تخيل أنك رجل في أوائل العشرينات من عمره، ولم يكن يمتلك أبدا مصباحا بجانب السرير، ناهيك عن منزل.
أنت عازب. فجأة تنتقل إلى مدينة لم ترها قط من قبل، حيث يمكنك شراء أي منزل (أو منازل) تريده.
أنت لا تعرف ما إذا كنت ستبقى لمدة تسعة أشهر أم مدى الحياة. سيتم إزعاجك في كل مرة تقود فيها سيارتك من البوابات الكهربائية.
هذا هو الوضع الذي يجد فيه كثير من لاعبي كرة القدم أنفسهم، عندما يغيرون أنديتهم في نافذة الانتقالات لهذا الشهر. كيف سيتأقلمون؟ كيف وأين يعيش أفضل اللاعبين في العالم؟
إذا رسمت مؤشرا لأسعار منازل لاعبي كرة القدم بمرور الوقت، فسيتبع ذلك نمو حقوق التلفزيون الرياضية.
عندما نشأت في أحد أحياء الطبقة الوسطى في سبعينيات القرن الماضي، كان هناك لاعب بارز يعيش على مسافة قريبة للغاية منا في منزل أصغر من منزلنا، ضمن صف من المنازل الأخرى.
يتذكر بيتر كراوتش، مهاجم إنجلترا السابق، في كتابه "كيف تكون لاعب كرة قدم" أن "منزل لاعب كرة قدم عام" في الثمانينيات وحتى منتصف التسعينيات: "منزل حديث مبني على نمط تاريخي منفصل، خارج الطريق الدائري السريع، ولكنه لا يقع أبدا في منطقة ريفية. قطعة أرض، وحمام سباحة مع حجارة رصف أسمنتية، وغرفة سنوكر مع بار في الزاوية. كلب كبير وعدواني، وسيارة رياضية كبيرة وسريعة للغاية".
التغير مع تدفق الأموال
منذ التسعينيات، مع تدفق أموال التلفزيون إلى كرة القدم، ارتفعت ميزانيات إسكان اللاعبين، وإن كان ذلك في البداية ضمن حدود.
أتذكر أنني كنت أتحدث في عام 2001 مع لاعب أوروبي وقع مع تشيلسي، وبدأ البحث عن شقة في كينسينجتون ونايتسبريدج.
وقال متعجبا: "لن تخمن الأسعار أبدا". مع كوني متمرسا في هذه الأمور من سكان لندن، أجبته "ألف جنيه في الأسبوع".
بدا مندهشا: "نعم، ألف جنيه في الأسبوع!" أدركت أنه إذا كانت لندن تصبح مكلفة بالنسبة إلى لاعبي تشيلسي، يجب أن أعيد النظر في وضعي أنا بالذات. بفضله جزئيا أعيش الآن في باريس.
غالبا ما يكون المنزل الأول الذي يشتريه لاعب كرة قدم في مسقط رأسه.
ينصح الوكيل مينورايولا لاعبيه الذين يفكر بعضهم في الملاهي الليلية أو المطاعم بدلا من ذلك: "عليك بشراء منزل".
في عام 2007، اشترى زلاتان إبراهيموفيتش، عميل رايولا السويدي، أجمل منزل في مالمو مقابل 4.73 مليون دولار - وهو شيء إيطالي اعتاد أن يسترق النظر إليه حين كان يركض من أمامه (أو كان يمر بسرعة على متن الحافلة) أثناء التدريبات في فريق مالمو لكرة القدم.
على الجدار علق صورة عملاقة لقدميه الضخمتين، اللتين سددتا ثمن كل شيء.
الانتقال إلى مدينة جديدة أكثر صعوبة، خاصة عندما تكون مفاجئة. زوجة اللاعب السابق الذي يكتب تحت الاسم المستعار "لاعب كرة القدم السري" The Secret Footballer تتذكر الجلوس في المنزل في منزلهم الأول عندما طرق لاعب آخر الباب.
سألها "هل تحدثت إلى اللاعب السري؟" لم تفعل. وكتبت: "هذا كان عندما اكتشفت أن كرة القدم تعمل بشكل مختلف قليلا عن الوظائف الأخرى. زوجي، كما كان في ذلك الوقت، كان على الجانب الآخر من البلد يوقع عقدا مع ناد للبطولات. لم يكلف خاطره حتى أن يكلمني في الهاتف أو يرسل لي رسالة نصية حول هذه النقلة في حياته المهنية".
معاناة المهاجرين
المهاجرون العازبون في سن المراهقة يعانون أكثر من ذلك. حتى قبل عقد من الزمان، كانت الأندية تدفع الملايين لضم لاعب كرة قدم، ولكن بعد ذلك ما عادت تنفق فلسا واحدا يساعد على الاستقرار.
عندما انضم إبراهيموفيتش إلى أياكس أمستردام في عام 2001 عن عمر يناهز 19 عاما، وجد نفسه بمفرده في مسكن في إحدى ضواحي هولندا، وسرير ماركة Hästens وتلفزيون 60 بوصة وجهاز PlayStation.
لقد شعر بالوحدة لدرجة أنه دعا زميلا له من المهاجرين، وهو الظهير الأيسر البرازيلي ماكسويل، ونام على مرتبة في منزله لمدة ثلاثة أسابيع.
حتى التنقل داخل بلدك يمكن أن يكون مثيرا للقلق. عندما انتقل واين روني، البالغ من العمر 18 عاما، إلى مسافة 35 ميلا على الطريق السريع من إيفرتون في ليفربول إلى مانشستر يونايتد في عام 2004، وقع النادي عقده مع اللاعب بقيمة 26 مليون جنيه استرليني،في غرفة أحد الفنادق.
قال روني لاحقا: "الحياة في هذا المكان كانت فظيعة". الشخص الوحيد الذي فعل أي شيء لمساعدته على العثور على سكن هو زميل له في الفريق: "حاول جاري نيفيل إقناعي بشراء منزله.
لا أعرف كم منزلا كان لديه، أو ما إذا كان يتفاخر أو يسخر مني، لكنه ظل يخبرني عن هذه العقارات التي لديه".
لاعب كرة قدم آخر تحول إلى مستثمر عقاري هو روبي فاولر من ليفربول.
استحوذ هو وزوجته على مجموعة كبيرة من المنازل، التي يتم شراؤها للإيجار حول ميرسيسايد إلى درجة أن مشجعي النادي كانوا يغنون على لحن أغنية البيتلز الغواصة الصفراء "نحن جميعا نعيش في منزل روبي فاولر".
كثير من اللاعبين يشعرون بالحيرة من سوق الإسكان. لحسن الحظ، يحصلون في هذه الأيام على مزيد من النصائح من الناضجين، الذين يكونون في العادة وكلاءهم أو "ضباط اتصال اللاعبين" الذين تستخدمهم الآن معظم الأندية الكبرى.
يحاكي رايولا باعتزاز عملاءه الصغار الذين يتحدثون معه بالفيديو على برنامج فيس تايم FaceTime أثناء مشاهدة أحد المنازل، وهم ممسكون بهواتفهم ويسألون "ما رأيك؟"
لقد تعلموا أن يكونوا حذرين في سوق يوجد فيها بعض الوكلاء العقاريين (وحتى، كما سمعت ذلك، بعض ضباط اتصال اللاعبين عديمي الضمير، حريصون على أن يعرضوا على لاعبي كرة القدم الشباب، القصر المتداعي ذي المصارف المعطلة قبالة الطريق السريع.
موقف الأندية
تحب الأندية توجيه اللاعبين إلى مدن هادئة بالقرب من مكان عملهم اليومي، ملعب التدريب. في ملعب فريق مانشستر سيتي التدريبي منذ بضع سنوات، على جدار خلف الاستقبال مباشرة، لاحظت خريطة للمنطقة المحلية، مصممة لجذب انتباه اللاعبين العابرين. سلطت الخريطة الضوء على ثماني بلدات وضواح ثرية موصى بها: منطقة وسط مانشستر لم تكن مدرجة في القائمة، بما لديها من حياة ليلية نابضة بالحياة.
أنشأت الأندية المحترفة البالغ عددها 43 ناديا، تقع ضمن مسافة 90 ميلا من مانشستر ما قد يكون موطن لاعبي كرة القدم الأكثر كثافة في العالم. يقول أندرو ثورب، مدير الإسكان في سافيلز ويلمسلو، الوكالة العقارية، إن المدن في هيل وويلمسلو وألدرلي إيدج وكنوتسفورد الواقعة في منطقة شيشاير مفضلة بشكل خاص.
"يحب اللاعبون أن يكونوا في منطقة مع رفقة مماثلة، حيث رأوا زملاءهم يشترون" حسبما أضاف.
في الواقع، لاعبو كرة القدم يكادون يحتكرون الآن سوق الإسكان الراقية المحلية.
يقول توم بيرك، الذي يرأس الإيجارات في المنطقة الشمالية الغربية لمصلحة سافيلز، إن ميزانيات الأسر المخصصة للإيجارات في المنطقة تبلغ ذروتها بنحو خمسة آلاف جنيه استرليني في الشهر.
يقول بيرك إن ميزانية لاعب كرة القدم في الدوري الممتاز تبدأ عادة بمبلغ خمسة آلاف جنيه استرليني. ويقول: "هناك مطورون ينشؤون المساكن خصيصا للاعبي كرة القدم. وبالأسعار التي يطلبونها مقابل الإيجار، يمكنهم فقط التأجير إلى لاعبي كرة القدم".
