بنك التصدير والاستيراد

|
كاتب ومستشار اقتصادي


تكمن قيمة البلد النامي في عالم اليوم في حجم تجارته الدولية ومقدار ما يحصل عليه من عملة صعبة يجنيها من صادراته لينفقها على استيراده ويصرف منها على تنميته ويدعم احتياطاته واستقرار صرف عملته الوطنية. لذا فإن أول الأهداف الاقتصادية وأهمها لأي بلد نام هي كيفية زيادة حجم تجارته الخارجية، خاصة جانب الصادرات منها.
هذا الثلاثاء، وافق مجلس الوزراء على تأسيس بنك التصدير والاستيراد السعودي بناء على التوصيتين المعدتين في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وهي خطوة إيجابية تحسب لوزير الصناعة الجديد، الذي سبق وأعلن قرب إطلاق هذا البنك، وسيحل البنك الجديد مكان برنامج صادرات التابع للبنك السعودي للتنمية الذي لعب دور البنك الداعم للتصدير لأعوام طويلة.
بالتأكيد، "رؤية المملكة" تهدف إلى رفع نسبة الصادرات غير النفطية من 16 إلى 50 في المائة على الأقل من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي عام 2030، وشخصيا أعتقد أن هذا من أبرز محاور الرؤية، كما أنه أحد أبرز تحدياتها.
بالعودة إلى صادرات المملكة، نجد أن النفط الخام يشكل 84 في المائة من الصادرات، فيما تشكل بقية الصادرات غير النفطية 16 في المائة فقط. والأخيرة تشكل نصفها البتروكيماويات المرتبطة بالنفط مع الأسف البتروكيماويات ما زالت تصدر كمواد خام رغم طول فترة الإنتاج والدعم الذي حصلت عليه شركاتها وعلى رأسها «سابك»، ما يجعلها تتبع النفط صعودا وهبوطا، ولا يمكن التعويل عليها لتحقيق عوائد مستقرة من العملة الصعبة وهي بهذا الشكل الخام
تبقى 8 في المائة من الصادرات غير النفطية للسلع الأخرى التي ليست نفطا ولا ترتبط بالنفط مثل البتروكيماويات، وأبرزها المعادن والتمور والحليب واللبن والبلاط والسخانات والأفياش والقواطع الكهربائية وبعض المنتجات البسيطة الأخرى. وهذه المنتجات تلحظ عليها أمور منها: الأول: كميات تصدير هذه المواد لم تزد وبقيت تراوح حول النسبة نفسها لما يربو على 12 عاما -كانت 6 في المائة في 2002 وارتفعت إلى 8 في المائة في 2014.
الثاني: أسعار أغلب هذه الصادرات دون المتوسط العالمي لسعر الوحدة والكمية المماثلة لها في العالم.
الثالث: المحتوى التقني في الصادرات السعودية غير النفطية والبتروكيماوية منخفض جدا. والملاحظتان الأخيرتان عائدتان لأن هذه السلع تصدر سلعا أولية بسيطة لا تحمل أي قيمة مضافة، كما أن الأسواق المجاورة التي تصدر لها هذه السلع قوتها الشرائية ضعيفة -ما عدا دول الخليج- ما يجعلها دون سعر المتوسط العالمي لمثيلاتها.
بالطبع، زيادة حجم التصدير تعتمد على ما ينتجه البلد، وما ينتجه البلد يعتمد في جزء كبير منه على الاستثمار الأجنبي المصرح له بالاستثمار عندنا، كما أن موضوع التجارة الخارجية لأي بلد موضوع شائك وتتعدد فيه الجهات المسؤولة فوزارة الزراعة ووزارة الصناعة والكهرباء والنقل والاتصالات وهيئة الاستثمار الأجنبي وهيئة الصادرات والخدمات المالية وغيرها تتداخل في موضوع التجارة الخارجية بشكل أو بآخر.
لذا فإن المهم مع إطلاق بنك التصدير والاستيراد السعودي اليوم البدء بخطة استراتيجية واضحة وعميقة للتجارة الخارجية للمملكة، وأن تحدد بوضوح وشفافية دور كل جهة في التجارة الخارجية، وترسم ملامح التكامل بين الجهات المختلفة لخدمة التجارة الخارجية السعودية.
في الختام، إطلاق بنك التصدير والاستيراد السعودي أمر جيد وداعم للصادرات غير النفطية وغير البتروكيماوية لكن الأهم اليوم هو وجود خطة استراتيجية تحدد فيها الأدوار وتتكامل من خلالها جهود الجهات المسؤولة عن التجارة الخارجية، ويكون البنك الجديد ذراعا مالية لخدمة التصدير الذي تعد الرؤية بزيادته ويعول عليه اقتصاد المملكة كثيرا لمستقبل الأجيال الحالية والمقبلة.

إنشرها