الخلايا الشمسية تحرز تقدما تقنيا جديدا

|

حقق العلماء في المختبر الوطني للطاقة المتجددة NREL طفرة تقنية في مجال الخلايا الشمسية كان يظن سابقا أنها أمر مستحيل. حيث نجح العلماء في دمج مصدر ألمنيوم في مفاعل تنضيد هيدريد في الطور البخاري HVPE، ثم أثبتوا إمكانية تطوير أشباه موصلات لأول مرة بواسطة هذه التقنية.
وقال كيفن شولت العالم في مركز تطبيقات المواد والأداء التابع للمختبر الوطني للطاقة المتجددة NREL والمؤلف الرئيس لورقة بحثية جديدة تتناول هذه البحوث: "هناك قدر لا بأس به من البحوث التي تشير إلى أن أحدا لن يتمكن أبدا من تطوير هذه المركبات باستخدام مفاعل تنضيد هيدريد في الطور البخاري. وهذا هو أحد الأسباب التي دفعت كثيرين من رواد صناعة أشباه الموصلات إلى استخدام تقنية تنضيد معدن عضوي في الطور البخاري MOVPE، وهي التقنية السائدة في مجال تطوير أشباه الموصلات تلك. لكن هذه التقنية الجديدة المبتكرة تغير الأمور".
وقد تم نشر مقال الشهر الماضي في مجلة مواد الطاقة التطبيقية الصادرة عن الجمعية الكيميائية الأمريكية، وذلك في إطار جهود باحثي المختبر الوطني للطاقة المتجددة NREL الرامية إلى تطوير مواد تحتوي على الألمنيوم لاستخدامها في تصنيع نوع خاص من الخلايا الشمسية. حيث تستخدم هذه الخلايا الشمسية المصنعة بشكل مكثف في التطبيقات الفضائية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأنواع من الخلايا ذات الكفاءة العالية تعد باهظة الثمن عند استخدامها في الأغراض الأرضية غير الفضائية، لكن الباحثين يعكفون على تطوير تقنيات جديدة لتقليل هذه التكاليف.
وتعتمد إحدى الطرق الرائدة في المختبر الوطني للطاقة المتجددة على تقنية جديدة تسمى التنضيد الديناميكي لهيدريد في الطور البخاري. وكانت التقنية التقليدية تعد لعقود من الزمان أفضل التقنيات لإنتاج الصمامات الثنائية الباعثة للضوء والكاشفات الضوئية اللازمة لصناعة الاتصالات السلكية واللاسلكية، إلى أن توارت في ثمانينيات القرن الماضي مع ظهور تقنية تنضيد معدن عضوي في الطور البخاري. وتشتمل كلتا التقنيتين على ترسيب أبخرة كيميائية على طبقة سفلية، لكن تقنية تنضيد معدن عضوي في الطور البخاري تتمتع بالأفضلية بسبب قدرتها على تشكيل واجهات مغايرة غير متجانسة بين مادتين مختلفتين من أشباه الموصلات، وهي السمة التي ظلت تقنية تنضيد هيدريد في الطور البخاري تكافح لاكتسابها لعقود دون جدوى.
استخدمت النسخة الأولى من هذه التقنية غرفة واحدة حيث كان يتم ترسيب مادة كيميائية واحدة على الركيزة التي تم التخلي عنها بعد ذلك. ثم تم تبديل كيمياء التطوير بأخرى، وعادت الركيزة إلى الغرفة مرة أخرى للتطبيق الكيميائي التالي، حيث تعتمد النسخة الحديثة من هذه التقنية "تقنية التنضيد الديناميكي" على مفاعل متعدد الحجرات تتحرك فيه الركيزة جيئة وذهابا بين الغرف، ما يقلل كثيرا من الوقت اللازم لصنع الخلية الشمسية. ومن المحتمل أن الخلية الشمسية أحادية الوصلة التي تستغرق صناعتها ساعة أو ساعتين عبر تقنية تنضيد معدن عضوي في الطور البخاري سيتم إنتاجها في أقل من دقيقة بواسطة هذه التقنية. وعلى الرغم من هذه التطورات إلا أنه لا تزال تقنية تنضيد معدن عضوي في الطور البخاري تتمتع بميزة أخرى هي القدرة على ترسيب مواد ذات فجوات واسعة وتحتوي على الألمنيوم حيث تتيح أعلى كفاءة للخلايا الشمسية. وظلت تقنية تنضيد هيدريد في الطور البخاري لفترة سابقة طويلة تعاني لعدم قدرتها على ترسيب هذه المواد بسبب صعوبات مع الطبيعة الكيميائية للمادة المحتوية على الألمنيوم المستخدمة آنذاك وهي أحادي كلوريد الألمنيوم.
وكان الباحثون دائما يخططون لإخضاع الألمنيوم لتقنية التنضيد الديناميكي، لكنهم ركزوا أولا على التحقق من تقنية التطوير. وقال شولت "لقد حاولنا دفع التقنية إلى الأمام بالتدريج على خطوات بدلا من محاولة القيام بذلك في خطوة واحدة. ولقد تحققنا من أننا يمكن أن ننتج مواد عالية الجودة ونستطيع تطوير أجهزة أكثر تعقيدا، والخطوة التالية الآن لتطوير التقنية هي استخدام الألمنيوم".
وباستخدام التنضيد الديناميكي تمكن العلماء سابقا من إنتاج خلايا شمسية جديدة. وفي هذه الخلايا يتم استخدام طبقة نفاذة تبطل فاعلية السطح العلوي حيث تسمح لأشعة الشمس بالوصول إلى الطبقة السفلية الماصة حيث يتم تحويل الفوتونات إلى كهرباء. ويجب أن تكون هذه الطبقة شفافة قدر الإمكان. وتشير السجلات العالمية إلى أن الكفاءة الحالية للخلايا الشمسية المطورة بواسطة التقنية التي تتضمن طبقات نفاذة تبلغ 29.1 في المائة. أما الآن وقد تمت إضافة الألمنيوم إلى مزيج التنضيد الديناميكي، يرى العلماء أنهم سيكونون قادرين على مضاهاة كفاءة الخلايا الشمسية المصنوعة عبر التقنيات الأخرى أو حتى مع إمكانية تحقيق الكفاءة نفسها بتكلفة أرخص.

إنشرها