انهيار إنتاج النفط الصخري قد يؤدي إلى تعافي الأسعار

|

نمو إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة على وشك الانهيار، نتيجة التراجع الكبير في الأسعار بسبب تراجع نمو الطلب العالمي على خلفية تفشي فيروس كورونا، وعدم توصل "أوبك" وشركائها في اجتماعهم الأخير إلى اتفاق بخصوص خفض الإنتاج. في هذا الجانب، قالت شركة أرامكو السعودية، إنها ستزيد إنتاج النفط إلى 12.3 مليون برميل يوميا في نيسان (أبريل) في خطوة منها للحصول على حصة أكبر في السوق. . وتبذل المملكة قصارى جهدها للتعامل مع هذا الوضع في السوق. وفقا لـEnergy Intelligence، تجري المملكة دراسات لوضع الميزانية، في ظل سيناريوهات تنخفض فيها أسعار النفط إلى ما بين 12 و20 دولارا للبرميل، وستنظر حتى في سيناريو صارم؛ ينخفض فيه النفط إلى ما دون عشرة دولارات للبرميل. من جهة أخرى، تقول روسيا، إنها يمكن أن تصمد عند أسعار تراوح بين 25 و30 دولارا للبرميل لمدة ستة إلى عشرة أعوام. لا يبدو أي من الجانبين مستعدا للتزحزح.


نتيجة لذلك، سيكون الضحية المباشرة لحرب الأسعار هذه هو إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة. لكن انهيار الأسعار سيتوقف، عندما يبدأ المنتجون في إغلاق الآبار فعليا ويبدأ الإنتاج في التراجع، وهو ما وضع بالفعل الأرضية لأسعار النفط منذ أربعة أعوام.


كان رد الفعل من قبل شركات النفط الصخري الأمريكية سريعا. حيث تتحرك هذه الشركات بسرعة لخفض ميزانياتها، على أمل وقف النزيف مع استمرار سوق النفط في الانحسار. لقد مر نحو أسبوعين على اجتماع "أوبك" وشركائها، لكن مع تداول أسعار خام غرب تكساس الوسيط "النفط" قليلا فوق 30 دولارا للبرميل واقترابه أحيانا من 35 دولارا للبرميل، ومع وجود احتمالات جيدة للهبوط أكثر، فإن صناعة الطاقة بأكملها ليس لديها خيار سوى إجراء تخفيضات عميقة في عملياتها.


مع انهيار أسواق البورصة خصوصا أسعار أسهم شركات النفط والغاز، تضاعف عدد شركات النفط الصخري، التي أعلنت تخفيضات الميزانية في بداية الأسبوع الماضي. حيث أعلنت "دايموند باك" للطاقة Diamondback Energy و"بارسلي إنرجي" Parsley Energy على الفور خططا لخفض الإنفاق وتقليل نشاط الحفر. كما خفضت شركة النفط الكندية Cenovus Energy إنفاقها الرأسمالي لعام 2020 بنسبة 32 في المائة وتوقعاتها لإنتاجها بنسبة 5 في المائة. وقالت شركة أوفينتيف Ovintiv، إنها ستخفض الإنفاق وحاولت طمأنة المستثمرين أن لديها سيولة كافية. خفضت شركة ماراثون أويل الإنفاق بمقدار 500 مليون دولار.


حتى شركة شيفرون اعترفت أنها قد تحتاج إلى خفض الإنفاق، بعد أيام فقط من كشفها عن أهدافها الكبيرة بشأن التدفقات المالية على مدى الخمسة أعوام المقبلة. لكن بعد انهيار أسواق النفط قالت "شيفرون"، إنها تراجع بدائل لخفض النفقات الرأسمالية التي من المتوقع أن تخفض الإنتاج على المدى القصير وتحافظ على موقفها المادي على المدى الطويل. كانت "شيفرون" أول شركة نفط كبرى تشير إلى أنها قد تخفض الإنفاق، حيث قالت، إنها تحتاج إلى 55 دولارا للبرميل من أجل تغطية إنفاقها وتوزيع أرباح المساهمين.


وفقا لـ"مورجان ستانلي" تحتاج صناعة النفط الصخري إلى 51 دولارا للبرميل فقط لتمويل ميزانياتها الرأسمالية هذا العام، فضلا عن سداد الديون أو إرسال الأموال إلى المساهمين. وغني عن القول: إن أسعار خام غرب تكساس الوسيط بعيدة جدا الآن من 51 دولارا للبرميل. وهذا يعني أن الإنفاق يجب أن ينخفض بشكل كبير.


عند هذه الأسعار، لا يمكن لأي بئر من آبار النفط الصخري المحفورة اليوم أن تحقق عوائد موجبة. في هذا الصدد، تقول شركة Rystad Energy: إن قلة فقط من الشركات لها أسعار تعادل Breakeven prices أقل من سعر النفط اليوم. كما يقول بعض المحللين: إن أسعار التعادل في حوض البيرميان أقرب إلى 68 دولارا للبرميل إذا أراد المستثمرون الحصول على عائد مناسب في غضون 24 شهرا. اليوم، تتداول الأسعار عند نصف ذلك. في هذا الجانب أيضا قال كومرتس بنك Commerz bank "عديد من شركات النفط الصخري الأمريكية كانت تعاني بالفعل قبل هبوط الأسعار، بسبب الديون المرتفعة وصعوبات التمويل". بالفعل لقد كان نشاط الحفر في تراجع مستمر حتى منتصف كانون الثاني (يناير) ومنذ ذلك الحين استقر عند مستوى منخفض.


إن تداعيات تفشي فيروس كورونا وحرب الأسعار يمكن أن يؤديا إلى توجيه ضربة قاضية لموارد النفط الصخري الأمريكي. لكن وجهات نظر المحللين حول تأثير ذلك في الإنتاج متباينة. في هذا الصدد، قالت شركة JBC Energy: إنها "تفضل وجهة نظر أكثر حذرا بشأن انخفاض الإمدادات الأمريكية"، مضيفة أن الأمر قد يستغرق بضعة أشهر قبل أن يبدأ الإنتاج بالانخفاض.


لكن آخرون يرون تراجعا فوريا في الإنتاج. حيث أشار بعض المحللين إلى أن انخفاض إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة بمقدار واحد إلى مليوني برميل في اليوم عن إجمالي إنتاج النفط الأمريكي الحالي البالغ 13.1 مليون برميل في اليوم أمر متوقع جدا. يعتقدون الآن أن صفقة اللحظة الأخيرة بين روسيا و"أوبك" قبل انتهاء التخفيضات الحالية في نهاية آذار (مارس) الجاري غير مرجحة للغاية. ربما قررت روسيا بحزم أن الوقت قد حان للضغط على منتجي النفط الصخري، لذا حان الوقت للمرة الثانية لإعادة ترتيب وضع النفط الصخري.

إنشرها