نقلة نوعية في الثقافة وتقنية المعلومات

|


أكثرت أخيرا من استعمال تعبير "نقلة نوعية" حتى لاحظت ذلك على نفسي لكن المبرر أن بلادنا بصورة عامة تعيش نقلة نوعية إيجابية في جميع المجالات، ولذا لا بد للكاتب أن يستعمل التعبير الصحيح عند الحديث عن التطور في أي قطاع من القطاعات.. وفي الأسبوع الماضي كان لقطاعين بينهما ارتباط كبير نقلة نوعية جعلتهما حديث المجتمع ومحل الصدارة في منصات الإعلام، ومن ينكر أن قطاع الثقافة من دون قطاع تقنية المعلومات سيظل كما كان محصورا في النطاق المحلي لا يسمع صوته إلا صانعوه فقط بينما إذا حملت الثقافة على أحدث تقنيات المعلومات والإعلام وصلت إلى أقاصي الدنيا كما هي التجربة السعودية الجديدة، حيث فتحت جميع المجالات الثقافية في منظومة تشمل 11 هيئة ثقافية تتولى مسؤولية إدارة القطاع الثقافي بمختلف تخصصاته وستكون كل هيئة مسؤولة عن تطوير نوع من أنواع الثقافة وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري "وهذا هو المهم" بينما ترتبط جميع هذه الهيئات بوزير الثقافة الذي أظهر قدرة على التحرك السريع بعد دراسة معمقة للمشهد الثقافي بصورة عامة.
ولو استعرضنا أهم هذه الهيئات لوجدناها تغطي النشاطات الثقافية المنوعة ومنها الأدب والنشر والترجمة والتراث والمسرح والأفلام والفنون البصرية وفنون العمارة والأزياء.. وتهدف جميع هذه الهيئات إلى تنظيم القطاع ودعم وتشجيع الممارسين فيه.. وهذا كان مصدر الشكوى في الماضي من عدم وجود جهة واحدة تهتم بمن ينتمي لقطاع الثقافة وتزامن الإعلان عن موافقة مجلس الوزراء الأسبوع الماضي على إنشاء هذه الهيئات مع الإعلان عن مشروع المدينة الإعلامية وتعيين الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة رئيسا لمجلس إدارتها.. ما يعني ربطا مهما بين الثقافة والإعلام لكي تحقق الخطوة التي أشرت إليها في المقدمة وهي أن يحمل الإعلام ثقافتنا بجميع أنواعها إلى العالم. ومما يؤكد العزم على تحقيق هذا الهدف المهم من أهداف "الرؤية السعودية" الجديدة عودة المؤسسات الإعلامية السعودية المهاجرة، وستكون المدينة الإعلامية الجديدة التي تأخر إنشاؤها حديثة ومميزة عالميا من حيث تعدد اللغات إضافة إلى كونها مركزا إعلاميا وثقافيا رائدا في المنطقة وتستمد المدينة الإعلامية قوتها من قوة الاقتصاد السعودي الذي يعد من أقوى الاقتصادات في "مجموعة العشرين" التي تأتي في مقدمة أقوى دول العالم اقتصاديا وسياسيا.
وأخيرا: لا بد من الإشارة إلى انعقاد منتدى الأمن السيبراني في الأسبوع نفسه الذي صدرت فيه الموافقة على إنشاء الهيئات الثقافية وتأسيس المدينة الإعلامية وهذا يعني التكامل بين الثقافة والإعلام وتقنية المعلومات التي تجد اهتماما وإقبالا من الشباب السعودي، ولقد شاهدنا هذا الحشد الكبير من طالبي المعرفة التقنية والمعلوماتية الذين استمعوا إلى مئات الخبراء المتحدثين من مختلف أنحاء العالم.. وسيصبح هؤلاء الشباب مستقبلا هم المتحدثون في المؤتمرات العالمية التي تعقد في بلادنا وعلى مستوى العالم بإذن الله.

إنشرها