الصين و«كورونا»

|


تستمر المعلومات في التضخم فالناس يتابعون بقلق ما يحدث في الصين، بل إن المشهد العالمي أشد تحفظا وقلقا كل يوم يمر دون أن نشاهد انفراجا في هذه الأزمة. الصين وهي تمثل الثقل الأكبر في التعاملات المالية والإنتاج الصناعي وتدخل العقد الحالي وهي تتوقع أن تسيطر على المركز الأول على مستوى العالم في حجم الصادرات، أصبح كل ما تعانيه ينتقل بسرعة دون توقف، بل بشكل متعاظم لدول العالم الأخرى التي اعتمدت خلال العقود الماضية على ترسيخ علاقاتها التجارية بهذا المارد القادم بقوة، خصوصا أنه اعتمد معايير غير معقدة في التعامل التجاري مع كل الدول، وأبعد الناس عن "الشوفينية" التي يمارسها كثير من دول الغرب بحق من يخالفها الرأي في أي شيء وكل شيء.
نعود إلى الفيروس الذي يحصد الأرواح ويقلق العالم ويدفع كل الدول لإيجاد الحجر الصحي لأسبوعين على الأقل لكل من مر أو أتى من الصين. هذا الفيروس الذي يستمر في التعقيد والتطور ويعاند كل وسائل التحكم بفترة حضانته التي قد ترتفع مع الأيام وتجعل كل الإجراءات التي اتخذت مجرد وسائل لا تنفع ولا تغني، لم تفصح جمهورية الصين عن حجم تأثيره وقد حصد كثيرا من الأرواح في دول أخرى. يبدو الأثر أكبر بكثير مما نشاهده ونسمعه في النشرات، فإنشاء ثلاثة مستشفيات وعزل ما يزيد على 100 مليون مواطن صيني وأكثر من ثلاث مناطق ومدن "خلت من الحركة التي ميزت هذه الدولة"، تبدو علامات على أننا لم نسمع كل شيء، بل قد نصحو في يوم من الأيام لنكتشف الوفيات بمئات الآلاف، وهذا نوع من التعامل مع الأزمة من خلال محاولة السيطرة على ردود أفعال الجمهور بما يسمح للجهات المختصة التصرف والحركة بشكل أكثر حرية.
هناك كثير مما نشاهده في وسائل التواصل الذي إن ثبت صدقه فهو مؤشر على خطر داهم يواجه البشرية كلها وليس دولة أو مجموعة دول أو منطقة جغرافية معينة. هنا أدعو كل من يشارك أي معلومة أن يتوخى الحذر ولا يطلق الشائعات أو يستخدم مقاطع قديمة ويربطها بالأزمة الحالية، فنحن اليوم في مركب واحد وكل دول العالم متشاركة في منظومة من المواصلات والاتصالات التي أنهت مفهوم الدول المحاصرة داخل حدودها الذي كان يحمي من سبقونا.

إنشرها