شراكات «مسك» العالمية مستودع للعقول

|


سعى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز منذ تولى مقاليد الحكم إلى إعادة صياغة العلاقات الاستراتيجية مع عديد من دول العالم، وما زالت نتائج تلك الجولة الآسيوية التي قام بها في آذار (مارس) من عام 2017 والتي شملت الصين واليابان تتصدر الأنباء العالمية بين فينة وأخرى، وكلما استجد على الساحة الاقتصادية بعض النتائج المهمة لتلك المحادثات أخذ مسارات تطبيقية أو تم تفعيله في مجالات عدة، ولعل ما تم أخيرا من اتفاقية بين مركز مبادرات مسك وجامعة طوكيو لإنشاء مركز محمد بن سلمان لعلوم وتقنيات المستقبل في العاصمة اليابانية يؤكد أن العلاقات مع دول شرق آسيا خاصة اليابان والصين أخذت بعدا أكثر أهمية للمملكة وأكثر عمقا، كما أن تلك الزيارة وما تبعها من زيارات مهمة قام بها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد تعكس مستوى الانفتاح الحضاري الذي تسير فيه المملكة اليوم ورغبتها في بناء شراكات عالمية تحقق تنوعا اقتصاديا واسعا في المملكة، وإضافة إلى ما تحققه هذه الشراكات من حوار بناء وفاعل مع العالم أجمع، وهو ما ينتهي جميعه في تحقيق رؤية المملكة 2030 وبما يعزز دورها العالمي، ومكانتها المرموقة.
نشير هنا إلى الاتفاقية التي وقعت بين مركز مبادرات مسك في مؤسسة محمد بن سلمان الخيرية "مسك الخيرية"، لإنشاء مركز محمد بن سلمان لعلوم وتقنيات المستقبل، وهذه الاتفاقية في حد ذاتها تمثل خطوة مهمة من ضمن خطوات عدة لبناء بيئة مشجعة ومحفزة للتعاون مع اليابان في المجالات العلمية والتقنية والبحثية والتعليمية، وقد سبقتها خطوات في تدريب نحو 60 شابا وشابة سعوديين في جامعة طوكيو في مجالات الطاقة المتجددة والطاقة النووية، ويأتي اهتمام المملكة بإنشاء هذا المركز في هذه الجامعة العالمية نظرا لما أسهمت به هذه الجامعة من إنجازات علمية كبيرة وتكفي الإشارة إلى أن سبعة من علمائها حصلوا على جوائز نوبل، وإنشاء هذا المركز في ظل استمرار بعثات المملكة لأبنائها لهذه الجامعة يعني تحقق أمور عدة، أولها بقاء المملكة على اطلاع واسع وعميق بالاتجاهات الحديثة والإنجازات العلمية المهمة والجديرة بالاهتمام في مجالات تقنيات المستقبل ونقل الخبرات والمعرفة من منبعها، خاصة أن هذه التقنيات ستحدد في المستقبل من هم الذين في المقدمة والقيادة ومن هم التابعون، والمملكة تعودت منذ عهد المؤسس على أن تسعى إلى الريادة وأن تتصدر المشهد، لذا فإن الاتصال العلمي يعد أهم ركيزة لفهم الاتجاهات وسبر أغوار الابتكارات والفوز بنصيب وافر منها. الأمر الآخر يظهر مع استمرار العمل في بناء مدينة نيوم "مدينة المستقبل"، وهي المدينة التي ستكون محط الأنظار بشأن التقنيات الحديثة وعالم الروبوتات، ولا بد من الوصول إلى هذه القمة من دعم وافر من مراكز الأبحاث المتخصصة عالميا، لكن لا يكفي لتحقيق مبادرات نيوم أن تبقى المملكة في انتظار ما تجود به مراكز الأبحاث العالمية، بل يجب أن تقود الركب نحو هذه التقنيات من خلال قيادة أهم المراكز العالمية، فوجود مركز محمد بن سلمان لتقنيات المستقبل في جامعة طوكيو هو من باب التخطيط السليم والمتقن لقيادة تقنيات المستقبل فعليا، وليس كمشتر لها فقط، فالمركز سيكون بمنزلة مستودع للعقول Think Tank، يساعد متخذي القرار في المملكة بشأن قضايا البيانات الكبيرة والأمن السيبراني، والطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، تقنيات الميكاترونيكس والروبوت إضافة إلى العلوم الطبية والحيوية وغيرها. كما سيكون للمركز دور مهم في دعم قبول الطلبة السعوديين المبتعثين في البرامج الأكاديمية والبحثية في جامعة طوكيو، ومن الأمور التي ستتحقق بهذه الاتفاقية، حصول الشباب السعودي على فرص التدريب عالية القيمة نظرا لأن المركز سيقدم بالتأكيد فرص تدريب بحثية للشباب السعودي مع أفضل العقول والخبرات في اليابان.
لا شك أن إنشاء هذا المركز في جامعة طوكيو يعكس القيمة الكبيرة لمبادرات ومؤتمرات "مسك الخيرية" ومركز مبادراتها، وما تقوم به من جهود وفعاليات نوعية تسبق وتواكب التطورات في مختلف الميادين داخل السعودية وخارجها.

إنشرها