الأخطاء الطبية

|

ذكر لي أحد أقاربي أن أخاه بقي لمدة أربع ساعات في طوارئ أحد المستشفيات دون أن يتم تحويله إلى مستشفى متخصص رغم إصابته بجلطة في القلب. تنتهي القصة بوفاة المريض بسبب تعرضه لأكثر من جلطة، قد يكون سببها عدم التعامل المحترف مع الجلطة الأصلية. تقدمت عائلة المصاب بشكوى، وأجزم أنه سيتم التعامل مع الأمر باحترافية من قبل الجهات الصحية. ما شغلني في القصة هو المستوى المنخفض لأطباء الطوارئ الذين تعاملوا مع الحالة. إن ترك المصاب في حالة كهذه دون اتخاذ إجراءات وقائية سريعة يتسبب - بالتأكيد - في مضاعفات خطيرة وهنا أستدعي أهمية التعامل مع الأخطاء الطبية بطريقة علمية وقانونية تحفظ حقوق الجميع.
إن عدم وجود التجهيزات مؤسف، لكن عدم التعامل مع هذا الواقع من قبل العاملين يجعلنا نتوقف ونحاسب المخطئين بالطريقة الصحيحة، خصوصا عندما تكثر مثل هذه الحوادث والإصابات. إن الأعظم من ذلك أن تكون عمليات التحقيق في الأخطاء الطبية غير احترافية. وهنا نعود لنطالب الوزارة بعملية حوكمة تنتج حلولا تعيد الثقة لمستشفياتنا ونظامنا الصحي بشكل عام.
المؤكد أن توجه الوزارة نحو التخصيص هو الحامي الأهم لعملية الحوكمة والإعداد القانوني لكل عمليات التحقيق في الأخطاء الطبية. هذا لا يعني أن نهتم بالقضايا الكبرى ونهمل الحالات الأقل تأثيرا، ففعل ذلك هو ما يتسبب في الأغلب في تطور الأخطاء وتعميقها لتصبح أمرا معتادا.
وجود الوزارة في موقع المراقبة والتحكم ووضع القوانين وممارسة الرقابة على كل المكونات سيكون أكثر فاعلية عندما تخرج الوزارة من مسؤولية تقديم الخدمة الصحية. هذا الأمر قد يستغرق بعض الوقت، ولهذا نحن بحاجة إلى منظومة رقابة تحمي الناس في الوقت الحاضر، حتى تتمكن الوزارة من تحقيق رؤيتها بالكامل، وهذا الدور يمكن أن يناط بجهة خارج الوزارة ليكون العمل احترافيا بشكل معقول. إن عدم الالتفات لما نشاهد اليوم من تجاوزات سيؤدي إلى ترسيخ انخفاض مستوى الخدمات، ويجعل الوزارة في موقع أسوأ، بل إنه قد يؤدي إلى تراجع عمليات تطوير القطاع واستمرار بحث الناس عن العلاج في الخارج لأبسط الإصابات وهو أمر لا يمكن أن تقبل به الجهات المسؤولة عن الخدمات الصحية. كيف تتمكن الوزارة من تحسين الوضع خلال الفترة الحالية؟ هذا هو التحدي القائم.

إنشرها