مؤشر الاقتصادية العقاري

79 مليار ريال قروضا سكنية للأفراد ترفع نشاط سوق العقار 26.5 % خلال 2019

اختتمت السوق العقارية المحلية نشاطها خلال 2019، على ارتفاع قيمة صفقاتها بنسبة 26.5 في المائة، مقارنة بانخفاضها خلال 2018 بنسبة 36.3 في المائة، لتستقر بنهاية العام عند مستوى 180.2 مليار ريال. وجاءت نسبة الارتفاع أعلى لصالح القطاع السكني مقارنة بالقطاع التجاري، حيث سجل القطاع السكني ارتفاعا سنويا في قيمة صفقاته بنسبة 35.1 في المائة، مقارنة بانخفاضه خلال 2018 بنسبة 31.2 في المائة، ليستقر بنهاية العام عند مستوى 136.7 مليار ريال "75.7 في المائة من إجمالي صفقات السوق"، فيما ارتفع القطاع التجاري بنسبة 5.6 في المائة، مقارنة بانخفاضه خلال 2018 بنسبة 46.2 في المائة، ليستقر بنهاية العام عند مستوى 43.9 مليار ريال "24.3 في المائة من إجمالي صفقات السوق".
يعزى الارتفاع في نشاط السوق العقارية، وفي نشاط القطاع السكني على وجه الخصوص، إلى الزيادة القياسية في حجم التمويل العقاري الممنوح للأفراد خلال العام، الذي سجل نموا سنويا ناهزت نسبته 167 في المائة "78.7 مليار ريال"، وشكل نحو 58 في المائة من إجمالي قيمة صفقات القطاع السكني، وشكل نحو 60 في المائة من مجموع قيمة صفقات الأراضي والفلل والشقق السكنية. وتصاعدت وتيرة التمويل العقاري من نحو 38 في المائة من إجمالي قيمة صفقات القطاع السكني مطلع العام، إلى أن ناهزت أعلى من 85 في المائة من الإجمالي بحلول نهاية العام.
وعلى مستوى قراءة بقية مؤشرات الأداء السنوي للسوق العقارية؛ ارتفع عدد الصفقات العقارية بنسبة 51.1 في المائة، مقارنة بانخفاضه خلال 2018 بنسبة 8.7 في المائة، ليستقر عند مستوى 321.1 ألف صفقة عقارية. كما ارتفع عدد العقارات المبيعة بنسبة 51.3 في المائة، مقارنة بانخفاضه السنوي الأسبق بنسبة 10.2 في المائة، ليستقر عند 335.6 ألف عقار مبيع، فيما سجلت مساحة الصفقات العقارية انخفاضا سنويا بلغت نسبته 1.7 في المائة، مقارنة بارتفاعها السنوي الأسبق بنسبة طفيفة لم تتجاوز 0.5 في المائة، لتستقر عند 882 مليون متر مربع.

التغيرات السنوية لمتوسط أسعار العقارات السكنية
شهدت أغلب أسعار الأراضي والعقارات السكنية ارتفاعا خلال 2019، متأثرة بارتفاع نشاط السوق العقارية المحلية، نتيجة زيادة ضخ القروض العقارية في القطاع السكني تحديدا بمستويات غير مسبوقة، فعلى مستوى أداء العام كاملا وصلت مساهمة تلك القروض العقارية للأفراد في كل 1.0 مليون ريال، تم ضخها لأجل شراء الأراضي والفلل والشقق السكنية إلى نحو 600 ألف ريال من كل 1.0 مليون ريال، وكان تدفق تلك القروض العقارية طوال عام 2019 قد أخذ وتيرة متصاعدة من بداية العام حتى نهايته، بدأت من مساهمة بنحو 401.3 ألف ريال "40.1 في المائة من قيمة صفقات الأراضي والفلل والشقق السكنية" من كل 1.0 مليون ريال خلال كانون الثاني (يناير) 2019، إلى أن وصلت بنهاية العام إلى نحو 854 ألف ريال "85.4 في المائة من قيمة صفقات الأراضي والفلل والشقق السكنية" من كل 1.0 مليون ريال.
