التخصيص بين «الشورى» و «المحاسبة»

|


قرأت الخبر الذي نشر بخصوص اجتماع أعضاء لجنة التخصيص في مجلس الشورى مع مسؤولي الديوان العام للمحاسبة. للحق أقول إنني لم أعلم بوجود لجنة في الشورى لدراسة التخصيص، وكل توقعاتي أن الجهة المسؤولة عن التخصيص هي مركز التخصيص التابع لوزارة الاقتصاد، لكن هذه المعلومة مهمة لأن الجهاز التشريعي الذي يمثله المجلس والجهاز الرقابي الذي يمثله الديوان بحاجة إلى التفاهم والعمل المشترك. وهنا أذكر أنه لو كان مركز التخصيص ضمن المشاركين لكان الأمر أكثر شمولية وأقرب لتحقيق الهدف.
أقول هذا وأنا أراقب مجموعة عمليات التخصيص تواجه مزيدا من الصعوبات وقد تكون الأسباب بسيطة في كثير من الحالات وحلولها موجودة، لكنها تحتاج إلى من يقرأ الواقع ويتعامل معه. هناك أمثلة واضحة على المقاومة القوية لعملية التخصيص لاعتقاد كثيرين أن التخصيص سينهي الوظائف الحكومية، بل سينهي مستقبل الموظف، وهذا أمر أميل إلى الهروب من نقاشه في كثير من الحالات لسبب مهم، وهو أن أغلب من يناقش الموضوع يبني على معلومات مثبطة يبثها كثيرون.
الحالات الناجحة لا تحظى بكثير من النشر والتعميم، وهذا أمر برسم مركز التخصيص الذي يجب أن يوجد قناة " إقناع " وهي أهم القنوات في المرحلة الحالية. لعل واحدا من أهم العناصر التي يجب أن ننتبه إليها هنا هو المستشارون الذين يبنون على صيغة بعض مستشاري الإدارة وهي "افصل... وافصل حتى تصل إلى الربحية".
هذا الفكر المترسخ لدى كثير من المستشارين الذين يستعين بهم بعض الجهات الحكومية، مآله للمقاومة التي تكشر أنيابها عندما تلاحظ الأرقام التي يقدمها الاستشاري لأعداد الوظائف اللازمة لتشغيل القطاع، وكأن التخصيص عملية تبدأ بضغط زر يخرج عن أثره الموظفون وتبدأ بعده الآلات بالعمل. النظر إلى التخصيص كعملية فورية لا تتجاوز العامين لقطاع يتجاوز عمره الـ50 عاما، أمر يحتاج إلى مراجعة حقيقية وإلى تكوين رؤية خارج الصندوق الذي يضعنا فيه الاستشاريون ولا يريدوننا أن نرى غيره.
المشكلة أن الاستشاري سيقدم تقريره النهائي، ويستلم المبالغ المرصودة له، وقد يحصل على فرصة التكليف بأعمال إضافية يبتدعها أثناء مدة العقد دون أن تكون لها حاجة. ثم يغادر ويفصل كل من عملوا معه ويستمتع بما جمعه من عقد لن ترى نتائجه النور.

إنشرها