الأسواق وتحفيز «الريبو الأمريكي»

|

 شهد اقتصاد العالم تداعيات غير مسبوقة، بسبب تفشي فيروس كورونا الصيني كما تحب واشنطن تسميته؛ نتج عنه توقف مصانع الصين وتراجعت الأسواق في آسيا وأوروبا وأمريكا وتشكلت حالة هلع في الأسواق بين المتداولين للأصول المالية.

في الوقت نفسه وكما يظهر لنا كمراقبين؛ أصيب الروس بحالة هلع في اجتماع "أوبك بلس" الأخير من مجريات الاقتصاد الصيني، وترتب على خوفهم رفض تمديد سياسة خفض الإنتاج مع تصريحات بزيادة الإنتاج بطريقة أنانية؛ اتخذت المملكة قرارا حاسما وتاريخيا بزيادة إنتاجها وحماية حصتها السوقية؛ لغايات اقتصادية تتعلق باستمرار التدفق النقدي لشركة أرامكو وحماية مصالحها ومصالح المستثمرين استراتيجيا، في ظل عدم تعاون روسيا مع المملكة لتحقيق حالة توازن بين الأسعار وحصص المنتجين ووضع الاقتصاد العالمي الراهن، وفي الواقع قبل ذلك بقليل كانت هناك حالة عدم يقين لدى مديري الأصول في المؤسسات المالية العالمية مدعومة بتسارع في حجم الديون العالمية حتى وصلت إلى 253 تريليون دولار.
تفاوتت إجراءات الدول في التعامل مع "كورونا" اقتصاديا وصحيا وأصبح صناع السياسات الاقتصادية والسياسية  والصحية في مواجهة بين إيقاف الاقتصاد جزئيا والحد من انتشاره وحماية الناس، كما علقت معظم الدول الطيران، وأصبح العالم في حالة مضطربة اقتصاديا وصحيا واجتماعيا؛ كونت ثالوث الأزمة العالمية الجديدة، وأصبحت الأزمة مكونة من مشكلات هيكلية اقتصادية تم اجترارها من عام 2008 من سوق الديون، ومن جهة أخرى؛ ضلعي الأزمة الصحي والاجتماعي الجديدين؛ ونتج منهما أثر اقتصادي سمي أخيرا، الأثر الاقتصادي الناتج من فيروس كورونا.
قام صناع الاقتصاد الأمريكي بسلسلة من الإجراءات في السياسات النقدية عن طريق خفض سعر الفائدة حتى اقترب من صفر في المائة، دون أن نرى أثرا كبيرا في الأسواق المالية الأمريكية، وفي الوقت نفسه تم ضخ 700 مليار دولار عبر سوق الريبو "قروض قصيرة مضمونة" كمحفز نقدي ولتقليل فرص حدوث أزمة مالية مع وعد بإنفاق 1.5 تريليون دولار، ورغم ذلك لم تستجب الأسواق، وإنما تراجع الذهب في ظاهرة غريبة اقتصاديا؛ ولا سيما أن الذهب ملاذ آمن إذا اضطربت الأسواق المالية؛ ويعزى تراجع سعر الذهب إلى أن الأموال اتجهت نحو سوق النقد لتحقيق صفقات مضمونة؛ لذا من الناحية النظرية حصل ارتباك في النظام المالي أدى إلى فشل التحفيز عبر سوق الريبو.
التحفيز عبر سوق الريبو أو القروض قصيرة الأجل المضمونة في الحقيقة هو دعم للمستثمرين وكان ينبغي أن يتم دعم طرف المعادلة الأساسي؛ وهم المستهلكون من خلال توزيع التحفيز بين المستثمرين المستهلكين بشكل مزدوج على الأقل؛ لأن أزمة الفيروس الصيني ضربت قطاع المستهلكين؛ ولعل أسلوب تحفيز المستهلكين يمكن أن يكون من خلال تمديد أجل القروض على القطاع العائلي ودون تكلفة الأجل أو الدعم المالي شبه المباشر.           

إنشرها