رغم أن ارتفاع مساهمة تلك القروض العقارية في عقود صفقات شراء الأراضي والعقارات السكنية، يعكس في المقابل انخفاض مساهمة السيولة المملوكة للأفراد، مقارنة بما كانت عليه في أعوام سابقة خاصة على الأراضي السكنية، التي كانت تستهدف في جزء كبير منها تدوير الأموال، وتحقيق مكاسب مضاربة من فروقات بين أسعار الشراء والبيع، إلا أن الحجم الكبير لتلك القروض العقارية بعد مرحلة طويلة من ركود السوق العقارية طوال أكثر من أربعة أعوام مضت، كانت كافية لأن تعود وتيرة الأسعار للارتفاع والتضخم مرة أخرى، وهو ما شهدته السوق خلال عام 2019، وظهر بصورة لافتة خلال الربع الأخير من العام، الذي سجل نموا في المتوسط ربع السنوي للربع الرابع من 2019 مقارنة بالربع نفسه من عام 2018، وصل إلى 14.6 في المائة للأراضي السكنية، وإلى 12.2 في المائة للفلل السكنية، وإلى 9.5 في المائة للشق السكنية، أما على مستوى التغيرات السنوية لأسعار الأراضي والعقارات السكنية، فقد جاءت النتائج على النحو الآتي.
سجل المتوسط العام لسعر المتر المربع للأراضي السكنية خلال 2019، ارتفاعا بلغت نسبته 1.2 في المائة، مقارنة بمستواه خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ليستقر المتوسط العام لسعر المتر المربع للأراضي السكنية عند مستوى 1031 ريالا للمتر المربع "1019 ريالا للمتر المربع للفترة نفسها من العام الماضي". أما على مستوى المدن الكبرى؛ فقد أظهرت مقارنة المتوسط السنوي لأسعار الأراضي السكنية خلال العام الجاري، مقارنة بمستواه خلال العام الماضي، انخفاض المتوسط في الرياض بنسبة 5.6 في المائة "1537 ريالا للمتر المربع"، وانخفاضه بنسبة أكبر في جدة بنسبة 13.9 في المائة "1193 ريالا للمتر المربع"، وانخفض المتوسط السنوي في الدمام بنسبة 3.1 في المائة "1501 ريال للمتر المربع".
وسجل المتوسط العام لأسعار الفلل السكنية خلال 2019، انخفاضا بلغت نسبته 4.4 في المائة، مقارنة بمستواه خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ليستقر بنهاية الفترة عند مستوى 1.02 مليون ريال للفيلا السكنية الواحدة "1.1 مليون ريال للفيلا للفترة نفسها من العام الماضي". وعلى مستوى المدن الكبرى؛ أظهرت مقارنة المتوسط السنوي لأسعار الفلل السكنية خلال العام الجاري، مقارنة بمستواه خلال العام الماضي، انخفاض المتوسط السنوي في الرياض بنسبة 5.1 في المائة "1.04 مليون ريال للفيلا"، وارتفاعه في مدينة جدة لأعلى نمو في المتوسط بنسبة 21.7 في المائة "1.46 مليون ريال للفيلا"، بينما سجل انخفاضا في الدمام بنسبة 16.2 في المائة "979 ألف ريال للفيلا".
وسجل المتوسط العام لأسعار الشقق السكنية خلال 2019، ارتفاعا بلغت نسبته 4.2 في المائة، مقارنة بمستواه خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ليستقر بنهاية الفترة عند مستوى 459.3 ألف ريال للشقة السكنية الواحدة "440.6 ألف ريال للشقة للفترة نفسها من العام الماضي". وعلى مستوى المدن الكبرى؛ أظهرت مقارنة المتوسط السنوي لأسعار الشقق السكنية خلال العام الجاري مقارنة بمستواه خلال العام الماضي، ارتفاع المتوسط السنوي في الرياض بنسبة 7.6 في المائة "484.2 ألف ريال للشقة"، وانخفاضه في جدة بنسبة طفيفة لم تتجاوز 0.4 في المائة "465.7 ألف ريال للشقة"، وارتفاعه في الدمام بنسبة 11.7 في المائة "465.2 ألف ريال للشقة".

التمويل العقاري للأفراد وأعداد المقترضين
يقدر أن يرتفع رصيد القروض العقارية الممنوحة للأفراد بنهاية 2019 إلى أعلى من 211.1 مليار ريال، مسجلا نموا سنويا يبلغ 38.9 في المائة، وارتفاع حجم التمويل العقاري الجديد الممنوح للأفراد خلال العام نفسه إلى 78.7 مليار ريال، مسجلا نموا مقارنة بحجمه خلال 2018 "29.5 مليار ريال" يبلغ نحو 167 في المائة. ووفقا لتلك التطورات، ارتفعت مساهمة التمويل العقاري الجديد الممنوح للأفراد في نشاط القطاع السكني من 29.2 في المائة خلال 2018، إلى نحو 57.5 في المائة خلال 2019 "بلغت 14.3 في المائة خلال 2017، ونحو 10.8 في المائة خلال 2016".
وعلى مستوى أعداد المقترضين من الأفراد لتلك القروض العقارية، يقدر ارتفاعهم بنهاية 2019 إلى أعلى من 394.9 ألف مقترض، مقارنة بأعدادهم خلال 2018 عند مستوى 218.5 ألف مقترض، مسجلا نموا سنويا يبلغ 80.7 في المائة، وهذا يكشف عن زيادة عددية في أعداد المقترضين من الأفراد للقروض العقارية السكنية تجاوزت 176.4 ألف مقترض خلال 2019، مقارنة بالزيادة العددية لهم البالغة 50.5 ألف مقترض عقاري خلال 2018.
يأتي التركيز على هذا الجانب التمويلي عقاريا، كونه أحد أبرز المتغيرات القائمة على مستوى حلول الإسكان الجاري تنفيذها خلال الفترة الراهنة، وكونه أحد العوامل المؤثرة في أداء السوق العقارية المحلية، وتحديدا في القطاع السكني، إضافة إلى ارتباطه الوثيق بالتأثير في الأداء الاقتصادي المحلي.
فعلى الرغم من كون التمويل العقاري الممنوح للأفراد أحد أهم الحلول المتممة لتملك المساكن، إلا أنه في ظل المعدلات المرتفعة لاستقطاعه الشهري من دخل المقترضين "من 50 في المائة إلى 65 في المائة"، وفي ظل تأخر تنفيذ أدوات إصلاح السوق العقارية ممثلة في نظام الرسوم على الأراضي البيضاء، الذي يدخل عامه الرابع على التوالي ولا يزال عند مرحلته الأولى، المطبق على الأراضي البيضاء الخام من مساحة عشرة آلاف متر مربع فأكثر في أربع مدن فقط، كل هذا من شأنه أن يؤدي إلى نتائج عكسية على أداء السوق العقارية المحلية، وعلى الأداء الاقتصادي بشكل عام.
إذ وفق هذا المسار المتمثل؛ في تسهيل زيادة تدفق الأموال الممولة من المصارف وشركات التمويل كقروض عقارية، مقابل توقف استكمال تنفيذ الأدوات المؤدية إلى زيادة ضخ الأراضي والعقارات إلى السوق، سيؤدي كل ذلك إلى عودة التضخم في الأسعار السوقية لمختلف الأصول العقارية عموما، والأصول العقارية السكنية على وجه الخصوص، وهو ما حدث فعلا خلال نشاط السوق العقارية لعام 2019، الذي يحمل معه مزيدا من ارتفاع أثمان تملك المساكن على كاهل الأفراد الباحثين عن تملك أرض أو سكن، ويفاقم من معدلات استقطاع السداد الشهري للقروض العقارية لفترات تمتد إلى 20 عاما فأكثر، ومع زيادة أعداد المقترضين لتلك القروض العقارية إلى مستويات أعلى مما وصلت إليه بنهاية 2019 "394.9 ألف مقترض"، الأمر الذي سيؤدي إلى انكماش حجم الإنفاق المتاح لأولئك الأفراد في جانب الإنفاق الاستهلاكي الخاص، وارتباطه الرئيس بالاقتصاد الوطني بما يمثله من وزن نسبي يبلغ 39.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، الذي يحمل معه أهمية قصوى تقتضي استمرار المحافظة على تعافي الطلب الاستهلاكي المحلي للأفراد، لما يمثله من أهمية لنمو الاقتصاد الوطني، وأن يتم العمل على خفض نسب الاستقطاع الشهري لتلك الأموال المقترضة عقاريا لما دون 40 في المائة إلى 35 في المائة من الدخل الشهري للأفراد، تحقيقا لهذا الهدف الاقتصادي والتنموي من جانب.
