فيروس كورونا دفع «أوبك» لخفض توقعاتها لنمو الطلب

|

على خلفية زيادة التكهنات بتراجع الطلب على النفط في الصين بنسبة تصل إلى 20 في المائة إن لم تكن أكثر بسبب تداعيات فيروس كورونا، قامت "أوبك" في الأسبوع الماضي بخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط بنحو ربع مليون برميل يوميا، ما ترك المنظمة تواجه وفرة متجددة في الإمدادات رغم التخفيضات الأخيرة في الإنتاج.
في تقريرها الشهري الأخير عن أسواق النفط الذي نشر يوم الأربعاء الماضي، خفضت "أوبك" توقعات نمو الطلب للربع الأول بنحو 440 ألف برميل يوميا، أو نحو الثلث، وخفضت 230 ألف برميل يوميا للعام بأكمله مقارنة بتوقعات تقريرها السابق. وترى المنظمة الآن نمو الطلب العالمي على النفط أقل بقليل من مليون برميل يوميا هذا العام عند 990 ألف برميل يوميا. نشر هذا التقرير بعد يومين من هبوط أسعار النفط إلى أدنى مستوى لها منذ عام، حيث تسببت عدوى الفيروس في تعطيل آلاف الشركات وترك الملايين في الحجر الصحي في أكبر مستورد للنفط الخام في العالم.
وقالت "أوبك" في تقريرها إن تفشي فيروس كورونا الذي يشل الطلب على النفط وسط قيود السفر وتباطؤ النشاط الصناعي هو العامل الرئيس وراء خفض توقعاتها لنمو الطلب. وأضاف التقرير: "إن تفشي الفيروس في الصين في الآونة الأخيرة استلزم مزيدا من المراجعة الهبوطية لتوقعات نمو الطلب على النفط فيها مقارنة بالشهر الماضي، حيث من المتوقع أن يتأثر وقود النقل خاصة وقود الطيران، في النصف الأول من عام 2020". نتيجة لذلك قامت "أوبك" بتخفيض تقديراتها للطلب على النفط في الصين بمقدار400 ألف برميل يوميا للربع الأول و200 ألف برميل يوميا لعام 2020 بأكمله. قالت المنظمة "إن تأثير تفشي فيروس كورونا في الاقتصاد الصيني زاد درجة عدم اليقين بخصوص النمو الاقتصادي العالمي عام 2020، وبالتالي في نمو الطلب العالمي على النفط لهذا العام".
وفي هذا الجانب أيضا، توقعت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري الأخير تراجع الطلب العالمي على النفط هذا الربع للمرة الأولى منذ الأزمة المالية عام 2009 بسبب تفشي فيروس كورونا في الصين. على هذا الأساس خفضت الوكالة توقعاتها لنمو الطلب للربع الأول بنحو 435 ألف برميل في اليوم مقارنة بالعام الماضي. بالنسبة لعام 2020 ككل، خفضت الوكالة توقعاتها لنمو الطلب العالمي بمقدار 365 ألف برميل يوميا إلى 825 ألف برميل يوميا، وهو أدنى مستوى نمو منذ عام 2011.
من جانب الإمدادات، قامت "أوبك" بخفض تقديراتها للطلب على نفط المنظمة بمقدار 200 ألف برميل يوميا إلى 29.3 مليون برميل يوميا، أو أقل بنحو 1.3 مليون برميل يوميا عن مستوى 2019، أيضا بسبب تفشي فيروس كورونا وتأثيره المتوقع في الطلب على النفط في الصين، وبالتالي، على الطلب العالمي على النفط.
كما انخفض إنتاج "أوبك"، بما في ذلك الإكوادور بمقدار 509 آلاف برميل يوميا مقارنة بشهر كانون الأول (ديسمبر) 2019، ليصل إلى 28.859 مليون برميل يوميا في كانون الثاني (يناير)، وهو الشهر الأول الذي يتم فيه تطبيق التخفيضات الأعمق. ومع ذلك، من غير المحتمل أن تكون التخفيضات الحالية كافية لمنع وفرة أخرى في الإمدادات حيث إن الطلب المنخفض على النفط في الصين يسبب أسوأ صدمة للطلب على النفط منذ أكثر من عقد.
ضعف الطلب وتراجع أسعار النفط دفع السعودية، أكبر منتج في "أوبك"، للدفع نحو اجتماع طارئ والنظر في تخفيضات جديدة في الإنتاج بعد اجتماع اللجنة الفنية المشتركة JTC الأخير الذي انتهى دون إجماع بعد رفض روسيا -أكبر منتج من خارج "أوبك"- الامتثال لمزيد من التخفيضات لأنها قادرة على تحمل انخفاض الأسعار بسهولة أكبر.
علاوة على ذلك، على عكس المضاربين المتفائلين، لا ترى "أوبك" تأثيرات المرض محصورة في بداية العام فقط، حيث خفضت تقديراتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2020 ككل بمقدار 230 برميل يوميا إلى أقل بقليل من مليون برميل في اليوم، كما ذكرنا سابقا. ومع ذلك، حتى مع هذا التخفيض لا يزال النمو أعلى قليلا من العام الماضي.
ومن المفارقات أنه رغم عدم الاتفاق على خفض إضافي في الإنتاج، إلا أن أسعار النفط تعافت بين عشية وضحاها في ضوء التكهنات أن انتشار المرض قد يكون على وشك بلوغ ذروته. ومع ذلك، فإن أسعار تداول خام برنت عند مستوى 55 –56 دولارا للبرميل هي أقل بكثير من المستويات التي يحتاج إليها معظم أعضاء "أوبك" لتغطية الإنفاق الحكومي.
كان يمكن أن يكون الوضع أسوأ، منذ أن شكلت "أوبك" تحالفا مع منتجين غير أعضاء مثل روسيا قبل ثلاثة أعوام نجح التحالف في إدارة أسواق النفط عن طريق فرض قيود على الإمدادات لتعويض زيادة الإنتاج من صناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة، والحفاظ على الأسعار مدعومة، لكنه دون قصد دعم بصورة غير مباشرة هذا القطاع. في كانون الثاني (يناير)، أطلقت "أوبك" وشركاؤها جولة جديدة من التخفيضات التي ساعدت على رفع أسعار النفط لفترة وجيزة قبل تراجع الأسواق بشدة في الأيام التالية على خلفية فيروس كورونا.
في الأسبوع قبل الماضي، أوصت اللجنة الفنية المشتركة بتخفيض الإنتاج بمقدار 600 ألف برميل في اليوم لتعويض تأثير فيروس كورونا. وقالت روسيا، التي لم تتبن الوصية، إنها تدرس الاقتراح وإن وزير الطاقة، يتشاور مع شركات النفط بخصوص ذلك. ما قد يفسر توقعات "أوبك" القاتمة بخصوص نمو الطلب في تقريرها الأخير، التي قد تشجع روسيا على إيلاء مزيد من الاهتمام لاتخاذ تدابير إضافية. وقال التقرير "من الواضح أن التطورات الجارية في الصين تتطلب مراقبة وتقييما مستمرين لتقييم التداعيات".

إنشرها