في نافذة نقل هادئة مع انتقال عدد قليل من اللاعبين، يجف العرض. عندما يغادر لاعب كرة قدم فعلا، غالبا ما يأخذ لاعب آخر منزله.
الميزانية مشكلة في بعض الأحيان فقط: يقول بيركk في الفترة الأخيرة هناك لاعب كان يكسب أكثر من 150 ألف جنيه استرليني أسبوعيا تخلى عن صفقة على منزل، كان إيجاره 20 ألف جنيه استرليني شهريا، لأنه لم يتزحزح عن عرضه البالغ 18 ألف جنيه استرليني.
من الوقائع
الواقعة التي تعطي صورة عن الموضوع كانت جلسة مفاوضات أخرى مريحة للغاية:
لاعب كرة القدم: "كم مرة أخرى؟".
بيرك: "12500 جنيه استرليني في الشهر".
لاعب كرة القدم: "أوه، رائع! كنت أدفع 18 ألف جنيه استرليني في مسكني الأخير".
يتذكر الناس كارلوس تيفيز، المهاجم الأرجنتيني، في شمال غرب إنجلترا لأنه دفع إيجارا يبلغ 30 ألف جنيه استرليني في الأسبوع، لكن معظم لاعبي كرة القدم اليوم يتلقون مشورة أفضل، خاصة الأكبر سنا الذين أخذوا يتوجسون من الأشخاص الذين يسعون إلى خداعهم واستغلالهم.
لا يزال لاعبو المستوى الثاني مقيدين في الميزانية: يمكن لأسعار العقارات في لندن أن تمنعهم من الانضمام إلى أندية مثل ميلوول أو فولهام.
الوكلاء العقاريون واضحون بشأن نوع المنازل التي سيذهب إليها لاعبو كرة القدم. لا عليك من السحر التاريخي للمنطقة.
يقول ثورب: "يبدو أن الأسلوب المعماري الذي يفضله كثيرون هو الأسلوب الحديث. عادة ما لا يريدون أبدا أي شيء يتطلب عملا. هم يريدون شيئا مميزا بأعلى المستويات، ما نسميه’تسليم مفتاح‘".
وقد باع أخيرا منزلا إلى لاعب اشترى كل قطعة أثاث في المنزل. ويقول: "جاء يوم الانتقال حرفيا مع طاهيه وحقيبة سفره".
الأمن والخصوصية ضروريان أيضا. لاعبو كرة القدم عرضة للسطو، بالنظر إلى أن العالم كله يعرف متى يسافرون، وغالبا ما يحتفظون بالساعات والمجوهرات والنقود في المنزل.
في بعض الأحيان يرسل النادي وحدة أمنه لتحديث أنظمة الإنذار في المنزل.
يضيف ستيفن لوفليدي، مدير المبيعات السكنية في بارتونويات، أن اللاعبين يريدون "جميع الألعاب: دور السينما ومحاكاة الجولف وحمامات السباحة الداخلية وأحواض الاستحمام الساخنة".
عودة إلى كراوتش عبر ميسي
يسلط كراوتش الضوء على غرفة الألعاب: "حتى اللاعبين الذين لديهم أطفال يظلون يقضون أمسياتهم في لعب الفيفا على أجهزة البلاي ستيشن، وهزيمة أنفسهم في البلياردو والفوز بآلات الفاكهة التي لا يمكنها الدفع أبدا".
يتذكر كراوتش أيضا زميلا في الفريق الذي كانت لديه "أسماك قرش حقيقية" في خزان الأسماك.
كل هذا يسهل الاستهزاء به، لكن تذكر أن اللاعبين المشهورين هم سجناء في منازلهم.
في اللحظة التي يخرجون فيها إلى الخارج، يتعرضون للهجوم من مطالب لأخذ صور سيلفي مع المعجبين، وبالتالي يصبح منزل اللاعب هو قلعته.
يعيش كيليان مبابي، اللاعب الفرنسي الأعجوبة، بشكل انعزالي للغاية لدرجة أنه يقول إنه عندما يسأله أطفاله في المستقبل عن مغامراته أثناء شبابه، فلن يكون قد شهد أي مغامرات.
ليونيل ميسي، أفضل لاعب كرة قدم في العالم، هو أب في بلدة صغيرة.
في الجزء العلوي من قرية كاتالونية داخلية عادية اسمها: كاستلديفلس Castelldefels اشترى منزل جاره، وأنشأ مجمعا يضم ملعبا مصغرا لكرة القدم. يحصل على الخصوصية من أشجار النخيل ونبات البوجانفيليا المعترش والجدران البيضاء.
