مطلوب .. مزيد من أفيون الأسواق

|

 تعد أسعار الفائدة أفيون الأسواق؛ لذا صانعو السياسات النقدية يواجهون تحديات غير مسبوقة في الولايات المتحدة؛ لاحتواء تأثير فيروس كورونا وتأثير التباطؤ العالمي المترافقين؛ وليس أمام "الفيدرالي الأمريكي" إلا استخدام أدوات السياسة النقدية عبر خفض سعر الفائدة التي تعد آخر سلاح معروف لتحفيز الاقتصادات من أجل تحفيز الشركات على زيادة الاستثمار وتمكين المستهلكين من الأموال لزيادة الإنفاق الاستهلاكي.

طالما عودنا "الفيدرالي الأمريكي" أن يخفض معدل الفائدة بمعدل 25 نقطة أساس، إلا أنه رفع الجرعة بشكل غير مسبوق بخفض 50 نقطة أساس، وكأن صانع القرار الأمريكي يستهدف تقليص آثار فيروس كورونا وتأثير التباطؤ بشكل مزدوج وتحقيق أكبر قدر ممكن من منافع الخفض لسعر الفائدة.
في الوقت نفسه، لا يمكننا تجاهل أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مولع بخفض سعر الفائدة منذ أول يوم في منصبه رئيسا للولايات المتحدة ويعكس شخصية الرئيس التاجر الذي يبحث عن الأموال المجانية بفوائد متدنية وهذا شكل ضغطا على "الفيدرالي الأمريكي"، وأعتقد أن ترمب انتصر على منهجية الفيدرالي المتحفظة.
على الجانب الإيجابي؛ تحاول الأسواق التماسك بعد حالة الارتباك التي ظهرت على مؤشر داو جونز بعد قرار الخفض، في حين لا تزال الأسواق الآسيوية تظهر تماسكا إضافيا بعد عودة جزء من المصانع إلى العمل في الصين، وفي الوقت نفسه مجموعة "أوبك" تستخدم سياسة الخفض للسيطرة على أسعار النفط لمنع أي تدهور محتمل للمستويات السعرية.
بالعودة إلى تأثير خفض سعر الفائدة في الاقتصاد العالمي، أصبح العالم أكثر خوفا ولم يعد يستجيب بالدرجة الملائمة لتقليص سعر الفائدة وهذا يفسر لنا أن الأموال على الأقل نظريا تذهب إلى البورصات والأوراق المالية دون أن يتأثر الإنتاج الفعلي في الواقع الاقتصادي، وما لم ينعكس على الواقع الاقتصادي اليومي فإن تأثير خفض سعر الفائدة لن يكون قادرا بمفرده على إنعاش النمو الاقتصادي.
أعتقد أنه يتعين على الاقتصادات الرئيسة أن تستمر في خفض سعر الفائدة وبالتوافق مع الاقتصادات الأوروبية والآسيوية والأمريكية حتى نصل إلى مستويات صفرية أو على الأقل متقاربة إلى درجة تجعل الأموال تتجه إلى الأسواق الواقعية في صورة إنفاق على البنية التحتية والصناعة والتجارة والسياحة سواء في الاقتصادات المتقدمة أو الناشئة.
الخلاصة؛ إن طلب مزيد من أفيون الأسواق - سعر الفائدة - لتحقيق منافع انخفاض سعر الفائدة اقتصاديا؛ يتطلب أن يتوافق قادة الاقتصادات العالمية عبر مجموعة العشرين على سياسات مشتركة تهدف إلى زيادة معدل النمو العالمي ودون أن نرى أي عمليات انتهازية في مجالي أسعار الصرف وانتهاك حقوق الملكية الفكرية، خصوصا في الاقتصاد القائم على المعرفة؛ ولعل أهم ما يجب التوافق عليه التكامل وليس التنافس بين الولايات المتحدة والصين والهند ودول الاتحاد الأوروبي ودول "أوبك" بقيادة السعودية على الأقل خلال الأعوام الخمسة المقبلة.           

إنشرها