6 سنوات «عجاف سمان» لأسواق النفط

|

خلال الستة أعوام السابقة عانت أسواق النفط تخمة تضررت منها الدول المنتجة للنفط بشكل عام، خصوصا الدول التي تعتمد بصورة أساسية على الإيرادات النفطية، وفي المقابل استفادت من هذه التخمة الدول المستهلكة للنفط نظرا لانخفاض الأسعار مجملا، خصوصا في بعض الفترات. التخمة النفطية تعني زيادة المعروض من النفط عن الطلب بكميات كبيرة، وكلما زادت الفجوة بين العرض والطلب في مصلحة العرض زادت هذه التخمة وتبعاتها على أسواق النفط وأسعاره.
خلال الستة أعوام السابقة مرت أسعار النفط بتقلبات قوية، فعندما بلغ سعر برميل خام برنت 112 دولارا للبرميل في حزيران (يونيو) 2014، بدأ المنتجون بضخ مزيد من النفط وبلغت المنافسة أشدها للحصول على مزيد من الحصص السوقية حتى بدأت أعراض التخمة في الشهر الذي يليه تموز (يوليو) 2014، فبدأ الهبوط التدريجي في أسعار النفط الخام، بسبب زيادة الإنتاج بالتزامن مع بوادر تباطؤ اقتصادي عالمي وعلى رأسه الصين التي تعد من أكبر المستهلكين المؤثرين في العالم، حتى وصل سعر البرميل في نهاية عام 2014 إلى قرابة 53 دولارا للبرميل أي بانخفاض تجاوز 50 في المائة في فترة قياسية، وهو بلا شك هبوط حاد ومقلق.
الربع الأول من عام 2015 شهد تحسنا في الأسعار وتنفس منتجو النفط الصعداء نوعا ما عندما وصل سعر خام برنت إلى قرابة 65 دولارا للبرميل، إلا أن حالة الطمأنينة لم تستمر طويلا حيث إن أعراض التخمة النفطية وصلت ذروتها في رأيي منتصف عام 2015 وانعكست سلبا وبقسوة على أسعار النفط حيث وصل سعر خام برنت إلى 30 دولارا للبرميل بسبب زيادة المعروض وانشغال "بعض" المنتجين بكسب حصص سوقية أكثر. أعتقد -من وجهة نظر شخصية وعلى الرغم من مشروعية التنافس على الحصص السوقية- أن جل منتجي النفط في "أوبك" والمنتجين المستقلين خارجها جانبهم الصواب في تجاهل أعراض التخمة النفطية الأولية التي بدأت في النصف الثاني من عام 2014 عندما بدأت أسعار النفط تهوي من سعر 112 دولارا للبرميل بسرعة قياسية، ما أدى إلى هبوط حاد لأسعار النفط حتى وصلت إلى 27 دولارا للبرميل مطلع عام 2016 حيث بلغ فائض معروض النفط أعلى مستوياته منذ أكثر من عشرة أعوام بمتوسط خمسة ملايين برميل يوميا، وهي بلا شك كمية كبيرة فائضة عن حاجة المستهلكين نحرت أسعار النفط من الوريد إلى الوريد. تحرك منتجو النفط في "أوبك" ونادوا بضرورة الاجتماع والخروج بقرارات تعيد الاستقرار لأسواق النفط، وفعلا هذا ما حدث وأدى إلى صعود برميل النفط إلى متوسط 38 دولارا بنهاية النصف الثاني من عام 2016. لكن هل كان ذلك كافيا وهل هذه الأسعار مرضية ومجدية لمنتجي النفط من "أوبك" أو خارجها؟ وهل وقفت "أوبك" بقيادة المملكة مكتوفة الأيدي؟ وما التحديات الأخرى التي واجهت أسعار النفط في مطلع عام 2017 التي كما قيل زادت الطين بلة؟ وهل تم بالفعل التقليل من شأن النفط الصخري وتجاهل تأثيره المستقبلي في أسواق النفط؟ وما المتوقع لأسعار النفط في عام 2020؟ نكمل ما بدأناه في المقالات المقبلة بإذن الله.

إنشرها