المطعم العائلي

|

 كتبت صيف العام الماضي عن مطعم عائلي شاهدته في متنزه السودة في عسير، واليوم قرأت عن مطعم عائلي آخر في مدينة تبوك افتتحته سيدة سعودية، يساعدها على إدارته وتشغيله أبناؤها وبناتها. سعدت بالخبرين، وهما يعيدان للمشهد بعضا من التراث، الذي ساد في أعوام ما قبل النفط، في مدن عديدة كان المجتمع حينها يعتمد على نفسه في كل شيء.

عودة النشاط إلى الأسرة في هذه الفترة مربوط بالانتشار الكبير للرحلات السياحية، التي تشهدها مناطق المملكة كلها، ويبشر بتغيير منطقي لنوعيات الوظائف، التي تحدثها هذه التطورات وتستلزم التفاعل معها من قبل الجميع.
يأتي اليوم الذي يستطيع الواحد أن يقول أكلت في منزل عائلة سعودية حقيقية، ويفخر السائح أنه شاهد واقع الأسرة السعودية، ودخل المنزل السعودي، وشاهد أكثر من مجرد أطباق الطعام. ذلك أن الدخول للمنزل السعودي يربط الضيف بالثقافة والتراث اللذين تعيشهما الأسر، ولعل التطور يبرز مزيدا من التنافس لتعريف السائح بمختلف مكونات المملكة، والتنوع الكبير الذي تتميز به مختلف مناطق المملكة بما لها من مناخات وتاريخ وثقافة وتراث مميز.
البيت السعودي، الذي يجب أن تشجعه الوزارات ذات العلاقة، وتدعم عمليات إخراجه إلى المشهد العام، يحتاج إلى التعريف الإيجابي بأساليب الحياة في بلادنا في الماضي والحاضر، وهو بهذا مطالب بالاعتماد على الوسائل العلمية التي تكشف حقائقه وتظهر جماله إلى العلن.
أهم ما يمكن أن ينتج عن هذا التوجه، البدء بنشر ثقافة العمل الحر لدى الأسر التي تملك مهارات معينة يمكن أن تدر إيرادا معقولا، وتبعد الحساسية عن حياة بعض الفئات التي لديها الموهبة لكن تنقصها الخبرة والتجربة. هنا يبدأ دور الجهات المسؤولة عن التوظيف ودعم خفض البطالة في توجيه مثل هذا العمل بالتعاون مع مسؤولي السياحة.
على أنه لا بد من التركيز على أهمية المنطقية في تحديد الأسعار لمثل هذه التجارب، ما يضمن لأصحاب العمل الدخل المنطقي، الذي يحققه "السعر الأنسب ". هذا السعر يحتاج إلى التحديد من قبل جهات حوكمة، تعين الأسر على الاستفادة من قدراتها ومكانها. ولنا في الأسر المنتجة كثير من العبر حين نتحدث عن تأثير السعر في انسحاب كثير من الراغبين في الاستفادة من قائمة الطعام المنزلية. الأسعار أساءت إلى سمعة المفهوم الذي يعد رائعا. هنا قد يكون مناسبا التدريب والتوعية بالرابط بين السعر الأمثل وإمكانيات البيع وزيادة الأرباح بالتالي.           

إنشرها