي على بطاقة أويستر للتنقل بالمواصلات ورخصة القيادة والبطاقة الائتمانية.
تمكنت من إلغاء بطاقتي الائتمانية بسرعة وطلب بطاقة جديدة وتأكدت أنها ستصل "في غضون خمسة أيام".
حاليا، بعد أن اقترضت من صديق كنت مجبرة على استخدام النقود فقط.
في لندن هذه مشكلة. لم يكن مجرد الحصول على الغداء مشكلة. عند شراء العشاء من متجر سانسبورى في طريق عودتي إلى المنزل، أدركت بعد مسح ضوئي لمشترياتي أنه غير مسموح لي الدفع نقدا.
اضطررت إلى الضغط على الزر واستدعاء شخص لمساعدتي، بينما كان المتسوقون الآخرون يحدقون بالغريبة حاملة النقود.
في اليوم التالي خططت لاستقلال حافلة تتوقف بشكل ملائم في نهاية شارع صديق. عندما خطيت خارج الشقة، أدركت أن ذلك لن يكون سهلا.
كان علي أن أسير إلى المحطة أولا لشراء بطاقة تنقل نهارية، حيث إن حافلات لندن لم تعد تقبل النقود بعد الآن.
حتى شراء بطاقة السفر في المحطة يشكل خطرا عندما تكون عدة آلات تقبل الدفع بالبطاقة فقط، أو بشكل مؤقت لا تقبل النقود الورقية والعملات المعدنية.
أحدها كان يعمل واشتريت تذكرة، لكن في تلك المرحلة كان من السهل أن استقل القطار بدلا من ذلك، ما يعني أنني تأخرت كثيرا عن العمل.
عند وصولي إلى المدينة، ابتعت قهوتي الصباحية المعتادة في مكان أعرف أنه يقبل النقود. ناولته 2.50 جنيه استرليني من العملات المعدنية مقابل مشروب، بعد أن تم تفعيل جهاز البطاقة تلقائيا.
حدقت في الأرض يائسة كي لا ألفت انتباهها، بعد أن أعدت النقود بكل ألم. "أنا آسفة للغاية" همست "ليس لدي خيار آخر".
في وقت لاحق سمعت رجلا يطلب من امرأة بعض "الفكة"، "آسفة عزيزي، ليس لدي أي نقود". "الجميع يستخدمون بطاقاتهم الآن بسبب فيروس كورونا".
اعتقدت أخيرا أنني حللت المشكلة، باستخدام بطاقات السفر للحصول على وسائل النقل العام، وتدوين أسماء المتاجر التي تقبل النقود.
ما زلت بحاجة إلى استبدال رخصة القيادة، وهو أمر سهل يمكن فعله عبر الإنترنت.
وعندها أدركت العقبة التالية: لن أستطيع الدفع مقابل أي شيء عبر الإنترنت، حتى أحصل على بطاقتي الجديدة. اتصلت بخجل بوالدي الذي دفع ثمن ذلك نيابة عني بكل كرم.
كان عدم وجود بطاقة مصرفية مصدر إزعاج بالنسبة لي بضعة أيام، لكن بالنسبة إلى أكثر من مليون شخص آخر في بريطانيا، فإن وجود النقود الورقية حقيقة من حقائق الحياة. مع تعمق أزمة فيروس كورونا أصبحت أقرب الى مشكلة اجتماعية.
تقدر هيئة السلوك المالي أن هناك 1.3 مليون شخص دون حساب مصرفي في بريطانيا، وتتركز هذه الأرقام في المدن الكبرى.
ومع ذلك، فإن هذه المدن الكبيرة هي بالتحديد الأماكن التي تتخلص تدريجيا من النقد.
بينما كنت مقيدة مؤقتا فقط بما يمكنني شراؤه، هناك بعض المتاجر التي لا يمكن للأفراد الذين ليس لديهم بطاقات الشراء منها على الإطلاق.
التسوق عبر الإنترنت هو شريان الحياة لأولئك الذين يعزلون أنفسهم وهو ليس متاحا لي أيضا.
إضافة إلى ذوي الدخل المنخفض من المرجح أن يكون كبار السن أكثر مستخدمي النقد.
منذ بداية الأزمة، يعتمد كثير من كبار السن الذين لم يتسوقوا أبدا عبر الإنترنت، أو استخدموا الدفع عبر الإنترنت على أفراد الأسرة الأصغر سنا لمساعدتهم.
بالنسبة إلى مستخدمي النقد، تسبب هذه الاضطرابات الصغيرة المتكررة في الحياة اليومية الإزعاج، وهو مصدر آخر للتوتر في وقت يشعر فيه الملايين بالقلق بشأن مستقبلهم المالي.
لقد نسيت وعود المستشار من أن الموازنة ستحمي النقد المستقبلي والفئات والمجتمعات الضعيفة التي تعتمد على استخدامها.
قبل بضعة أعوام فقط، كان استخدام النقد طبيعيا. الآن يجعلك ذلك منبوذا، خاصة في مدينة كبيرة.
عدت أمس إلى المنزل لأجد بطاقتي الائتمانية الجديدة قد وصلت. أخيرا لدي بعض الحرية المالية، باستثناء أن البطاقة التي تم إرسالها لي لا تسمح لي باستخدامها عن بعد. يالخيبة الأمل!
شركات البيع بالتجزئة ترفض أوراق النقد والعملات خوفا من زيادة مخاطر التلوث وانتقال العدوى
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES