الطاقة- النفط

نصف شركات "الصخري" الأمريكية تواجه شبح الإفلاس .. تباطؤ أنشطة الحفر بعد انخفاض الأسعار

بعض المحللين يتوقعون أن يصل سعر النفط إلى 20 دولارا للبرميل فى الأمد القصير.

ارتفعت أسعار النفط الخام اليوم، في أول تعافٍ بعد تهاوٍ قياسي في الأسعار أدى إلى تسجيل أكبر خسارة يومية في 30 عاما تبلغ 25 في المائة، وذلك بفعل تفاقم أزمة انتشار فيروس كورونا وتعثر الاتفاق بين المنتجين في "أوبك +" على تمديد العمل بتخفيضات الإنتاج.
وجاء التعافي النسبي في الأسعار بفعل الآمال في إجراءات تحفيزية من أمريكا والصين لانتشال الاقتصاد العالمي من محنته الراهنة التى تعد الأعنف منذ وقوع الأزمة المالية العالمية في عام 2008 ووسط مخاوف متنامية من ضعف الطلب العالمي على النفط الخام واتساع حالة الركود والانكماش الدولي.
وتوقع مختصون ومحللون أن يؤدي انهيار أسعار النفط الخام بشكل حاد إلى إفلاس أكثر من نصف منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة بسبب صعوبة الاستمرار في تلك البيئة السعرية في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج، حيث تبلغ التكلفة الحدية للبرميل الصخري نحو 35 دولارا للبرميل وهو ما يعني صعوبة استمرار الإنتاج بالمعطيات الحالية إلا لفترة شهور قليلة.
وذكر المختصون أن مخاطر الركود تضرب كل المراكز الرئيسة للطلب في العالم ومنها منطقة اليورو التى تتجه نحو الركود الاقتصادي بحسب تأكيدات وزير المالية الفرنسي برونو لو ماير الذي دعا إلى استنفار جماعي للدفاع عن الاقتصاد الأوروبي، لافتين إلى وجود خسائر أخرى جمة في عدد الحفارات النفطية الأمريكية مع بداية هذا الأسبوع العصيب من الخسائر.
وفى هذا الإطار، قال لـ«الاقتصادية» سيفين شيميل مدير شركة "في جي اندستري" الألمانية إن رفع "أرامكو" لإمداداتها النفطية في داخل وخارج البلاد إلى 12.3 مليون برميل يوميا في نيسان (أبريل) يأتي كخطوة طبيعية بعد تعثر مد العمل بتخفيضات الإنتاج لتحالف "أوبك +" وإصرار روسيا على العودة إلى ضخ إمدادات واسعة.
وأضاف أن تحطم أسعار النفط الخام كان مفاجأة قاسية لكل أطراف الصناعة خاصة مع اشتداد أزمة تباطؤ الطلب جراء الانتشار السريع لفيروس كورونا الذي فاقم من الخسائر تعثر استمرار قيود الإنتاج، مشيرا إلى أن التقديرات تذهب إلى توقع إفلاس نحو 50 في المائة من منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة.
من جانبه، أوضح لـ«الاقتصادية» روبين نوبل مدير شركة "أوكسيرا" الدولية للاستشارات، أن أسعار النفط استهلت الأسبوع على تهاوٍ قياسي 25 في المائة تقريبا وهو أكبر انخفاض في الأسعار منذ عقود ما يعكس فداحة الأزمة في الأسواق وهو ما يتطلب سرعة من كبار الاقتصاديات العالمية في اتخاذ إجراءات تحفيزية لانتشال الاقتصاد العالمي خاصة من الولايات المتحدة والصين.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية تعمل حثيثا على التقليل من حجم الأزمة من خلال إجراءات تنشيطية ينفذها بنك الاحتياطي الفيدرالي وآليات أخرى لتخفيض الضرائب وتنشيط الوظائف، لكن تبقى المشكلة عميقة في إيطاليا وهي من الاقتصادات الرئيسة في العالم حيث لا تزال مدن عديدة في شمال إيطاليا مغلقة.
من ناحيته، ذكر لـ«الاقتصادية» أندري جروس مدير قطاع آسيا في شركة "أم أم آيه سي" الألمانية للطاقة، أن الموقف الروسي المفاجئ الذي أنهي اتفاق تخفيضات الإنتاج في تحالف "أوبك +" أربك حسابات السوق وأوجد تخمة واسعة في إمدادات النفط الخام مقابل ضعف الطلب العالمي جراء انتشار فيروس كورونا، موضحا أن انهيار المحادثات أدى إلى انخفاض سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى مستوى متدنٍ قياسي للأسعار.
وأوضح أن إعلان "أوبك" وروسيا أن جميع القيود المفروضة على الإنتاج ستنتهي بنهاية الشهر الجاري أوجد ضغوطا هبوطية حادة على الأسعار وليس معروفا إلى أي مدى ستستمر وهو ما جعل بعض المحللين يتوقعون أن يصل سعر النفط إلى 20 دولارا للبرميل في الأمد القصير.
بدورها، قالت لـ«الاقتصادية» جولميرا رازيفا كبير المحللين في المركز الاستراتيجي للطاقة في أذربيجان، إن "أوبك" واجهت الأزمة المالية العالمية في عام 2008 بتخفيضات إنتاجية مؤثرة، لكن الوضع الحالي يختلف مع وجود ضعف واسع في الطلب بلا تخفيضات إنتاجية اعتبارا من الشهر المقبل.
وأوضحت أنه حتى الآن فإن التوقعات تشير إلى أن صناعة النفط الأمريكية قد تكون أكبر المتضررين حيث تخوض حاليا أزمة تاريخية ربما تكون أسوأ بكثير من الانهيار المالي في عام 2008 لأن السوق تواجه ضغوطا متضاعفة عبارة عن مزيج من العرض الهائل المتراكم بالتزامن مع صدمة انكماشية كبيرة في الطلب في الوقت نفسه.
وفيما يخص الأسعار، ارتفعت أسعار النفط 8 في المائة اليوم، لتتعافى من أكبر خسارة تسجلها في يوم واحد في نحو 30 عاما، في الوقت الذي يتطلع فيه المستثمرون إلى تحفيز اقتصادي محتمل وتباطؤ إصابة حالات جديدة بفيروس كورونا في الصين.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنه سيتخذ خطوات كبيرة لدعم الاقتصاد الأمريكي في مواجهة تأثير تفشي فيروس كورونا وسيبحث تخفيضات للضرائب على الرواتب مع النواب الجمهوريين في الكونجرس.
وبحلول الساعة 06:05 بتوقيت جرينتيش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 8.3 في المائة بما يعادل 2.85 دولار أو إلى 37.21 دولار للبرميل، بينما ربحت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 7.9 في المائة بما يعادل 2.46 دولار إلى 33.59 دولار للبرميل.
ونزل الخامان القياسيان 25 في المائة يوم الإثنين، لينخفضا لأدنى مستوياتهما منذ شباط (فبراير) 2016 ويسجلان أكبر تراجع بالنسبة المئوية في يوم واحد منذ 17 كانون الثاني (يناير) 1991، حين تراجعت أسعار النفط عند اندلاع حرب الخليج.
وتلقت المعنويات دفعة بعد أن زار الرئيس الصيني شي جين بينج ووهان، بؤرة تفشي فيروس كورونا، للمرة الأولى منذ بدء الوباء، وفي الوقت الذي تباطأ فيه انتشار الفيروس في بر الصين الرئيس بقوة.
من جانب آخر، هوت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 34.71 دولار للبرميل يوم الإثنين مقابل 48.33 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق رابع انخفاض له على التوالي وأن السلة خسرت نحو 17 دولارا مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 51.65 دولار للبرميل.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط