التوقعات النفطية لعام 2020

|


صدر أخيرا تقرير منظمة الدولة المصدرة للنفط "أوبك" لشهر كانون الثاني (يناير) 2020. يتوقع التقرير ارتفاع الطلب النفطي العالمي خلال العام الجاري بنحو 1.2 مليون برميل يوميا، بحيث يصل إجماليه إلى نحو 101 مليون برميل يوميا. وتعود زيادة الطلب إلى تحسن الاقتصاد العالمي، وستتركز معظم الزيادة في الدول غير الأعضاء في منظمة دول التعاون والتنمية وخصوصا، الصين والهند، بينما سيرتفع طلب الدول المتقدمة بأقل من 100 ألف برميل يوميا. وتوقع التقرير أيضا، أن يصل الطلب على نفط "أوبك" خلال العام الحالي إلى نحو 29.5 مليون برميل يوميا، وهذا يقل بنحو 1.2 مليون برميل عن نظيره في العام الماضي. أما في جانب العرض فسيرتفع إنتاج الدول غير الأعضاء في منظمة "أوبك" خلال العام بنحو 2.4 مليون برميل يوميا، بحيث يصل إلى نحو 66.7 مليون برميل يوميا. بالنسبة لعرض أعضاء "أوبك" النفطي يوفر تقرير المنظمة، بيانات لإجمالي إنتاج أعضائها من سوائل الغاز حيث يتوقع أن يصل إلى نحو 4.8 مليون برميل يوميا، بينما لا توفر توقعات معينة لعرض أعضاء المنظمة من النفط، ولكنه عادة سيكون قريبا من الطلب على نفط المنظمة. لهذا فإن إجمالي العرض العالمي للنفط سيكون بحدود 101 مليون برميل يوميا، حسب ما يمكن استنتاجه من بيانات المنظمة.
لا تتوافق توقعات مؤسسات الطاقة الأخرى النفطية مع استشراف منظمة "أوبك" ولكنها في العموم ليست بعيدة عنها. وتشير توقعات تلك المؤسسات إلى تحرك المتغيرات النفطية في الاتجاهات نفسها. فهذه إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تتوقع نمو الإنتاج العالمي من النفط في 2020 بنحو 1.6 مليون برميل يوميا، حيث سيصل إلى نحو 102.4 مليون برميل يوميا، حسب تقديرات الإدارة. وتشمل إجماليات الطلب والعرض العالمي سوائل الطاقة الأخرى. وسيتواصل نمو إنتاج الدول غير الأعضاء في "أوبك" خلال العام حيث سيرتفع بنحو 2.6 مليون برميل يوميا، وستحدث معظم زيادة الإنتاج في الولايات المتحدة بنحو 1.7 مليون برميل يوميا، وهذا سيعزز من صدارة الولايات المتحدة في إنتاج النفط وسوائل الطاقة الأخرى. في المقابل سيتراجع إنتاج أعضاء "أوبك" بنحو 600 ألف برميل يوميا خلال 2020، حسب توقعات إدارة معلومات الطاقة.
أما بالنسبة للطلب العالمي فسيتأثر طبعا بمعدلات النمو الاقتصادي العالمي الذي يبدي حساسية متزايدة تجاه العلاقات التجارية العالمية. وقد خفض صندوق النقد الدولي أخيرا توقعات نمو الاقتصاد العالمي لعام 2020، إلى نحو 3.3 في المائة، ولكنه أفضل من معدل 2019 البالغ 2.9 في المائة، وسيعزز هذا النمو الطلب العالمي على النفط، حيث تشير توقعات إدارة الطاقة الأمريكية إلى زيادته بنحو 1.3 مليون برميل يوميا. وسيصل إجمالي الطلب العالمي حسب توقعات الإدارة إلى نحو 102.1 مليون برميل يوميا. وستحدث معظم زيادة الطلب في الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية بنحو 1.2 مليون برميل يوميا. وسيأتي معظم نمو الطلب النفطي من آسيا وخصوصا، الصين والهند، فعلى الرغم من تراجع النمو الاقتصادي في الصين إلا أن استهلاكها من النفط وسوائل الطاقة سيستمر في النمو بنحو نصف مليون برميل يوميا بسبب زيادة طلب مجمعات البتروكيماويات الصينية من سوائل الطاقة. وعموما سيعزز دخول مجمعات بتروكيماويات جديدة في الصين والولايات المتحدة إلى مراحل الإنتاج، والقيود المفروضة على استخدام وقود السفن خلال العام من الطلب العالمي على النفط وسوائل الطاقة.
هناك عدد آخر من مؤسسات الطاقة العالمية المتميزة، أبرزها الوكالة الدولية للطاقة التي تختلف توقعاتها بعض الشيء عن المؤسسات الأخرى، ولكن يصعب التطرق لتوقعات كل المؤسسات في مقالة مختصرة. ويعود اختلاف توقعات مؤسسات الطاقة العالمية حول أوضاع أسواق الطاقة والنفط بوجه خاص إلى عوامل متعددة، لعل أبرزها اختلاف الفرضيات وتعريفات المتغيرات الاقتصادية والعوامل السياسية التي تؤثر بشكل قوي في عرض النفط العالمي. فبعض المؤسسات تستخدم معدلات النمو الاقتصادي العالمية التي تنشرها المؤسسات الدولية، بينما تستخدم أخرى، معدلات نمو اقتصادي عالمي موزون باستهلاك الدول النفطي. كما يعود اختلاف تقديرات بعض المتغيرات إلى اختلاف تعريفات بعض مواد الطاقة، كسوائل الغاز الطبيعي بين بعض المؤسسات، وكذلك اختلاف النماذج الفنية المستخدمة.
نتيجة للزيادة المتوقعة في الإنتاج النفطي التي تفوق قليلا نمو الطلب عليه وخصوصا، في النصف الأول من 2020، سيستمر نمو مخزونات النفط التجارية لأعضاء منظمة التعاون والتنمية التي سترتفع بنحو 35 مليون برميل خلال العام. وهذه الزيادة سترفع الضغوط على أسعار النفط العالمية، وقد تدفع أعضاء منظمة "أوبك" إلى خفض حصص الإنتاج ما لم تشهد الفترة خفضا إجباريا من قبل بعض الدول المنتجة التي تعاني قلاقل أمنية أو ظروفا سياسية غير مواتية، وبالنسبة للأسعار المتوقعة خلال العام تعد الأسعار المستقبلية في أسواق النفط العالمية من أفضل مؤشرات توقعات الأسعار. وتشير أسواق النفط العالمية إلى أن أسعار خام مزيج برنت ستنخفض بنحو دولارين للبرميل عند نهاية الربع الأول من العام الحالي، وستستمر الضغوط خلال العام على الأسعار، بحيث تفقد خمسة دولارات للبرميل خلال عام من الآن.

إنشرها