مؤشرات الأداء الاقتصادي 2019

|

أظهر أحدث البيانات الصادرة عن مؤشرات الأداء الاقتصادي الكلي للعام الماضي، استقرار النمو الحقيقي للاقتصاد عند 0.3 في المائة بنهاية 2019، مقارنة بنموه السنوي السابق 2.4 في المائة خلال 2018. وكان الضعف في النمو قد حدث خلال الربعين الأخيرين من العام، اللذين سجلا انخفاضا بمعدل -0.5 في المائة عن الربع الثالث، وبمعدل -0.3 في المائة عن الربع الأخير. فيما تمكن الناتج المحلي غير النفطي من النمو بمعدل حقيقي جيد كان الأعلى منذ 2015 بنحو 3.3 في المائة، مقارنة بنموه السابق 2.2 في المائة عن 2018، ونما القطاع الخاص بنهاية العام بمعدل حقيقي بلغ 3.8 في المائة "1.9 في المائة خلال 2018"، كان النمو الأفضل بالنسبة له منذ 2015، وتمكن القطاع الخاص من تحسين معدلات نموه ربع السنوية تباعا طوال العام الماضي، منطلقا من معدل نمو ربع سنوي 2.3 في المائة خلال الربع الأول من 2019، إلى أن وصل إلى 5.2 في المائة خلال الربع الأخير من العام.
وعلى المستوى الهيكلي للاقتصاد الوطني؛ سجل نشاطا "الزراعة، الخدمات" معدلي نمو سنوي بلغا 1.3 في المائة ونحو 4.4 في المائة على التوالي، مقابل انخفاض النمو الحقيقي لنشاط الصناعة بنحو -2.6 في المائة، وهو النشاط الذي توافر له كثير من التحفيزات خلال النصف الثاني من العام الماضي، إلا أن معدلات نموه ربع السنوية جاءت متراجعة بنسب بلغت -4.7 في المائة خلال الربع الثالث، ونحو -4.0 في المائة خلال الربع الأخير، وقد يكون للضغوط الاقتصادية عالميا دور في الحد من تأثير تلك التحفيزات، حيث أظهرت البيانات ذاتها تباطؤ النمو الحقيقي لنشاط الخدمات خلال العام الماضي، من 6.1 في المائة كنمو حقيقي للنشاط خلال الربع الثالث، ليستقر عند معدل 4.5 في المائة بنهاية الربع الأخير من العام الماضي.
أما على مستوى تنويع قاعدة الإنتاج المحلي؛ فقد سجل تنويع قاعدة الإنتاج تراجعا طفيفا خلال 2019، إلى نحو 11.9 في المائة، مقارنة بنحو 12.1 في المائة خلال 2018، وتراجعا طفيفا أيضا في نسبة تنويع قاعدة الإنتاج "دون تكرير الزيت" من 8.5 في المائة المتحققة خلال 2018، إلى 8.4 في المائة بنهاية 2019، وحسبما أظهرت البيانات ربع السنوية للأداء خلال العام الماضي، فقد جاءت التراجعات متتالية طوال الفترات ربع السنوية خلال العام الماضي.
وعلى مستوى الإنفاق الاستهلاكي؛ تراجع النمو السنوي للإنفاق الاستهلاكي الخاص خلال 2019 إلى نحو 3.5 في المائة، مقارنة بنموه خلال 2018 بنحو 5.1 في المائة، إلا أن مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي ارتفعت إلى 38.9 في المائة، بينما انخفضت إلى 57.1 في المائة من الناتج المحلي غير النفطي، ويأتي هذا النمو كثاني أدنى معدل نمو له خلال العقدين الماضيين، وقد يكون لاستمرار تراجع أعداد العمالة الوافدة وارتفاع حجم القروض العقارية التي شهدت معدلات نمو قياسية خلال العام الماضي دور كبير في تباطؤ معدلات نمو الإنفاق الاستهلاكي الخاص، والمتوقع اتساع تأثيراته مستقبلا في ظل استمرار تلك العوامل المؤثرة، وتحديدا ما يتعلق بارتفاع حجم القروض العقارية على كاهل الأفراد، وما قد يشكله ذلك من ضغوط إضافية على التدفقات الداخلة على القطاع الخاص، التي ستسهم عبر الفترات المستقبلية القادمة في الحد من هوامش أرباح منشآت القطاع؛ ما يقتضي بدوره العمل على إيجاد حلول تخفف من ضغوطها خلال تلك الفترة. في المقابل، انخفض النمو السنوي للإنفاق الاستهلاكي الحكومي خلال 2019 بنحو 2.3 في المائة، مقارنة بنموه خلال 2018 بنحو 15.1 في المائة؛ ما أدى إلى تراجع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، إلى 23.8 في المائة، وإلى نحو 35.0 في المائة من الناتج المحلي غير النفطي.
وعلى مستوى التعاملات الخارجية للاقتصاد الوطني، فقد سجل إجمالي الصادرات انخفاضا سنويا بلغت نسبته -11.2 في المائة "980.7 مليار ريال"، مقارنة بنموه السنوي الأسبق البالغ 32.8 في المائة "1.1 تريليون ريال" بنهاية 2018، وجاء الانخفاض بنسبة أكبر على حساب الصادرات النفطية بمعدل -12.6 في المائة "758.9 مليار ريال"، مقارنة بارتفاعها بنسبة 36.0 في المائة خلال 2018 "868.4 مليار ريال"، وانخفضت الصادرات غير النفطية خلال العام نفسه بنحو -6.0 في المائة "221.8 مليار ريال"، مقارنة بارتفاعها خلال العام الأسبق بنحو 22.0 في المائة "236.1 مليار ريال". بينما ارتفع حجم الواردات خلال 2019 بنسبة 5.5 في المائة "541.3 مليار ريال"، مقارنة بارتفاعها بنحو 1.7 في المائة خلال العام الأسبق "512.9 مليار ريال"، وتعزى تلك التطورات في الغالب إلى التأثير الواسع للحروب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، التي خلفت آثارا واسعة في عموم التجارة العالمية طوال العامين الماضيين، وعلى الرغم من هدوء وتيرة تلك الصدامات التجارية بين أكبر اقتصادين حول العالم مع نهاية العام الماضي ومطلع العام الجاري، إلا أن التداعيات السلبية لانتشار فيروس كورونا الجديد "كوفيد-19"، التي ظهرت بقوة على أداء الأسواق العالمية أخيرا، ويتوقع أن تمتد إلى الاقتصادات حول العالم، قد ترفع من حجم الضغوط بصورة أكبر خلال العام الجاري على حجم التجارة العالمية، مقارنة بما آلت إليه أوضاعها خلال العام الماضي، وهو الأمر المتوقع امتداد تأثيره إلى التعاملات الخارجية للاقتصاد الوطني بحكم وزنه في حجم التجارة العالمية.

إنشرها