مخالفات الإيواء

|

المقصود هنا هو المنشآت التي تقع تحت رقابة هيئة السياحة. الواقع أنني عندما قرأت الخبر استغربت الكم القليل من المخالفات التي رصدت بحق المنشآت التي تتباين من فنادق لشقق مفروشة إلى غيرها من المكونات المهمة لنشاط السياحة. الذي أعرفه أن هناك تذمرا كبيرا من منشآت الإيواء من قبل كثير من مرتاديها.
لسنا بصدد الحديث عن الأسعار فذلك أمر يحتاج إلى تفصيل نقاش وقرارات واضحة ومرنة ومتفاعلة مع السوق وحال المنشأة. أتحدث عن جزئيات تشمل النظافة والصيانة والتعامل وغيرها من المكونات التي تؤثر في جاذبية المنشأة ومن ثم جاذبية البيئة السياحية ككل.
التقرير الصادر عن عام 2019 يتحدث عن مخالفات صدرت في ثلاث مناطق فقط، وهذه إشكالية حقيقية لأن المخالفات مسؤولية مستمرة ومنتشرة جغرافيا، فكل السياح مهمون وكل المناطق يجب أن تكون لها بيانات قياس توضح موقعها في سلم السياحة الوطنية وإسهاماتها في التنشيط السياحي. عندما تختفي مناطق مثل الباحة وعسير وجازان والمناطق الأخرى تكون هناك ثغرات في التقرير وهنا من المهم البدء بتعميم منظومة التقويم المستمر لكل المنشآت في كل المناطق.
أعود للعدد المحدود من المخالفات التي صدرت وهو 564 قرارا، وعندما نقارنه بعدد السياح من الداخل والخارج الذي تجاوز 15 مليونا خلال الفترة في مختلف المواقع، نكون أمام قراءة غير كاملة للصورة. هذه القرارات لا تتجاوز ثلاثة من عشرة آلاف مقارنة بعدد السياح بل إنها لا يمكن أن تقارن عندما نربطها بعدد الليالي المشغولة في القطاع.
أنا هنا أدعو الهيئة إلى مزيد من الرقابة من خلال تحسين وسائل التواصل مع المستفيدين واستخدام كل وسائل التقنية المتوافرة لرفع كفاءة المخرجات التي تمكنها من السيطرة على السوق وتحقيق الأهداف التي تتوخاها في تكوين سوق سياحية منافسة تخضع للمعايير العالمية التي نحتاج إلى الالتزام بها كونها تسهم في "رؤية المملكة" وتحسن موقعها ضمن الاقتصادات العالمية. هذا الدور المهم لجميع مكونات الرقابة والحوكمة أمر يستدعي أن نتعاون جميعا بتعميم النجاحات في كل القطاعات.
يمكن أن تستفيد الهيئة وجميع أخواتها من النجاحات العالمية في المجالات التي تديرها وهي في مجال موجود ومتفوق في أغلب دول العالم، بل إنه المجال الرئيس لإيرادات عدد غير قليل من دول العالم.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها