«كورونا» يضرب محرك الاقتصاد العالمي

|
كاتب ومستشار اقتصادي


ما إن تنفس الاقتصاد العالمي الصعداء الشهر الماضي بتوقيع الاتفاقية التجارية بين أمريكا والصين؛ حتى هب "كورونا" الجديد ليضرب القلب المحرك للاقتصاد العالمي والزبون الدائم لكل أنواع السلع؛ خصوصا السلع الخام، ليعيد الاقتصاد للمربع الأول وهو الركود الكبير الذي خفتت بوادره بعد توقيع الاتفاق بين عملاقي الاقتصاد العالمي.
الصين التي لعبت دور القلب النابض للاقتصاد العالمي خلال الأزمة المالية العالمية التي ضربته أواخر العقد المنصرم تجد نفسها اليوم تفقد كثيرا من اقتصادها وقوة سوقها وتواجه منفردة فيروسا يتكاثر ويقتل مواطنيها بين الثانية والدقيقة وتعجز أن تفعل شيئا حياله.
ولأن الصين هي المستهلك أو المستورد الكبير للسلع الخام لتصنعها وتعيد تصديرها؛ فقد تهاوت أسعار الخامات واحدة بعد الأخرى، ولعل النفط هو الخاسر الكبير من "كورونا" الصين، فقد نحو 11 دولارا أو ما يصل إلى 18 في المائة من قيمته خلال فترة زمنية لا تتعدى أسبوعين -كان خام برنت يسجل 69 دولارا يوم 6 يناير وأنهى الشهر عند نحو 58 دولارا فقط.
سوق شنغهاي المالية فقدت أول يوم من افتتاحها بعد إجازة السنة القمرية الصينية ما يربو على 400 مليار دولار أو ما يعادل 7.7 في المائة من قيمتها قبل أن يضرب "كورونا" مدينة ووهان ويبدأ بالانتشار لمدن غيرها، كما تراجعت بورصة شنزن الصينية أيضا بنحو 8.4 في المائة يوم الإثنين الماضي.
وبدوره فقد الذهب هذا الإثنين 12 دولارا من قيمته بسبب ضعف الطلب الصيني، وانخفض فول الصويا بنسبة 9 في المائة وتلاشت حالة التفاؤل عند المزارعين الأمريكيين لأن ذلك إشارة إلى عدم مقدرة الصين على شراء المنتجات الزراعية الأمريكية حسب ما نصت عليه الاتفاقية التجارية التي وقعت منتصف الشهر الماضي بين الدولتين.
وبحسب ما نشرته وحدة التقارير الاقتصادية في هذه الصحيفة الثلاثاء الماضي " فقد «برنت» نحو 18.3 في المائة ونحو 20.4 في المائة لخام نايمكس ليسجل مستويات هي الأقل في نحو 12 شهرا، كذلك تراجعت أسعار الغاز بنحو 15 في المائة"، وأيضا تراجع النحاس بنحو 11.9 في المائة من أعلى مستوى في يناير، فيما تراجع الألمنيوم بنحو 5.7 في المائة.
ولم تسلم مؤشرات تداول الحبوب والأطعمة من التراجعات حيث تصدر مؤشر "القهوة" التراجعات بنحو 22.8 في المائة، فيما تراجع مؤشر فول الصويا بنحو 7.7 في المائة ونحو 5.5 في المائة للقمح و3.5 في المائة للذرة من ذروة أسعار شهر يناير المنصرم.
ورغم أنه لا يمكن تحديد حجم الأثر النهائي في الاقتصاد الصيني حاليا، إلا أنه وفقا لخبراء اقتصاد فإن نمو الاقتصاد الصيني قد يهبط بنسبة نقطتين مئويتين خلال الربع الجاري من العام، وهبوط بهذه النسبة يعني خسائر تصل قيمتها إلى 62 مليار دولار بحسب ما نشرته شبكة «سي إن إن» الإخبارية.
ولأن ما يهمنا هو النفط والبتروكيماويات والأثر في أسعارهما خلال هذه الأزمة، فمن جيد الأخبار أن وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان حاضر بالتصريح والتوضيح والمتابعة المستمرة للوضع النفطي في العالم، كما تدرس "أوبك +" عقد اجتماع في منتصف هذا الشهر؛ أي قبل الموعد الدوري المقرر للاجتماع في مارس، ومن المتوقع أن يسفر الاجتماع عن خفض إضافي للإنتاج النفطي بمقدار 500 ألف برميل يوميا، بسبب أثر الفيروس في الطلب في حين أن خسائر البتروكيماويات ستكون كبيرة حتما، لكن لم يتم توضيح وضع سوقها حاليا، من الأجدر على المسؤولين عنها الخروج للإعلام والحديث عن آثار الفيروس في الطلب عليها وأسعارها، فالصمت ليس حكمة دائما خصوصا في مثل ظروف السوق الحالية.

إنشرها