تجارة المشاعر

|

المشاعر الإنسانية الصادقة تحتاجها في مختلف ظروف حياتك ومواقفها، فحوادث الدنيا المؤلمة ومصائبها لا يخففها إلا تلك المشاعر الغامرة، التي يحيطك بها من حولك، فهي تقويك وتجعلك أكثر صلابة في مواجهتها، كما أن الأحداث السعيدة لن تشعر بجمالها وروعة لحظاتها إلا حين تقتسمها مع من تحب، وستحتاج إلى من يدعمك ويساندك في اتخاذ قراراتك ويدفعك إلى المضي قدما في تلك اللحظات الفارقة في حياتك، التي تشعر أنك تقف أمامها حائرا، لذلك لن تجد إنسانا واحدا في هذا العالم الفسيح لا يحتاج إلى المشاعر الإنسانية الصادقة، لكن في المقابل ستندهش حين تدرك أن بعض الأشخاص يستغل هذه المشاعر من أجل مصالحه الشخصية، فتجار المشاعر سيهبونك حبا عظيما، لكنه حب مشروط يخضع لمؤشر المنفعة المرجوة منك، سيحيطون بك في الأزمات الصعبة ويشدون من أزرك ويدفعونك إلى تجاوز ما تمر فيه، لكن في المقابل سيجبرونك على الانصياع لخياراتهم وقراراتهم وسيضغطون عليك لتتقبل رغما عنك جميع ما يؤمنون به من رؤى وأحكام وقناعات وما يملونه عليك، وإن لم توافقهم على ذلك فسيبنوا سدا منيعا أمام دفق مشاعرهم "المصلحجية" حتى لا تصل إليك، ومن كنت تعدهم صحبة لك وعكازا تتكئ عليه في "سود الليالي" سيكونون مجرد أغراب كأنك ما كنت ولا كانوا يوما. تجار المشاعر سيفرضون عليك ضرائبهم قبل أن يمنحوك مشاعرهم، وأسوأ تجارة للمشاعر هي التي تكون بين الأزواج حين يفرض أحدهما على الآخر أن يضحي بنفسه ووقته وجهده من أجله ليحصل على الرضا والقبول منه. ليس هناك أسوأ من علاقة زوجية يكون الحب فيها مشروطا على طرف دون الآخر، حتما ستكون نهايتها الخذلان وخيبات الأمل والانهيار، فمهما حاول الطرف المشروط عليه أن يرممها إلا أنه سيفشل لأن "الشق أكبر من الرقعة"، فنحن البشر مهما بالغنا في التضحيات والعطاء الممنوح بلا مقابل إلا أننا سنصل إلى ذلك الحد الذي نصرخ فيه بألم "كفاية مو قادر أتحمل"!
تجار المشاعر مهما كان قربهم منك أسريا أو اجتماعيا أو في مجال العمل فسيمارسون نوعا من الابتزاز العاطفي عليك حتى يفوزوا بما يرغبون في تحقيقه من خلالك، لذلك ستظل تجارة المشاعر من أسوأ أنواع التجارة لأن الكل فيها مهزوم!
من يحبك بصدق سيتقبلك كما أنت دون شروط يمليها عليك لتكون كما يحب هو، لا كما أنت عليه فعلا!

إنشرها