العمل عن بعد

|

ذكرت مجلة "هارفرد بزنس" ريفيو أن من أهم فوائد وباء كورونا ــ باعتبار أن لكل أزمة مزايا تأتي في ثنايا العيوب ــ أنه أثبت نجاح مساعي اعتماد كثير من المؤسسات والشركات على العمل عن بعد باعتباره وسيلة إدارية ونظامية واقتصادية مميزة لكل من يستخدمها.


أثبت فيروس كورونا أن اعتماد الشعارات والخطط التي لا تتجاوز نقاشات مجالس الإدارة والمكاتب التابعة لها بعيدا عن التطبيق على أرض الواقع ما هو إلا جالب للخطر والضرر على القطاع برمته وعلى المستفيدين بشكل أكبر. لا يمكن حصر مزايا العمل عن بعد في مقال سريع كهذا، فهو عبارة عن رؤية متكاملة ومفهوم ذي مزايا استراتيجية وتكتيكية كبيرة.


يتميز العمل عن بعد بأنه الوسيلة الأنجح في تقديم الخدمات بشكل فوري ومباشر وشخصي ــ رغم أن مسماه لا يوحي بذلك ــ هذه الميزة تعبر عنها المراسلات الشخصية، ومعرفة المتعاملين بعيدا عن الروتين المتعلق بالتعامل مع مؤسسات كبيرة. تأتي في السياق إمكانية تقويم الأداء بشكل رقمي واضح يبنى على التقارير الواردة من العملاء ونسب الأداء التي تسجل لكل موظف وموظفة.


إن تخلف الجهات التي ما زالت غير قادرة على الأتمتة والتعامل مع موظفيها بشكل غير شخصي، سيؤدي لمزيد من الصعوبات في المستقبل ونحن نستشرف مستقبلا يعتمد على العمليات الآلية والتعرف على احتياجات المستفيد بشكل شخصي ومنها تكوين الملفات الخاصة بكل منهم آليا بما يحقق الأهداف ويوثق العلاقة معه.


ستظل المنشآت القادرة على هذا التواصل والتفاعل غير الشخصي مسيطرة على المشهد في مقبل الأيام ولن تكون هناك قدرة للمتعثرين في وضع برامج العمل عن بعد لأسباب مالية أو إدارية على اللحاق بالركب، وما لم تستغل الفرص مثل هذه الحالة المستجدة التي تفرض العمل عن بعد، فستعود خطط العمل عن بعد المعدة من قبل الاستشاريين إلى الأدراج ولن ترى النور وستستمر المؤسسات غير القادرة على التنفيذ في ذيل القائمة وستفقد مزيدا من العملاء، بل إنها ستفقد ما هو أهم من ذلك وهو ثقة العملاء.


هذا الدرس مهم جدا خصوصا بعد أن صدرت التعاميم المتعلقة بعمل القطاع الحكومي عن بعد في هذه الأزمة، وهي مهمة كذلك بسبب المنافسة المقبلة التي تعتمد فيها القطاعات الحكومية على تخصيص العمليات وهو ما لا يمكن بالأسلوب المعتاد في بعض الجهات.

إنشرها