بعيدا عن الحياة الليلية لمدينة سيتجيس التي تبعد 20 دقيقة من الطريق، ينقل ميسي أبنائه من وإلى المدرسة، وينطلق إلى الجوار (صديقه المقرب وزميله في الفريق لويس سواريز)، إلى حفلات الشواء والثرثرة حول كيفية نوم أطفالهم.
هناك مكان تستطيع فيه مشاهدة حياة لاعبي كرة القدم بشكل جماعي هو لافينسا La Finca، مجتمع مسور غربي مدريد من النوع الذي يمكن أن تراه في ضواحي فلوريدا.
كثير من لاعبي كرة القدم من أهل مدريد في الماضي والحاضر - كريستيانو رونالدو، وأنطوان جريزمان، وجاريث بيل - سكنوا القصور الحديثة الرمادية المستوية وراء الأسوار العالية.
لا يتحرك أي شيء على الممرات الخارجية، باستثناء سيارات الشرطة الخاصة التي تسير ببطء جيئة وذهابا. ليس هناك مكانا أبعد عن روح مدريد الصاخبة من هذا المكان.
يمكن أن ينتهي لاعبو كرة القدم العزاب وهم يعيشون في قصورهم الكبيرة.
يقول بيرك: "هم يميلون إلى العيش في ثلاث غرف في هذه المنازل المكونة من ست غرف نوم.
بشكل عام، لا يتم استخدام غرف الطعام، ولن يتم لمس خمس غرف نوم أبدا، ونادرا ما يتم استخدام حمام السباحة.
في كثير من الأحيان، هم يريدون بركة السباحة من أجل المكانة. وهم يريدون أفضل منزل في السوق، ويأخذون أغلى منزل في السوق".
يملأ بعض اللاعبين المكان بحاشيتهم. عندما انتقل ممفيس ديباي من نادي آيندهوفن إلى مانشستر يونايتد في عام 2015، انتقل اللاعب الهولندي وزميله جيجي إلى منزل يملكه فيل، شقيق جاري نيفيل.
لاعبون آخرون يأتون مع العائلة. عندما انضم البرازيلي لوكاس مورا (الآن في توتنهام) إلى باريس سان جرمان في عام 2013، انتقل مع والدته وزوجته ووالدها إلى قصر في ضاحية نويي الباريسية الأنيقة، حيث تتنزه السيدات المسنات اللواتي يرتدين ملابس أنيقة للغاية، مع كلاب صغيرة في الشوارع الهادئة. كان هذا هو النقيض لحي ساو باولو الفقير الذي قضى فيه طفولته.
قال لي مورا في غرفته الأمامية: "ليس لدي ما أشكو منه"، حيث كان الضجيج الوحيد هو ثرثرة الأولاد المحليين، الذين ينتظرون على عتبة بابه حتى يظهر.
ماذا عن اللاعبات؟
تتمنى السيدة ليكه مارتينز، وهي هولندية تلعب لنادي برشلونة، أن تقدر لاعبات كرة القدم على تكاليف العيش مع مثل هذه الرفقة: "في بعض الأحيان ما زلت أشعر بالحنين إلى الوطن. يجلب لاعبو كرة القدم الذكور أسرهم بأكملها، أي شخص يريدونه. يمكنهم إنشاء مساكنهم" حتى.
بالمقارنة: حصل 88 في المائة من لاعبات دوري السوبر للسيدات في إنجلترا، على أقل من 18 ألف جنيه استرليني سنويا في عام 2017، وكان أكثر من نصفهن يفكرن في الاستقالة لأسباب مالية، وفقا لتقرير صادر عن الاتحاد الدولي للاعبين "فيفبرو" في عام 2017.
متوسط الراتب السنوي في الدوري الإنجليزي الممتاز للذكور هو أكثر من ثلاثة ملايين جنيه استرليني.
بمجرد أن يكون لاعب كرة القدم في قصره، فإنه يترك الأمور العملية لأشخاص آخرين.
رايولا يتذكر عميله ماريو بالوتيلي الذي اتصل به ليقول إن منزله يحترق.
أشار عليه رايولا "اتصل بالإطفائية". يتصل بعض اللاعبين بضباط الاتصال في أنديتهم ليسألوا لماذا لا يضيء أحد المصابيح.
الجواب المعتاد: المصباح يحتاج إلى تغيير. اللاعب الذي يتقاعد ويفقد نظام دعمه يمكن أن يعاني في كثير من الأحيان.
بحلول ذلك الوقت، سيكون هناك نجم جديد قد أخذ منزله القديم. إذا كان من النوع الذي يفتخر بمسكنه، فقد يستبدل قاعة للرقص بحوض سمك القرش.


