6 سنوات «عجاف سمان» لأسواق النفط «2»

|


عودا على بدء، ذكرت في المقال السابق أنه خلال الأعوام الستة السابقة عانت أسواق النفط تخمة تضررت منها الدول المنتجة للنفط بشكل عام، خصوصا الدول التي تعتمد بصورة أساسية على الإيرادات النفطية، وفي المقابل استفادت من هذه التخمة الدول المستهلكة للنفط نظرا لانخفاض الأسعار مجملا، خاصة في بعض الفترات. سلطت الضوء على التقلبات السعرية القوية بين عامي 2014 و2016 بدءا من سعر 112 دولارا لبرميل خام برنت في حزيران (يونيو) 2014، مرورا بالهبوط التدريجي في أسعار النفط الخام الذي بدأ منتصف عام 2014 بسبب زيادة الإنتاج بالتزامن مع بوادر تباطؤ اقتصادي عالمي وعلى رأسه الصين حتى وصل سعر البرميل في نهاية عام 2014 إلى نحو 53 دولارا. الربع الأول من عام 2015 شهد تحسنا في الأسعار وتنفس منتجو النفط الصعداء نوعا ما عندما وصل سعر خام برنت إلى نحو 65 دولارا للبرميل، إلا أن حالة الطمأنينة لم تستمر طويلا حيث إن أعراض التخمة النفطية وصلت ذروتها منتصف عام 2015 وانعكس سلبا وبقسوة على أسعار النفط حيث وصل سعر خام برنت إلى 30 دولارا للبرميل ومن ثم عانت أسعار النفط هبوطا حادا في الأسعار حتى وصلت إلى 27 دولارا للبرميل مطلع عام 2016 حيث بلغ فائض معروض النفط أعلى مستوياته منذ أكثر من عشرة أعوام، بمتوسط خمسة ملايين برميل يوميا.
تحرك منتجي النفط في "أوبك" أدى إلى صعود برميل النفط إلى متوسط 38 دولارا بنهاية النصف الثاني من عام 2016 لكن أعتقد أن ذلك لم يكن مرضيا للمنتجين رغم أنها كانت أعواما سمانا للمستهلكين.
كان للمملكة موقف تاريخي وجهد استثنائي يشار له بالبنان أدى لاتفاق تاريخي نهاية عام 2016، حيث اتفق الأعضاء في "أوبك"، ومنتجون مستقلون على رأسهم روسيا على خفض إنتاج النفط بنحو 1.8 مليون برميل يوميا، وأن يتحمل أعضاء "أوبك" خفض 1.2 مليون برميل يوميا، ويتحمل المنتجون المستقلون نحو 600 ألف برميل يوميا.
هذا الاتفاق التاريخي انعكس بفاعلية على أسعار النفط حيث ارتفعت إلى 55 دولارا للبرميل من خام برنت، ومع دخول الاتفاق حيز التنفيذ مطلع عام 2017 واصلت أسعار النفط الارتفاع لكن بصورة بطيئة حتى وصل خام برنت إلى 65 دولارا للبرميل، رغم صدور أرقام رسمية توضح الانخفاض الجيد في الفائض والمخزونات النفطية العالمية، فما السبب وراء ذلك؟ في اعتقادي أن بزوغ نجم النفط الصخري عام 2017 غير قوانين أسواق النفط حيث أصبح رافدا رئيسا من روافد النفط وأحد أركان المعادلة النفطية، وهذا واقع لا يمكن تجاهله بل يجب قبوله والتعاطي معه كحقيقة لا يمكن إنكارها، وقد خصصت سابقا سلسلة من المقالات عن النفط الصخري سلطت الضوء فيها عن ماهيته وانعكاساته على أسواق النفط ومستقبله. بزوغ نجم النفط الصخري عام 2017 وانتعاشه جعل أسعار النفط شبه أفقية مع تذبذب بسيط في الأسعار صعودا وهبوطا حتى منتصف عام 2018، حتى حدث أمر مهم دفع الأسعار لبحر 70 دولارا وهذا موضوع مقالنا القادم بإذن الله.

إنشرها