العناية باليتيم

|

 شاهدت مقطعا يرصد المنازل البديلة، التي تخطط  وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية إلى توفيرها للأيتام. تتميز هذه الدور بتوفير خدمات راقية ونمط حياة بديل، يملأ حياة اليتيم ويبذل الجهد في سبيل تنشئته النشأة الصالحة التي تجعل منه عضوا إيجابيا ومسهما في تقدم ذاته ووطنه.

يتوافر في المنزل الجديد، السائق والخادمة والأم البديلة، وهذه نقطة مهمة لا بد من التوقف عندها لأهميتها البالغة، فأكثر ما يفقد اليتيم هو حنان الأم ورعايتها واهتمامها، لعل هذا يكون المفتاح الذي تبحث عنه الوزارة، ولعل هذه الأم متوافرة في مكان قريب أو بعيد من اليتيم، لكنها لا تصل إليه ولا يصل ـ هو ـ إليها.
درجة الاهتمام التي تهدف إليها المبادرة عالية المخاطر وتحد كبير لا بد من التعامل معه بطريقة احترافية. ما يحدث في كثير من الحالات وفي دول عديدة هو تسليم الطفل لأسرة بديلة تحتاج إليه لإكمال حياتها ويحتاج إليها لبناء حياته. الغالب في تلك الدول هو انتقال الطفل للبيت البديل، واستمرار حياته تحت رقابة الأجهزة المسؤولة عن الخدمة المجتمعية.
هنا أذكر أنه إذا كانت هناك إمكانية تحقيق مثل هذه البيئة فنحن أقرب ما نكون إلى ضمان البيئة التي يحتاج إليها اليتيم، وما لم نتمكن من إيجاد الفرص المثالية للأسر الراغبة، سواء كان ذلك بالدعم المادي أو النفسي أو المجتمعي فنحن سنتجه إلى إيجاد وضع مختلف يكون فيه الأيتام في منظومة أسرية أشمل، قد تكون مناسبة لتكوين شخصياتهم ما دامت تحظى بالرعاية والرقابة المهمة، التي لا بد من إيجادها كمسؤولية أساس للوزارة ووكالتها ومراكز رعاية الأيتام والمنازل البديلة.
تحديث المنازل وتقديم الخدمات وتوفير البيئة الصحية عناصر مهمة، يليها وجود الرقابة الدائمة وأجهزة المتابعة الرقمية والشخصية، التي يمكن عن طريقها تحسين الوضع ودراسة الحالات ووضع الإضافات اللازمة لتحسين البيئة.
كل هذه المنظومة تبدأ من الصفر، عندما نحدد ما نريد، ونخطط إلى تحقيقه بالطريقة المثلى، ونستفيد من الخبرات العالمية في المجال، وهي خبرات ثمينة ظهرت نتائجها في الإحصائيات العالمية لمخرجات المنازل البديلة، حيث نستطيع أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون، ولا نضطر إلى تكرار الأخطاء نفسها التي تجاوزتها تجارب الآخرين وتجاربنا نحن كذلك.           

إنشرها