المباني الأكاديمية والاستدامة

|


في إطار تنفيذ خطة العمل المتعلقة بالمناخ والرامية إلى الوصول إلى انبعاثات صفرية بحلول عام 2040، بدأت جامعة بوسطن أخيرا أعمال إنشاء مركز علوم الحوسبة والبيانات، وهو مجمع مكون من 19 طابقا، ومن المتوقع أن يصبح "المبنى الأكثر استدامة والأكفأ في استهلاك الطاقة في الجامعة وفي بوسطن كلها" بمجرد الانتهاء من بنائه. وتولت شركة KPMB الهندسية التي تتخذ من تورونتو مقرا لها تصميم المشروع، الذي تبلغ مساحته 345 ألف قدم مربعة. ومن المنتظر أن يضم المبنى الجديد تحت سقف واحد أقسام الرياضيات والإحصاء وعلوم الحاسب الآلي التابعة لجامعة بوسطن. وسيشهد البرج الذي سيكون أطول مبنى في الحرم الجامعي تطبيق مجموعة من التقنيات الموفرة والمولدة للطاقة، مثل الآبار الحرارية الأرضية وأنظمة التظليل الحديثة والنوافذ ذات الطبقات الزجاجية الثلاث.
يقع مركز علوم الحوسبة والبيانات في قلب الحرم الجامعي، وسيكون أول مركز تعليمي رئيس في الجامعة منذ نصف قرن، ومن المقرر الانتهاء منه عام 2022. ومن العناصر الرئيسة لتصميم البرج مفهوم "الحرم العمودي"، الذي ينشر شعور المجتمع الجامعي على مدى أكثر من 19 طابقا. وإضافة إلى ضمان أقصى قدر من الشفافية وسهولة التنقل بين مختلف أركان البرج، قام المهندسون المعماريون بتصميم المبنى بشكل استراتيجي، حيث تكون المناطق الأكثر ازدحاما مثل الفصول والمختبرات الدراسية والمساحات الوظيفية في الطوابق الدنيا، بينما تحتوي الطوابق العليا على الأقسام الجامعية. حيث يستغل السطح لاستضافة أماكن هادئة لتناول الغداء وقاعات الاجتماعات المصممة حيث تضمن أعلى مستويات التركيز. وسيتم نشر المساحات التعاونية في المبنى بالكامل، بما في ذلك جدران السبورات التمددية وعدد كبير من المنصات المدرجة لاستضافة الفعاليات التي تضم مجموعات صغيرة.
وذكر المهندسون المعماريون في بيان المشروع أن مبنى مركز علوم الحوسبة والبيانات الجديد يشكل مكانا حضريا ديناميكيا ويعد علامة فارقة ومنارة للحرم الجامعي في جامعة بوسطن. ويعظم تصميمه من فرص الاختلاط والتفاعل والترابط البيني. ويعد المبنى بمنزلة منصة للابتكار تأخذ شكل حرم جامعي عمودي. وقد تم اختيار كل عنصر إنشائي ودمجه في المبنى بعناية وقصد ليصبح المبنى الرمز المركزي الجديد لجامعة بوسطن.
للوفاء بمعايير الطاقة الخالية تماما من الانبعاثات سيعتمد المبنى على نظام تبادل حرارة مصدره الأرض، حيث يستخدم 31 بئرا حرارية على عمق 1500 قدم للوفاء بأغراض التدفئة والتبريد. وسيتم العمل على تقليل فقد الطاقة من خلال أجهزة التظليل الخارجية، والنوافذ ذات الطبقات الزجاجية الثلاث، وأنظمة التدفئة والتهوية المحسنة، والمصابيح ثنائية الصمام. وسيتم بناء البرج أيضا على ارتفاع خمسة أقدام فوق المستوى المقترح لارتفاع مستوى سطح البحر في مدينة بوسطن.
ومن ناحية أخرى افتتحت أخيرا في المدينة الفرنسية نيم مدرسة آدا لوفلايس الثانوية، أولى مدارس منطقة أوسيتاني في تطبيق نظم الطاقة النظيفة تماما من الانبعاثات والحاصلة على شهادة BEPOS لمستوى الطاقة والمستوى الفضي في تصنيف BDM الخاص بالاستدامة في مباني منطقة البحر الأبيض المتوسط. وتم افتتاح المدرسة الصديقة للبيئة في خريف العام الماضي، وهي من أعمال شركة التصميم الفرنسية أيه بلس. وإضافة إلى خصائصها الموفرة والمنتجة للطاقة، تتميز المدرسة بتصميم جريء وعصري للمساعدة على تعزيز جهود التنشيط الحضري المستمرة في المنطقة.
بعد أن فازت بمسابقة تصميم المشروع عام 2015، تم تكليف شركة أيه بلس بإعادة بناء المدرسة الثانوية التي تستوعب 400 طالب في موقع جديد يشتمل أيضا على مساحة لبناء مساكن قادرة على استيعاب نصف عدد الطلاب، ومرافق رياضية، ومسار للعدو، وثلاثة مبان للموظفين. وكان المقصود أيضا أن تصبح المدرسة التي تبلغ مساحتها 5898 مترا مربعا علامة إيجابية تبرز التجديد الحضري في منطقة ماس دي مينجو.
وأوضح المهندسون المعماريون أنه "فضلا عن الاعتبارات البيئية للتصميم، فقد أنتجنا هيكلا معماريا معاصرا وجريئا وقويا وديناميكيا. كنا نرغب في جذب الناس إلى هذا المكان التعليمي في هذا الحي المحروم. وفي التصميم تتداخل الأشكال في الواجهة، حيث تجعل الألواح المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ الواجهة، كما لو كانت فارغة وفي الوقت نفسه تقسمها بواسطة صفوف من النوافذ".
ويحتوي سطح مدرسة آدا لوفلايس الثانوية على 800 متر مربع من الألواح الشمسية، وجدرانها الخارجية مغطاة بأحجار مختلفة الحجم من مصادر محلية من أجل الجذب البصري وللمساعدة على إضفاء العنصر الإنساني على المبنى. ولإبقاء درجات الحرارة الداخلية مستقرة، عزل المهندسون المعماريون الجدران بالخشب والقنب وقاموا بتثبيت الغلايات الخشبية للحصول على تدفئة إضافية. كما تمت دعوة الطلاب للتعرف على أنظمة توفير الطاقة بالمدرسة من خلال نموذج بناء رقمي يمكن الوصول إليه من خلال لعبة رقمية وموقع إلكتروني.

إنشرها