الطاقة- النفط

تراجع الخام الأمريكي عند أدنى مستوى في عام يؤرق شركات النفط الصخري

نفط

يؤرق شركات "الصخري" الأمريكي هبوط أسعار الخام الأمريكي بشكل قياسي لما دون 50 دولارا، وهو أدنى مستوى منذ كانون الثاني (يناير) 2019، ما يجعلها في وضع غير مريح، في الوقت الذي تتفاقم فيه الخسائر السعرية مع اتساع مخاوف فيروس كورونا الذي شهد سرعة كبيرة في الانتشار خارج الصين، ما زاد من تعثر الطلب العالمي، ما يحد من اقتناص المستثمرين صفقات جديدة للاستفادة من الأسعار المنخفضة.
وتصاعدت المخاوف من الوباء فيما تكافح السلطات حول العالم لمنع انتشار فيروس كورونا الذي اُكتشف في نحو 30 دولة، وهبطت الأسهم العالمية للجلسة الخامسة على التوالي، بينما عاد الذهب، وهو ملاذ آمن، إلى الارتفاع صوب أعلى مستوياته في سبعة أعوام، وقبعت عوائد السندات الأمريكية قرب مستويات منخفضة قياسية بعد أن حذرت حكومات وسلطات صحية من وباء محتمل ناجم عن فيروس كورونا.
وتتلقى الأسعار في الوقت الراهن دعما نسبيا من اتجاه أنظار السوق إلى إجراء تخفيضات إنتاجية جديدة من قبل تحالف "أوبك+" خلال الاجتماع الوزاري المرتقب في فيينا الأسبوع المقبل لمواجهة ضعف الطلب العالمي في مقابل زيادة الإمدادات النفطية خاصة من دول خارج "أوبك".
ويعتقد مختصون ومحللون نفطيون أن فرص صعود أسعار النفط في ظل صعوبات السوق الحالية باتت محدودة للغاية، لافتين إلى استمرار "أوبك" في دراسة أبعاد أزمة فيروس كورونا وسبل التغلب على المخاوف السائدة في الأسواق، التي على الأرجح ستتم من خلال إقرار تخفيضات أعمق خلال الربع الثاني من العام الجاري.
وأضافوا لـ"الاقتصادية"، أن "فيروس كورونا تسبب في جرح عميق في سوق النفط، وهو ما لا تستطيع دول "أوبك+" وحدها علاجه"، لافتين إلى أن الفيروس تسبب في تغيير واسع في خريطة التوقعات بالنسبة إلى سوق النفط العالمية، ولا يزال – حتى الآن - من غير الواضح حجم التدمير الكبير في الطلب بسبب تفشي المرض.
وفي هذا الإطار، يقول جوران جيراس مساعد مدير بنك "زد إيه إف" في كرواتيا، "إن تحديات الطلب واسعة في المرحلة الحالية، وغير معروف مدى الأزمة"، لافتا إلى أن التقديرات تشير إلى أن فيروس كورونا سيخفض من 250 ألف برميل يوميا إلى 500 ألف برميل يوميا من استهلاك النفط العالمي هذا العام.
وأضاف جيراس أنه "لا توجد حتى الآن مؤشرات على انحسار المرض، ولذا فإن السلطات الصحية في جميع أنحاء العالم تحذر الآن من خطر موثوق بعد تطور الأمر إلى مرحلة وباء عالمي"، منوها بأن كثيرا من الدوائر التحليلية العالمية يتخوف حاليا من عواقب وخيمة على التجارة العالمية والطلب على الطاقة والاقتصاد العالمي.
من ناحيته، ذكر بيل فارين برايس مدير شركة "بتروليوم بوليسي إنتلجنس" الدولية، أن تحالف "أوبك+" يسعى في الاجتماع الوزاري المقبل إلى آليات تمكن من مجابهة صدمة الطلب المتزايدة، التي تعقدت في ضوء أنباء عن عدم تحمس روسيا لإجراء خفض الإنتاج بشكل أعمق، لافتا إلى انخفاض أسعار النفط بنسبة 20 في المائة خلال الأشهر الأربعة الماضية وهو ما يتطلب خفضا جديدا للإنتاج بالتنسيق بين السعودية وروسيا، ويقدر هذا الخفض مبدئيا بنحو 600 ألف برميل يوميا.
وأشار برايس إلى أن السوق النفطية لم تكد تتعافى نسبيا من تداعيات التوترات التجارية الصاخبة السابقة حتى جاء فيروس كورونا ليزيد من صعوبات وتحديات السوق، في الوقت الذي كان المستثمرون يتطلعون فيه إلى انتعاش الطلب العالمي على النفط الخام لموازنة السوق على خلفية المعروض الجديد من دول مثل جيانا والبرازيل والنرويج.
من جانبه، يرى ديفيد لديسما المحلل في شركة ساوث كورت الدولية، أن انخفاض الأسعار الحالي الذي من المتوقع أن يتفاقم في الشهور المقبلة بسبب ضعف الطلب ستكون له انعكاسات سريعة ومباشرة على صناعة الصخر الزيتي في الولايات المتحدة التي تستمر في إظهار علامات التباطؤ، لافتا إلى تفاقم الضغوط المالية على قطاع النفط الصخري الزيتي نتيجة تدهور الأسعار وظهور تأثير ذلك بشكل واضح في الحفر والإنتاج.
وأضاف أن "تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى مستوى أقل من 50 دولارا للبرميل جعل بالفعل عديدا من شركات الصخر الزيتي في منطقة غير مربحة"، منوها بتوقعات بخفض نمو إنتاج النفط الصخري الزيتي إلى 760 ألف برميل يوميا في العام الجاري 2020 بانخفاض 120 ألف برميل يوميا.
بدورها، تقول نينا أنيجوبوجو المحللة الروسية ومختص التحكيم الاقتصادي، "إن اجتماع وزراء الطاقة في دول تحالف "أوبك+" الأسبوع المقبل في فيينا يعد حلقة في إطار مسلسل جهود المنتجين المتواصلة، في محاولة من أجل تحقيق التوازن في سوق النفط"، مشيرة إلى أن الهاجس الأكبر في الاجتماعات السابقة كان وتيرة الإنتاج الأمريكي المتسارعة لكن في الاجتماع الجديد ستطغى مشكلة ضعف الطلب على جهود ومشاورات المنتجين.
وذكرت نينا أن هناك جهودا واسعة للحفاظ على الاستثمارات قوية في قطاع الطاقة الأمريكي وتعزيز القدرة على التكيف مع بيئة سعرية قد تكون غير ملائمة، لافتة إلى تأكيد "مورجان ستانلي" أن بعضا من أكبر شركات التنقيب عن النفط الصخري الزيتي زاد من توزيعات الأرباح لزيادة جاذبية القطاع الاستثمارية، وهو ما عده البنك الاستثماري علامة على أن إنتاج النفط الصخري سيتباطأ تدريجيا.
وفيما يتعلق بتداولات الأسواق، واصلت أسعار النفط خسائرها وهبطت العقود الآجلة للخام الأمريكي أكثر من دولار إلى أدنى مستوى للجلسة عند 48.75 دولار للبرميل، فيما تراجع خام مزيج برنت إلى 52.62 دولار للبرميل بانخفاض 3.10 في المائة أى 1.63 سنت.
وبحسب "رويترز"، قال رايان كوب، سمسار السلع الأولية لدى "سي. إتش. إس. هيدجنج"، "إن أسواق الطاقة تجاوبت على نحو إيجابي مع الزيادة الأقل من المتوقع للمخزونات الأمريكية.. لكن، فيروس "كورونا" هوى بمعنويات السوق إلى الحضيض".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط