الطاقة- النفط

«بلاتس»: "أوبك" ستزداد قوة .. وموت بطيء لمشاريع النفط الصخري الأمريكي

قالت وكالة "بلاتس" الدولية للمعلومات النفطية، إن وضع السوق النفطية في شكلها الحالي قد يقوي مركز "أوبك"، إذا أخذنا في الحسبان أن الإنتاج الأمريكي من الخام يواجه مشكلة طاحنة، وأن عديدا من الحلول المؤقتة ستؤدي في النهاية إلى موت مؤلم بطيء لكثير من مشاريع النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة.
وأضافت "بلاتس"، أن وضع السوق سيئ وأن هناك انسدادا في الأفق وغيابا في القراءة المستقبلية لوضع الصناعة، وهو ما أدى إلى تهاوي أسعار النفط في ختام الأسبوع، على الرغم من جهود احتواء تداعيات انتشار فيروس "كورونا"، ونقص الوضوح فيما يتعلق بجهود الولايات المتحدة لإنقاذ منتجي النفط المحليين.
وذكر تقرير حديث للوكالة، أن خام غرب تكساس الوسيط أنهى الأسبوع على وضع كارثي، حيث تلقت توقعات الطلب على النفط ضربة أخرى، بينما تم تطبيق تدابير متشددة في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وتزامن ذلك مع حالة من التشكيك في مدى فاعلية جهود حكومة الولايات المتحدة في ملء الاحتياطي الاستراتيجي من النفط.
ونوه التقرير إلى أن مطالبة المشغلين في حقل بيرميان الأمريكي بكثرة لتقليص الإنتاج، لدعم الأسعار سيكون استراتيجية فاشلة، حيث سيسمح ذلك للمنتجين الآخرين بملء الفراغ وأخذ حصة تكساس في السوق.
ولفت إلى استمرار تقلص أعمال وأنشطة الحفر الصخري، ما يخفض بشكل معتدل حجم إنتاجهم من النفط، مشيرا إلى تسجيل متوسط التخفيضات الكبيرة في ميزانيات منتجي النفط الصخري في مارس ما يقرب من 30 في المائة، ولكن الشركات التي أعلنت تخفيضات في مشاريعها الإنتاجية لعام 2020 تشهد انخفاضات حجمها بنسبة تقترب من 5 إلى 10 في المائة.
وأشار التقرير إلى أن وزارة الطاقة الأمريكية طلبت رسميا شراء ما يصل إلى 30 مليون برميل من المنتجين الأمريكيين، لدعم احتياطي النفط الاستراتيجي، لافتا إلى أن هذه هي الخطوة الأولى في خطة إدارة الرئيس دونالد ترمب لتقليل تأثير انخفاض أسعار النفط على شركات التشغيل المحلية عن طريق ملء المخزونات الحكومية إلى السعة القصوى.
وفي السياق ذاته، نقل التقرير عن إيجور سيتشين الرئيس التنفيذي لشركة "روسنفت" الروسية قناعته الخاصة بأن على أكبر منتجي النفط في العالم مواصلة التشاور، وبحث التوصل إلى صيغ جديدة للتعاون لمصلحة استقرار السوق.
ونوه التقرير إلى أن تحالف المنتجين بشكل عام تراجعت قدرته في التأثير على السوق، بسبب عدة عوامل أخرى ومتغيرات مؤثرة طرأت على وضع السوق، ومنها العوامل الجيوسياسية والعقوبات الاقتصادية والأزمة الطاحنة الخاصة بانتشار فيروس "كورونا" المستجد التي تهدد بركود واسع في الاقتصاد العالمي.
ونوه إلى أنه على الرغم من موقف الشركات الروسية المعارض لخفض الإنتاج عد المحللون أن التأثير العام لاتفاقية "أوبك+" وتأثيرها في أسعار النفط كان إيجابيا بشكل كبير، وأساسيا بالنسبة لوضع الاقتصاد الروسي وبقية منتجي النفط على حد سواء.
وبحسب التقرير، فإن "روسنفت" وبقية الشركات الروسية لا تعارض التعاون بين المنتجين، بل على العكس ترى أن المرحلة المقبلة قد تتطلب صيغ تعاون جديدة، والتوسع في تبادل المعلومات من أجل تحقيق المنافع المتبادلة للجميع.
وسلط التقرير الضوء على موقف "روسنفت" من انهيار الأسعار الحالي، مشيرا إلى أنها تتوقع أن يرتفع سعر النفط إلى 60 دولارا للبرميل.
ويرى التقرير أن تفشي فيروس "كورونا" المستجد هو أخطر التحديات الراهنة غير المعروفة المدى الزمني، ولا الحجم الحقيقي للخسائر، منوها إلى أن قضية فيروس "كورونا" إلى جانب العوامل السياسية والعقوبات، التي تقف وراء عدم الاستقرار الحالي في السوق، وتهدد الصناعة بموجة حادة وممتدة من الخسائر الفادحة.
وذكر أن انتشار الوباء أدى إلى شلل واسع في كل مظاهر الحياة ووجه ضربات قاصمة للاقتصاد العالمي بعدما لجأت كل دول العالم إلى الحد من النقل وإلغاء الرحلات الجوية والعزلة العامة لمناطق بأكملها من العالم، ما تسبب في تهاوي مستوى الاستهلاك من الطاقة.
وحسب رأي "بلاتس"، فإن سوق النفط تعاني فائضا حادا في الإنتاج وتخمة واسعة من الإمدادات النفطية، ما يجعل توازن السوق واستقرار العرض والطلب مهمة عسيرة للغاية ما دامت أزمة فيروس "كورونا" ما زالت مشتعلة والإصابات مستمرة في التزايد، لافتة إلى ضرورة الاستفادة من التجربة الصينية في احتواء الأزمة والسيطرة عليها.
وأضاف التقرير أن تقلبات الأسعار تغذيها أحيانا التصريحات السياسية، ولكن السوق قادرة تدريجيا على التكيف مع التحديات التي تواجهها على الرغم من الضبابية الحالية وعدم معرفة حجم العواقب والخسائر.
ونوه إلى أن إعلان شركة روسنفت الروسية، أنها حتى بدون استثمار إضافي في الاستكشاف يمكن لها الحفاظ على الإنتاج عند الأحجام الحالية لمدة 22 عاما، يعني أن تباطؤ الاستثمارات الجديدة إذا استمرت التداعيات السلبية لأزمة تفشي فيروس "كورونا" على سوق النفط حيث من جانبها، أجرت منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" مشاورات أخيرا مع الوكالة الدولية للطاقة، التي تمثل مصالح الدول المستهلكة ومع منتجين أمريكيين لمناقشة تحديات السوق في المرحلة الراهنة بعد التهاوي الحاد في مستويات الطلب على أثر عزل المدن وفرض إجراءات الحجر الصحي وتعطل حركة الطيران في أغلب دول العالم.
وفيما يخص الأسعار، هوى الخام الأمريكي في ختام الأسبوع الماضي، وسجل أكبر انخفاض أسبوعي له منذ عام 1991 مع تجفيف وباء فيروس "كورونا" الطلب العالمي.
وشهد الأسبوع مبيعات كثيفة على مدى أربعة أيام، مع ثني الجائحة المتنامية الناس عن قيادة السيارات وحجز الرحلات الجوية، وقال متوقعون كبار مثل عملاق تجارة النفط فيتول وشركة أبحاث الطاقة "آي. إتش. إس ماركت"، إن الطلب على الخام قد يهبط بما يصل إلى عشرة في المائة. كانت أسعار النفط قد ارتفعت بقوة يوم الخميس الماضي بعد بيع لأيام، لكن موجة الصعود لم تدم.
وتكبدت أسعار الخام الأمريكي خسارة أسبوعية بلغت 29 في المائة، هي الأشد لها منذ عام 1991، ونزل خام برنت 20 في المائة، وتراجع كل من خامي القياس لأربعة أسابيع متتالية.
وقال جون كيلدوف، الشريك لدى "أجين كابيتال مانجمنت" في نيويورك، "مع استمرار تباطؤ الاقتصاد حتى يكاد يتوقف، من الواضح أن تحطم الطلب سيتنامى. ومهما تكن الجهود المبذولة لخفض الإنتاج في الولايات المتحدة والإنفاق الرأسمالي، فإنها لا تكفي حاليا".
وبحسب "رويترز"، تراجعت يوم الجمعة العقود الآجلة لخام برنت 1.49 دولار بما يعادل 5.2 في المائة ليتحدد سعر التسوية عند 26.98 دولار للبرميل، ونزلت عقود الخام الأمريكي تسليم أبريل 2.69 دولار لتغلق على 22.53 دولار للبرميل.
وفقد الخام الأمريكي نصف قيمته في الأسبوعين الأخيرين، وهبط برنت نحو 40 في المائة، مع تقلص الطلب بسبب الجائحة بالتزامن مع تعثر اتفاق تخفيضات الإنتاج المنسقة بين منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" وحلفاء من بينهم روسيا.
وأعلنت شركة بيكر هيوز الأمريكية للخدمات النفطية، أن عدد منصات النفط والغاز في الولايات المتحدة انخفض الأسبوع الماضي بمقدار 20 منصة، ليصل العدد الإجمالي إلى 772 منصة، مقابل 792 منصة في الأسبوع السابق عليه.
وانخفض عدد منصات النفط بمقدار 19 منصة هذا الأسبوع، وفقا لبيانات "بيكر هيوز"، ليصل الإجمالي إلى 664 منصة، في حين انخفض عدد منصات الغاز بمقدار منصة واحدة إلى 106 منصات.
وأشارت وكالة أنباء "بلومبيرج" إلى هبوط عدد منصات النفط والغاز بمقدار 251 منصة عن الفترة نفسها من العام الماضي، حيث كان العدد 1121 منصة، وتراجع عدد منصات النفط بمقدار 160 منصة عن العام الماضي، في حين تراجع عدد منصات الغاز بمقدار 86 منصة عن العام الماضي.
ويجد المتعاملون والمحللون صعوبة في خفض توقعاتهم للطلب على النفط بالسرعة الكافية، إذ ينخفض استهلاك الوقود بسرعة فائقة، بسبب إجراءات العزل، التي تفرضها الحكومات لاحتواء تفشي فيروس "كورونا".
ففي بداية العام، كانت التنبؤات لزيادة طفيفة في الطلب أو استقراره، لكن في غضون أشهر قليلة، بل وربما أسابيع، تبدو أشد توقعات هبوط الأسعار وقد تجاوزها الزمن.
وتوقعت "آي. إتش. إس ماركت"، وبنك ستاندرد تشارترد تراجعا كبيرا في الطلب قد يصل إلى عشرة ملايين برميل يوميا في أبريل.
لكن محللين كثيرين يحجمون عن الخروج بتوقعات للطلب اليومي تتجاوز الأسابيع القليلة، نظرا إلى الضبابية، التي تكتنف الفترة التي سيستغرقها احتواء "الفيروس" والمدى الكامل لتأثيره الاقتصادي في ظل تغير سياسات الحكومات يوما بعد يوم.
وتكثف السلطات في الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، الإجراءات لوقف انتشار "الفيروس"، وأبلغت كاليفورنيا قاطنيها البالغ عددهم 40 مليون نسمة بملازمة المنازل. وقد تفرض الولايات المتحدة فيما بعد قيودا على السفر عبر الحدود مع المكسيك، ما سيقلص بدرجة أكبر الطلب على الوقود.
وقالت لويز ديكنسون المحللة لدى "ريستاد إنرجي": "صورة الطلب على النفط هذه هي الأشد كآبة منذ زمن طويل ويوازيها انهيار في الوقود والبنزين ووقود السفن والبتروكيماويات والزيت المستخدم في توليد الكهرباء".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط