مهلا

|


من أغرب الأسئلة التي قرأت عنها، ذلك الذي أراد أن يبحث عن أي عذر للتهرب من الزواج فسأل الأحوال المدنية، هل تمنع المخالفات المرورية الزواج؟ طبعا الإجابة كانت "لا". توقعت أن يكون الشخص متهربا لأنه بدا من تساؤله وكأنه يبحث عن مخرج في طريق سريع. وهذا أمر قد يكون من قبيل البحث في كل الاحتمالات حتى لا يفاجأ الشاب بمن يطالبه بسداد كل ما عليه من المخالفات المرورية قبل أن يوثق زواجه فيصبح بين نارين.
إن هو رفض فستتهمه زوجة المستقبل بالتهرب منها وعدم حبه لها، وغيرها من جمل العتب والغضب و"التشره"، هذا إذا لم يكن قد دعا الناس فأصبح يقدم قدما ويؤخر الأخرى. ثم إنه يقع في فخ شر أعماله السابقة حين كان لا يأبه بالمخالفات المرورية، فيركمها وكأنها لن تأتي لتؤرقه في المستقبل، وهو حال كثيرين اليوم.
أستغرب - مع هذا - المبالغ الكبيرة المسجلة على الناس بسبب المخالفات المرورية، هذا الأمر الذي جعل الجهات الرسمية تتعاطف مع حالات كثيرة وتعفي المخالف من ضرورة السداد قبل الحصول على الخدمات التي يجب أن تكون مؤطرة على شكل منظومة موحدة أو كما يقول الفرنجة PACKAGE.
هذه الحالة أدت إلى تراكم المخالفات مرة أخرى، وزيادة المخالفات تؤدي - بالضرورة - لمزيد من الحوادث والإصابات. وهنا يأتي من يقول مهلا!
لقد تكون لدينا جيل لا يعبأ بالمخالفات التي يرتكبها، ومنظومات تعليمية وقانونية وشرطية لا تؤدي دورها المهم في إيقاف التجاوزات وتحصيل المستحقات الحكومية التي تمثل حقوق المجتمع برمته. من هنا تظهر إشكاليات أخرى على فئات معينة منها من يقع تحت طائلة القانون في حالات حرجة لم تكن لتكون لو أنه ألزم بسداد ما عليه من المستحقات، فالشاب الذي لم يستطع أن يرافق شقيقته التي تحتاج إلى مرافق في رحلتها العلاجية، لم يتمكن بسبب إهماله من سداد مخالفاته وهذه إحدى الإشكاليات التي يمكن أن يروي المختصون أكثر منها بحكم اطلاعهم على الأوضاع. لهذا نقول إنه لا بد من خلو سجلات المواطن والمقيم من المخالفات والسوابق، ليحصل على أي خدمة من أي جهة، وعدم التهاون في جزئية معينة لأنها في النهاية ستتعاظم وتؤدي إلى حرمانه من أمر أهم بكثير من مجرد التسجيل في الجامعة أو التقدم لشغل وظيفة.

إنشرها