استمرار التحايل

|

يتحسر مواطنون في إحدى المدن على أموالهم التي فقدوها بسبب تحايل استخدمه صاحب معرض سيارات لإيقاعهم في حبال حيلة قديمة جديدة. ولو كتبت عشرات المرات عن الأمر فهو مستمر لأسباب بشرية بحتة. الواقع أن الاحتيال ممارس منذ أن سكن الإنسان هذه الأرض، وليس هناك ما يمكن أن يفرق بين المحتال وغيره باستخدام الحواس الخمس، بل إن بعض المحتالين يتحايلون على المفاهيم العامة، التي يتبناها المجتمع من خلال ممارسة عملياتهم بارتداء معاطف تمكنهم من استغفال الآخرين. هذه المعاطف تختلف باختلاف المجتمع والقيم التي يعدها الناس وسيلة للحكم على الآخرين وتحديد مدى إمكانية الاعتماد على ما يقولون أو تقبل نصائحهم.
مجتمعنا يعاني تلك المعاطف التي يتشح بها كثيرون، ونكتشف في نهاية الأمر أنهم لا ينتمون لتلك المعاطف التي ارتبطت بقيمة أخلاقية وروحانية يحترمها الجميع. إن استغلال الشكل الخارجي للأشخاص أكثر خطرا من قيام الأشخاص أنفسهم بتغيير أشكالهم لتحقيق النظرة التي يبحثون عنها. السبب الأهم في ذلك هو أن من يلبس الأشخاص هذه المعاطف يستطيع عند كشفهم أن يتحول إلى غيرهم ويلبسهم معاطف جديدة يمارس من خلالها خدعا جديدة، وهذا في النهاية يوجد انعدام الثقة في أشخاص معينين ويبقي آخرين ضمن نطاق الثقة الذي يمكنهم من استغلال الناس مرة بعد أخرى.
السؤال المهم هو هل نتعاطف مع من يخدعون مرة بعد مرة؟ وكيف يمكن أن تخترق ثقة المجتمع ومكوناته بكل هذه السهولة الغريبة. يجب ألا يقع ذلك، بل إن التهاون مع من ينتهكون ثقة المجتمع يجب أن يكون صارما وحازما بعيدا عن استخدام وسائل التخفيف التي يبني عليها كل من يرمون تدمير العلاقة المجتمعية. أذكر في الأثناء أن شخصا مثل برنارد مادوف أودع السجن لمدة 140 عاما دون أن يكون له حق تخفيض المدة رغم وصول عمره 84 عاما.
مثل هذا العقاب يجب أن يطال المحتالين الذين يستغلون ثقة الناس ويسهمون في تدمير المجتمع من خلال استغلال حاجة الناس أو تدمير طموح من يقعون ضمن قائمة الضحايا "المؤسفة"، لا لسبب سوى أنهم يرغبون في تحسين أوضاعهم المالية، مهما كان الخطأ الذي ارتكبوه فهم يستحقون الحماية، وغيرهم يستحق ألا يقع ضحية في المستقبل.

إنشرها