بشائر عقد جديد «2»

|


أحد جوانب الإشكالية أن "العجوزات الأكتوارية" يصعب شرحها للعامة وعادة تكون بعيدة في سلم الزمن، لذلك يصعب برمجتها الذهنية والمباشرة محاسبيا، ونقل التعامل معها من منطلق فردي إلى الجمعي، فمثلا حين تم تأسيس النظام قبل عدة عقود كان متوسط الأعمار أقل من 60 عاما، لكن اليوم بسبب جهود الحكومة في الصحة والتعليم ارتفعت الأعمار إلى نحو 75 عاما، كما أن عوائد الاستثمار المحافظ تقلصت، بسبب انخفاض نسبة الفائدة عالميا، كذلك هناك حاجة إلى وعي العامة لتوفير مزيد من الاستقلال المالي. هناك متغيرات متحركة لهذا الموضوع الشائك ما يجعله عصي التقدير والمعالجة. فمثلا إلى أي مدى يعد العجز "الأكتواري" جزءا من الدين العام؟، وما أمثل طريقة للتعامل معه محاسبيا وماليا؟ في هذا الصدد شكلت الحكومة لجنة عليا للتعامل مع هذا الموضوع المهم للجميع. الأمل أن تظهر بمخرجات تدريجية واضحة في اتجاه السيطرة على العجز، خاصة في صندوق التقاعد، ربما يكون الدمج بين التقاعد والتأمينات إحدى الخطوات الإصلاحية. السيطرة على "العجز الأكتواري" جزء من استحقاق التوازن المالي والخيارات الاقتصادية في العمق. هناك ترابط وثيق أيضا بين الأمنية الثانية والثالثة. أحد هذه الجوانب يتمخض عن العلاقة مع السياسة البشرية عماليا وتعليميا.
الرابعة: ليس أصعب من محاولة المواءمة بين المال والاقتصاد إلا محاولة السيطرة على سياسة بشرية تهدف إلى تفعيل دور المواطن، فهناك حاجة إلى مزيد من التوازنات، يصعب أن يعتمد الاقتصاد على الوافدين، خاصة في القطاع الخاص بعد كل هذه التجارب والتعليم والخطوات الإجرائية في السياسة العمالية، هذا بدوره يجر إلى عدم توازن آخر يتمخض عن جاذبية الوظيفة الحكومية، وعدم توازن آخر بين طبيعة الوظائف الحكومية والمهن والمهارات، التي تحرك الحياة الاقتصادية وسيطرة الوافد عليها. هذه التوازنات في السياسة العمالية أفرزت وتفاعلت مع العنصر الآخر في السياسة البشرية -التعليم- عدم توازن تعليمي ومهني في تمكين الأغلبية من ناحية وجودته من ناحية أخرى. سعت الحكومة بجهد وفير -على مدى أعوام- إلى تعديل التكلفة بواسطة الرسوم والتدريب والبعثات وتمكين المرأة وبيئة الأعمال. الأمل أن تنضج التجربة لربطها بالهجرة الاقتصادية، وتعديل سلم التعليم والحوافز البشرية وفرز بشري يعتمد على الكفاءة. تحقق كثير وبقيت خطوات صعبة. هناك ترابط وثيق بين هذه الأمنيات.
الوجه الآخر للأمنيات هو التحديات، لذلك كما قال الأمير محمد بن سلمان ولي العهد: همة السعوديين مثل جبل طويق ولن تنكسر.
العشرينيات من القرن الماضي كانت تحولية في تأسيس المملكة، لتكن عشرينيات هذا القرن تحولية في دوائر أخرى، خاصة الاقتصادية. تجربة العقد الماضي، خاصة مع "الرؤية" وبرامجها الاقتصادية والاجتماعية في الأعوام الأخيرة من العقد الماضي تبشر بالخير والتقدم، وترفع درجة التفاؤل لدى الجميع. لعل بداية العقد خاصة أنه بدأ بنجاح طرح "أرامكو" فرصة للمراجعة. يتطلع الجميع إلى مزيد من التقدم في العقد الجديد في ظل القيادة الحكيمة وتعامل الجهات العامة القديرة مع القضايا العامة كافة.

إنشرها