أهمية المحتوى المحلي في قطاع الخدمات

|


لفت نظري فوز الشاب السعودي محمد الحواس بتصميم شعار قمة مجموعة العشرين التي ستعقد في الرياض خلال شهر نوفمبر المقبل.. وهذا الفوز لا يستدعي الاستغراب فالشباب السعودي حاليا من أكثر شعوب العالم شغفا وتفوقا في الإبداع والتعامل مع التقنية الحديثة.. لكن ما يجب التركيز عليه أن فوز هذا الشاب جاء بعد طلب التصميم من كبريات الشركات العالمية المتخصصة التي قدمت تصاميم عرضت على اللجنة العليا للإشراف على مناسبة مجموعة العشرين مرتين ولم تجد القبول.. ثم سئل الأمير محمد بن سلمان ولي العهد بصفته رئيس اللجنة عن المطلوب في الشعار.. فكان جوابه نريده معبرا عن السعودية. وأنطلق من هذه الإجابة المختصرة لأقول إن المحتوى المحلي في الدراسات والاستشارات والحملات الإعلامية وغيرها من الأعمال الإبداعية يجب أن يكون من الآن فصاعدا سعوديا.. كفانا انبهارا بكل ما هو أجنبي حتى لو قدمت لنا دراسات وأبحاث وخطط واستراتيجيات لا علاقة لها بواقعنا.. بل إن بعضها قدم نسخا مما قامت به تلك الشركات في دول أخرى بعد شطب اسم العميل وإبداله بما يناسب ليظهر العرض وكأنه مخصص للسعودية.. ولو استقطبت تلك الشركات خبرات سعودية ووضعتها ضمن فريق العمل فيها فعليا لتفادت تلك الأخطاء التي شوهت سمعتها وجعلت عديدا من الجهات يستغني عن خدماتها بعد أن انخدع بها خلال الأعوام الماضية لمجرد لمعان أسمائها.. والآن وقد ظهرت الجدية في تمكين الشباب السعودي للعمل في المواقع المهمة وإعطائهم المقابل المالي المناسب وصدور لائحة تفضيل المحتوى المحلي في الأعمال والمشتريات نستطيع القول إن (زامر الحي) سيعود ليكون مطربا لنا على عكس المثل المعروف بأن زامر الحي لا يطرب.. والمؤمل أن يكون تنفيذ هذه اللائحة دقيقا بحيث تدخل المنتجات السعودية ذات الجودة العالية في المناقصات الكبرى بدل الاعتماد على البضائع المستوردة حتى لو كانت أقل جودة والمهم هو اسمها والدولة التي استوردت منها.. والمؤمل أن تحقق هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية التي تأسست حديثا برئاسة الدكتور غسان بن عبدالرحمن الشبل أهدافها في تنمية المحتوى المحلي بجميع مكوناته على مستوى الاقتصاد الوطني.
وأخيرا: لا نريد أن يقتصر الاهتمام بالمحتوى المحلي على الصناعة والبضائع بأنواعها وإنما هناك قطاع مهم كما أشرت من قبل وهو قطاع الخدمات التي تتضمن مؤسسات الاستشارات والدراسات وتطوير المنظومات الإعلامية والإعلانية وهذه تتطلب وضع السياسات والاستراتيجيات للنهوض بها والدمج بين المؤسسات الصغيرة منها وتأهيل كوادرها وإعطائها الأفضلية في الأعمال الحكومية ولو بالمشاركة الفعلية بينها وبين الشركات الأجنبية لاكتساب مزيد من الخبرة في المرحلة الراهنة.

إنشرها