تدعيم الاقتصاد الكلي

|

تميزت السوق السعودية على مدى عقود بتخصص كثير من التجار في مجالات معينة، فذكر اسم تاجر أو رجل أعمال يرتبط في ذهن كل شخص بمجال معين يمارس الشخص نشاطه فيه. هذا التنوع أسهم في تطور السوق وتسارع دخول المستثمرين الجدد، بل إنه يعد واحدا من أهم مكونات الجذب للمنشآت الصغيرة والمتوسطة. وهذا ما كان يحدث بالضبط، فكثير ممن نراهم اليوم في مراكز مالية مرموقة بدأوا بدايات بسيطة، واستمروا بفعل منطقية المنافسة وتقارب مستوى المستثمرين في مختلف المجالات.
كان كثيرون يحجمون عن الدخول في استثمارات معينة لعدم التخصص، ولخبرتهم العميقة في المجال الذي يعملون فيه، وهذا حقق لهم مزيدا من التميز - في واقع الأمر - وأسهم في اختراق مجالات جديدة على السوق بحكم العلاقة الاقتصادية لمجالاتهم بما يستجد في السوق وعلاقاتهم المميزة مع الشركاء في الخارج. أقول هذا عن حالات معينة مع أن هناك حالات لم تكن فيها إسهامات هؤلاء تتجاوز الحصول على الوكالات دون تضمين جهودهم ما يمكن اعتباره توطينا أو تركيزا على المحتوى المحلي في المجالات التي يمارسون فيها أعمالهم.
عندما ننظر إلى السوق اليوم ونجد تجار المواد الغذائية ينافسون في مجالات مثل الخدمات الصحية، وتجار العقار ينافسون في مجالات الأدوية، وغيرها من الممارسات التي لم تكن تعرفها سوقنا، نكتشف أسباب انخفاض إسهامات القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي.
كل نظريات الاقتصاد تؤمن بأن الصناعة هي المجال الأهم لتطوير الدول، مع أهمية الخدمات وغيرها من العمليات التي تمارس في السوق، تبقى الصناعة هي المحفز الأهم للاقتصاد ووسيلة ضمان استمرارية قطاعات أخرى تعتمد على البنية الصناعية الوطنية. هذا ما نشاهده اليوم - مع الأسف - ونحتاج إلى مراجعته لأسباب كثيرة.
إن استمرار المستثمر في مجال معين يدعمه بخبرة غير مسبوقة، ويسمح له باختراق السوق في مجالات معينة، حتى إن كان مجاله خدميا كالوكالات أو الاستيراد فهو سيصل مرحلة تجعل منه يراجع عملياته ويربط عمله بالتصنيع، حيث يبدأ في دعم السوق الوطنية، خصوصا في مجالي الموارد البشرية وتوفير متطلبات القطاعات الأخرى سواء كانت خدمية أو صناعية. هناك أمثلة واضحة يمكن أن نتعرف عليها في سوقنا ويمكن أن تبنى عليها استراتيجية تصنيعية تدعم الاقتصاد الكلي.

إنشرها