FINANCIAL TIMES

فيروس «كورونا» يفضح اعتماد الجامعات الغربية على الصين

سونيا قاو واحدة من 200 ألف طالب صيني يدرسون في أستراليا، هم من ساعد على تحويل هذه الدولة إلى قوة عالمية عظمى في مجال التعليم، بسوق تبلغ قيمتها 37 مليار دولار أسترالي (25 مليار دولار) سنويا.
لكن مثل كثير من أبناء دولتها، لن تتمكن من بدء العام الأكاديمي الجديد الذي ينطلق الأسبوع المقبل. فرضت أستراليا والولايات المتحدة ونيوزيلندا، من بين أكثر من عشر دول حظرا على دخول أي شخص ليس مواطنا، أو مقيما دائما، إذا كان قد سافر إلى الصين خلال الـ14 يوما الماضية. الإجراءات التي تهدف إلى احتواء انتشار فيروس كورونا، تشكل تهديدا ماليا يتضمن خسائر تبلغ مليارات الدولارات للجامعات الغربية، التي تعتمد بشكل متزايد على مدخولها من الطلاب الصينيين.
قالت قاو التي كان من المقرر أن تسافر إلى سيدني في التاسع من شباط (فبراير)، لكنها عالقة في الصين إلى جانب 100 ألف طالب آخرين لديهم مقاعد دراسية في الكليات والجامعات الأسترالية: "يبدو أن أستراليا تتخذ أكثر المواقف تشددا تجاه الطلاب الأجانب. بعض الطلاب يمكن أن يعيدوا النظر في أماكن دراستهم إذا لم يتغير الوضع".
اعتمدت الجامعات في أمريكا الشمالية وأوروبا بشكل متزايد على دخلها من الطلاب الصينيين. واضطرت جامعات عديدة إلى تعليق الدراسة لأن الطلاب الصينيين عالقون في الخارج، أو محجوزون في الحجر الصحي، ولجأت إلى توفير دروس بديلة عبر الإنترنت. ويراقب كثير منها لمعرفة ما إذا كان هناك انخفاض في عدد المتقدمين للعام المقبل في الوقت الذي تأجلت فيه امتحانات القبول.
قال جيان ماريو فيرونا، رئيس جامعة بوكوني في ميلانو: "نحن ندرس 400 طالب صيني عبر الإنترنت وألغينا معارض الاستقطاب. إنها مشكلة محتملة في العام الأكاديمي المقبل".
وفقا لـ"مركز الدراسات المستقلة"، وهو مؤسسة بحثية في سيدني، تضاعف عدد الصينيين الذين يدرسون في الخارج إلى 869 ألفا خلال العقد المنتهي في عام 2017. وبحسب معهد التعليم الدولي، كان هناك أكثر من 300 ألف طالب صيني في الولايات المتحدة في 2018-2019. وفي المملكة المتحدة التحق أكثر من 86 ألف صيني بالتعليم العالي العام الماضي.
أستراليا لا تزال عرضة للخطر: واحد من كل عشرة طلاب في جامعاتها الثماني الأولى صيني الجنسية، وتعد الأعلى نسبة بين الدول المتقدمة. وحذرت جمعية التعليم الدولي الأسترالية هذا الشهر من ضربة في حدود ستة إلى ثمانية مليارات دولار أسترالي إذا لم يتمكن الطلاب الصينيون من حضور الفصل الدراسي الأول.
قال سالفاتور بابونيس، الأستاذ المساعد في جامعة سيدني، الذي كتب تقريرا حديثا عن خطر الاعتماد المفرط على الطلاب الصينيين: "فيروس كورونا فضح تعرض الجامعات الأسترالية الذي لا يضاهى للسوق الصينية". جامعته وحدها حققت نحو 500 مليون دولار أسترالي على شكل رسوم في عام 2017 - ما يقارب ربع إيراداتها البالغة 2.3 مليار دولار أسترالي.
أثار حظر السفر الأخير هذا الشهر احتجاجات في سيدني وملبورن، مع مخاوف من دوافع عنصرية وراء هذه الخطوة.
قال آبي شي، الأمين العام لمجلس الطلاب في جامعة سيدني: "لا شك أن هذا يضر بسمعة أستراليا بين الطلاب الصينيين. إنهم غاضبون وبعضهم يغير بالفعل خططه للدراسة في كندا أو المملكة المتحدة أو أي مكان آخر. لا أحد يريد أن يدفع 40 ألف دولار أسترالي في العام لينتهي به الأمر إلى الدراسة عبر الإنترنت في الصين".
كاتريونا جاكسون، الرئيسة التنفيذية لـ"يونيفيرستيز أستراليا"، التي تمثل قطاع الجامعات، قللت من شأن الأضرار طويلة المدى. قالت: "لم أسمع أي دليل على الإلغاء. أعتقد أن الطلاب ما زالوا في طور تقييم الخيارات المتاحة".
بدأت الجامعات الأمريكية فصل الربيع في منتصف كانون الثاني (يناير)، ما يعني أن معظم الطلاب قد عادوا من الصين قبل فرض قيود السفر. مع ذلك، اشتكى بعض الطلاب من الوصمة التي لحقت بهم.
قال ينان دونج، طالب دراسات عليا في جامعة كولومبيا في نيويورك: "فرض حظر صارم سيساعد على وقف انتشار الفيروس. لكننا لاحظنا أيضا أن كثيرا من الناس (...) غير مرحبين بالصينيين".
مركز خدمات القبول للجامعات والكليات في المملكة المتحدة Ucas قال إنه لم يلاحظ تراجعا في طلبات التقديم من الطلاب الصينيين، مضيفا أنه "سينظر" في تمديد الموعد النهائي المعتاد لنتائج الامتحانات بحلول نهاية آب (أغسطس).
أشار محللون إلى أن الجامعات تلقت ضربة فيروس كورونا في وقت كانت تعاني فيه بالفعل بسبب التوترات التجارية بين واشنطن وبكين. وكانت إدارة ترمب قد شددت لوائح التأشيرة بالنسبة للخريجين الصينيين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
وحصلت بعض الجامعات الأمريكية على بوليصات تأمين ضد انخفاض محتمل في عدد الطلاب الأجانب. وسعى عدد من الجامعات الأسترالية دون جدوى، إلى غطاء مماثل، وتحاول حاليا تنويع طلابها الدوليين.
ذكرت جامعة موناش أخيرا أنها أصبحت أول مؤسسة أجنبية للتعليم العالي تحصل على ترخيص لفتح فرع جامعة كاملا في إندونيسيا. تستهدف معاهد أخرى ماليزيا والهند وتايلاند وغيرها من الاقتصادات الآسيوية.
لكن النقاد يرون أن هذه الجهود لن تقي من مواجهة صعوبات مالية. قال بابونيس: "التنويع لن يحل هذه المشكلة. لا يوجد عدد كاف من الطلاب الدوليين في العالم ليعوضوا أستراليا عن الطلاب الصينيين. الحل الوحيد هو أن تخفض الجامعات الأسترالية أعداد الطلاب الدوليين إلى مستويات معقولة".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES