مخاوف الطلب تحرك أسواق النفط اليوم

|

في الـ24 من الشهر الماضي انخفضت أسعار النفط بالقرب من أدنى مستوى لها في ثلاثة أشهر، متأثرة بمخاوف من ضعف الطلب العالمي. خلال الأسبوع الماضي، واصلت أسعار النفط انخفاضها، حيث انخفض خام برنت دون 60 دولارا للبرميل.
الدافع الآني لهذا التراجع هو فيروس كورونا في الصين، الذي يثير المخاوف بشأن تأثر الاقتصاد وتباطؤ نمو الطلب على النفط. في هذا الصدد، قالت وحدة المعلومات الاقتصادية التابعة لإدارة المخاطر العالمية: إن الفيروس يمكن أن يخفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين هذا العام بنسبة 0.5 إلى 1 نقطة مئوية. وكان من المتوقع بالفعل أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين إلى أدنى مستوى له خلال ثلاثة عقود إلى أقل من 6 في المائة هذا العام. ويتوقع S&P Global Ratings أن يصل تأثير الفيروس إلى 1.2 نقطة مئوية.
بالفعل يجب أن تستعد الأسواق للمفاجآت السلبية عندما يتعلق الأمر بالطلب الصيني، نظرا لأن الحكومة وسعت الآن الحجر الصحي لفيروس كورونا إلى عشر مدن في مقاطعة هوبي التي يبلغ عدد سكانها 30 مليون نسمة. تأثير هذا سيكون أكثر لأن هذه القيود فرضت خلال موسم السفر ورأس السنة الصينية الأكثر ازدحاما للصينيين. في هذا الشأن، أفاد تقرير صادر عن بنك جولدمان ساكس أن فيروس كورونا قد يخفض الطلب بنحو 260 ألف برميل يوميا ويقلل أسعار النفط بنحو ثلاثة دولارات للبرميل. ومع ذلك في الأيام التي تلت نشر هذا التقدير، انخفضت أسعار النفط بأكثر من ثلاثة دولارات للبرميل.
من المحتمل أن يتسبب ضعف الطلب الصيني، إلى جانب الارتفاع الكبير في طاقات التكرير، في زيادة الصادرات الصينية من المنتجات النفطية بشكل ملحوظ. بالفعل ارتفعت صادرات البنزين بنسبة 27 في المائة على أساس سنوي إلى 16.37 مليون طن عام 2019، في حين زادت صادرات الديزل بنسبة 15 في المائة إلى 22 مليون طن. إضافة إلى ذلك، انخفض الطلب على النفط أيضا في أماكن أخرى في آسيا، بما في ذلك اليابان والهند. على سبيل المثال، انخفض متوسط واردات اليابان عام 2019 إلى أقل من ثلاثة ملايين برميل يوميا لأول مرة منذ ثمانينيات القرن الماضي.
في غضون ذلك حاول الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي تخفيف حدة الذعر، مشيرا إلى أن "هناك تأثيرا ضئيلا للغاية" في الطلب العالمي على النفط. وأضاف أنه كان هناك أيضا "تشاؤم شديد" خلال اندلاع «سارس» SARS في أوائل العقد الأول من القرن الـ21، لكن التأثير في نهاية المطاف في استهلاك النفط لم يكن كبيرا. وفي بيان رسمي، قالت وزارة الطاقة إن الحكومة السعودية "تراقب من كثب التطورات في سوق النفط العالمية" المتعلقة بتفشي المرض. ووافق محللون آخرون على فكرة أن التأثير سيكون مؤقتا.
مع ذلك تدخل سوق النفط ركودا آخر محطمة الارتفاع الذي لم يدم طويلا بعد المرحلة الأولى من اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والصين. وعلى الرغم من أن ليبيا فقدت نحو 800 ألف برميل يوميا من إنتاجها في الأسبوعين الأخيرين وتعطل بعض الإنتاج من العراق، نيجيريا وكازاخستان، إلا أن أسعار النفط الخام واصلت انخفاضها، حيث تراجع خام برنت إلى دون 58 دولارا للبرميل ساعة كتابة هذا المقال. بالفعل هناك ضغوط هبوطية هائلة على أسواق النفط لأنه حتى انقطاعات الإمدادات الكبيرة لا تجذب كثيرا من الاهتمام ولا تدعم الأسعار.
وذهب بعض المحللين في ملاحظة إلى أن المخاوف بشأن الطلب لا تقتصر فقط على الصين. في الواقع أشار عدد من تقارير المصارف الاستثمارية أكثر من مرة إلى عدم وجود ضغوط تصاعدية على أسعار الديزل في أوروبا -المحدد العالمي لأسعار نواتج التقطير- على الرغم من انخفاض المعروض المحلي لعدة شهور. المخزونات العالمية آخذة في الارتفاع، وهذا انعكاس لوفرة الإمدادات. كما بدأت بيانات المخزونات الأسبوعية العالمية تظهر انتعاشا في كل من مخزونات المقطرات الخفيفة والمتوسطة، كما تبدو المخزونات الأمريكية الآن في أعلى مستوياتها الموسمية وأكثر من مخزونات الربع الرابع في كثير من الأحيان.
إن تجدد انخفاض الأسعار مرة أخرى يضع ضغوطا على "أوبك" وشركائها، ما يعيد موضوع التخفيضات إلى الواجهة مرة أخرى. في هذا الصدد، اقترح وزير الطاقة السعودي أن جميع الخيارات مطروحة على طاولة اجتماع المجموعة في آذار (مارس)، ويبدو أن هذا التصريح يفتح الباب أمام خفض أعمق للإنتاج. كما أشارت تقارير صحافية أخرى إلى أن "أوبك" وشركاءها قد تمدد التخفيضات حتى نهاية العام.
كما يؤدي الفائض المزمن في الإمدادات إلى جر قطاع الطاقة خاصة النفط الصخري إلى الهاوية. في الأسبوع الماضي انخفضت بصورة كبيرة أسعار الأسهم لمجموعة من شركات النفط الصخري. وتراوحت الخسائر بين 9 و26 في المائة، كل ذلك في أسبوع واحد.
قد يكون التراجع مؤقتا، خاصة أن بعض المشاعر المتشائمة يمكن أن تعزى إلى الذعر في الصين. وأشار بعض المحللين إلى أنه بمجرد وجود دليل على احتواء الفيروس وبالتالي تلاشي الاضطراب الاقتصادي في الصين، فإن المعنويات بشأن أسواق النفط يجب أن تتحسن، وتعيد الأسعار إلى الأعلى. في الوقت الحالي، يبدو أن أسواق النفط تفترض أن الوضع سيزداد سوءا قبل أن يتحسن.

إنشرها