عقارات- عالمية

قطاع العقار البريطاني يتوقع جذب استثمارات أجنبية بـ 4 مليارات استرليني بعد «بريكست»

يعد القطاع العقاري في بريطانيا أحد أبرز القطاعات الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بجاذبيته للمستثمرين المحليين أو الأجانب، فخلال الأعوام الماضية، ومنذ قرر البريطانيون الخروج من الاتحاد الأوروبي في استفتاء 2016، والقطاع العقاري يشهد حالة من الصعود الخافت والهبوط الواضح نظرا للضبابية، التي هيمنت على المشهد العام لعلاقة بريطانيا المستقبلية بالاتحاد الأوروبي، ووضع ملايين من الأوروبيين المقيمين في المملكة المتحدة عند خروج بريطانيا من الاتحاد.
الآن ومع اتضاح الصورة إثر الانتخابات البرلمانية، التي أسفرت عن فوز كاسح لحزب المحافظين، وللتيار المؤيد للخروج من عضوية الاتحاد الأوروبي أيا كان الثمن، فإن أسعار المنازل في المملكة المتحدة تظهر علامات على الانتعاش في جميع أنحاء البلاد.
ففي الشهر الماضي، حققت أسعار المنازل ارتفاعا 1.7 في المائة، وخلال الشهر الجاري ارتفعت الأسعار 1.9 في المائة، وهذا أسرع معدل سنوي للنمو خلال الـ14 شهرا الماضية، وفقا لبعض التقديرات.
وأظهرت بيانات أمس أن أسعار المنازل ارتفعت في كانون الثاني (يناير) بأسرع وتيرة منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2018، ما يعزز مؤشرات على تحسن متواضع في سوق الإسكان وثقة أكبر بالاقتصاد عموما منذ انتخابات الشهر الماضي.
وقالت جمعية التشييد "نيشن وايد"، إن أسعار المنازل زادت 1.9 في المائة على أساس سنوي في كانون الثاني (يناير) من 1.4 في المائة في كانون الأول (ديسمبر)، متجاوزة جميع التوقعات في استطلاع لآراء اقتصاديين، فيما وصف "بالتحسن المتواضع".
وارتفعت أسعار المنازل في الشهر الجاري وحده 0.5 في المائة على أساس شهري من 0.1 في المائة في كانون الأول (ديسمبر)، وهو أعلى من متوسط التوقعات بزيادة 0.3 في المائة.
ويتوقع خبراء ومؤسسات بحثية أن يجتذب سوق العقارات البريطانية استثمارات أجنبية تصل إلى أربعة مليارات استرليني بعد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
وتعتقد شيلا ريد الخبيرة العقارية، أن التحسن الذي تشهده السوق العقارية مرجعه انفراج في الطلب المكبوت بعد نتيجة الانتخابات العامة الواضحة، والتي أوضحت للراغبين في شراء العقارات أو الاستثمار في هذا المجال أن المسار الاقتصادي بات أكثر وضوحا بشأن العلاقة مع الاتحاد الأوروبي.
وتضيف لـ"الاقتصادية"، أن "التطورات الاقتصادية ستبقى المحرك الرئيس لاتجاهات سوق الإسكان وأسعار المنازل، ونظرا لأن التوقعات السائدة تشير إلى أن الاقتصاد البريطاني سيستمر في التوسع بوتيرة متواضعة هذا العام، فإن أغلب التقديرات تتجه صوب بقاء أسعار المنازل ثابتة على نطاق واسع خلال الـ12 شهرا المقبلة". لكن، بقاء أسعار المنازل ثابتة رؤية لا تتفق مع وجهة نظر كاترل جاك الخبير العقاري في مؤسسة زوبلا لتقييم العقارات، والذي أوضح لـ"الاقتصادية"، أنه "عادة ما يكون شهر كانون الثاني (يناير) مزدحما بالوكلاء العقاريين، حيث يبدأ المشترون المحتملون في البحث عن عقار بشكل جدي، والأعداد تضخمت بالآلاف هذا العام بعد أن اتضح الموقف بشأن الخروج الأوروبي، كما أن البائعين يعودون إلى السوق بقوة، ولهذا هناك زيادة في الطلب والعرض، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار العقارات في بريطانيا هذا العام بين 2 و3 في المائة، ويمكن أن تزيد على ذلك في ظل نقص المعروض من السكن المناسب".
وأدى استمرار المشكلات طويلة الأجل مثل نقص المنازل المعروضة للبيع، وانخفاض مستويات البناء ومن ثم الحد من العرض، إلى إحداث تغيرات ملحوظة في الأنماط التقليدية لسوق الإسكان في بريطانيا. وكشفت دراسة حديثة لمؤسسة "هامبوتنس إنترناشونال للعقارات"، أن ارتفاع أسعار العقارات في لندن يدفع أعدادا متزايدة من السكان للانتقال إلى الشمال الإنجليزي وإلى منطقة الميدلاندز، حيث يمكنهم الحصول على عقارات أوسع مقابل أموالهم.
وتشير الدراسة إلى أن نسبة سكان لندن الذين اتجهوا للإقامة في شمال إنجلترا زادت في العام الماضي من 1 في المائة 2009 إلى 13 في المائة العام الماضي، والذين اتجهوا للإقامة في منطقة الميدلاندز من 5 في المائة عام 2009 إلى 15 في المائة العام الماضي.
وانخفض المتوسط العمري لتلك الفئات الساعية لمغادرة لندن من 47 سنة عام 2009 إلى 39 عاما العام الماضي، وتستخلص الدراسة أن تلك الظاهرة تكشف أن سكان العاصمة البريطانية يغادرونها ليس فقط لشراء منزل أكبر، ولكن لأن ذلك السبيل الوحيد، الذي يمكنهم من خلاله اقتناء منزل.
ويعتقد المهندس كرايج تيري رئيس وحدة التطوير العقاري في شركة كريكسون للإنشاءات أن السوق العقارية البريطانية تعاني اختلالات هيكلية في الوقت الراهن.
ويضيف لـ"الاقتصادية"، أن "مغادرة لندن من أجل شراء عقارات للسكن في مناطق أخرى، يتزامن أيضا مع انخفاض معدلات الفائدة على الرهن العقاري، التي يصعب توقع انخفاضها أكثر من ذلك مستقبلا، ويعني ذلك أن معدلات الأجور والادخار منخفضة، كما يعني أن المستويات السعرية للعقارات مرتفعة، مقارنة بالقدرات المالية للمشترين".
ويعرب كرايج عن قناعته بأن الوضع قد يزداد سواء مع خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، حيث يتوقع ارتفاعا في أسعار العقارات وانخفاض المعروض من الوحدات السكانية الجديدة، بسبب تأثير الخروج الأوروبي على سوق العمل، وصعوبة استقدام أيد عاملة مدربة تتمتع بالمهارة اللازمة، وعدم كفاية الأيدي العاملة البريطانية في مجال الإنشاءات.
ويترافق ذلك المنطق التحليلي، مع التوسع المتواصل في حجم المدن البريطانية، التي سيزيد الطلب فيها على الوحدات السكانية، إذ يتوقع أن يزداد عدد سكان المدن البريطانية بنحو 2.5 مليون شخص إضافي بحلول 2025، ومع هذا التوسع سيزداد الطلب على الوحدات الإسكانية.
إلا أن هذا المشهد يجعل عددا من الخبراء العقاريين على قناعة بأنه سيكون أكثر جاذبية للاستثمارات الأجنبية، وتقدر مؤسسة "كبرا للأبحاث العقارية" أن إجمالي الاستثمارات الأجنبية المتعلقة بشراء وحدات سكانية من قبل غير البريطانيين ستبلغ هذا العام، ما يتراوح بين 3.5 و4 مليارات جنيه استرليني، وسيكون النصيب الأكبر لمواطني كوريا الجنوبية واليابان، بينما ستتراجع المشتريات الصينية، نظرا لتطبيق الحكومة الصينية ضوابط أكثر صرامة على عمليات شراء العقارات في الخارج.
ويقول لـ"الاقتصادية"، أشفيلد دايلي، الباحث في مؤسسة "كبرا العقارية"، إن "انخفاض أسعار الفائدة في البنوك البريطانية يضعف جاذبيتها للمودعين الأجانب، كما أن الاسترليني ورغم تحسنه الطفيف في مواجهة الدولار الأمريكي، لا يزال في وضع ضعيف نسبيا، مقارنة بفترات سابقة، ونظرا لعدم قدرة قطاعات واسعة في المجتمع البريطاني خاصة بين الشباب في اقتناء عقار في الوقت الراهن، فإن هذا يؤدي إلى ارتفاع مستويات الإيجار، ولهذا من المتوقع أن تصب أغلب الاستثمارات الأجنبية في المجال العقاري البريطاني خلال الأعوام الثلاثة المقبلة في الشراء من أجل الإيجار، إذ يحقق ذلك مصالح المستثمرين بشكل ملحوظ".
وتتوقع تلك التوقعات بجاذبية المشهد المتوقع للسوق العقارية البريطانية في جذب المستثمرين الأجانب، مع اتجاه حكومة بوريس جونسون رئيس الوزراء لتبني مجموعة من التدابير والإجراءات القانونية الجديدة، لتعزيز الجاذبية الاستثمارية للاقتصاد البريطاني لمواجهة المصاعب، التي قد تترافق مع الخروج من الاتحاد الأوروبي.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من عقارات- عالمية