من جانب آخر؛ أن يتم العمل فورا على استكمال تنفيذ بقية أدوات إصلاح السوق العقارية المحلية ممثلا في بقية مراحل تطبيق نظام الرسوم على الأراضي البيضاء، الذي سيؤدي إلى خفض الأسعار المتضخمة لأسعار الأراضي والعقارات على حد سواء، ففي الحالة الراهنة من الاكتفاء فقط بتنفيذ المرحلة الأولى من الرسوم على الأراضي البيضاء الخام، سيكتفي أغلب ملاك الأراضي البيضاء بتطويرها، والانتقال من منطقة الأراضي الخام المشمولة بالرسوم على الأراضي البيضاء، إلى منطقة الأراضي البيضاء المطورة غير المشمولة بأي رسوم خلال الفترة الراهنة، وعرضها في جانب العرض من السوق بمستويات سعرية عالية، مستفيدة من الضخ الكبير للسيولة الناتجة عن القروض العقارية الممنوحة للأفراد، وهذا بكل تأكيد يتعارض مع الأهداف التي لأجلها تم إقرار إصلاحات السوق العقارية قبل نحو أربعة أعوام، على رأسها إقرار نظام الرسوم على الأراضي البيضاء.

استهداف القضاء على تضخم الأسعار في السوق العقارية
يشكل الغلاء الكبير لأسعار الأراضي ومختلف الأصول العقارية، مشمولا بارتفاع تكلفة الإيجارات السكنية والتجارية على حد سواء، الذي يمتد أثره السلبي إلى عموم نشاطات الاقتصاد الوطني، ويمثل على وجه الخصوص أحد أكبر العوائق أمام منشآت القطاع الخاص وأفراد المجتمع، الذي يبرز بدوره الأهمية القصوى لتكثيف الجهود الحكومية على مستوى السياسات والبرامج والعمل بشكل أقوى وأكثر تكاملا، وتركيزها في اتجاهات محددة تستهدف خفض تلك الأسعار المتضخمة عقاريا.
فعلى مستوى القطاع الخاص؛ تواجه منشآته كثيرا من التحديات المرتبطة بالإصلاحات الهيكلية للاقتصاد الوطني، التي تلتقي أغلبها عند ارتفاع كثير من بنود التشغيل والإنتاج "رسوم العمالة والبلدية وغيرها من الرسوم، أجور العمالة الوطنية، تكلفة استهلاك مصادر الطاقة، ضريبة القيمة المضافة، ضريبة الدخل على الطرف الأجنبي، إلخ"، وهي الإصلاحات الاقتصادية البالغة الأهمية لأجل الانتقال بالاقتصاد الوطني إلى الوضع المستهدف له وفقا لـ"رؤية المملكة 2030"، التي ستضعه على أرض أكثر صلابة وثباتا واستقرارا بعيدا عن الاعتماد المفرط الذي كان عليه طوال عقود طويلة مضت، وتؤهله فعلا لزيادة الإنتاج وتنويع قاعدته الإنتاجية، ويعد القطاع الخاص هنا العصب الأهم والأكبر لنجاح هذا الهدف الاستراتيجي، والمعول على اضطلاعه بتلك المهام والمسؤوليات التي لا يقبل النقاش حولها.
كما ينتظر من منشآت القطاع الخاص أن تتكامل جهوده مع الجهود الحكومية في مواجهة عديد من التحديات التنموية، التي تأتي في مقدمتها ضرورة تجاوز تحدي البطالة بين المواطنين والمواطنات، وكما أظهرت البيانات الرسمية الأخيرة أن جهود تلك المنشآت جاءت أدنى من المأمول بدرجة كبيرة، على مستوى خفض معدل البطالة، ولعل ما تقدم ذكره في الفقرة السابقة يوضح جزءا كبيرا من الأسباب التي حدت من قدرة القطاع الخاص على هذا المسار، ويؤكد أيضا أن نجاحا وتقدما ملموسا في هذا الاتجاه من شأنه أن يحدث فوارق كبيرة جدا، تؤهل منشآت القطاع الخاص ويدعمها في اتجاه رفع قدرتها على التوطين بشكل أقوى وأكثر فاعلية، بمجرد انخفاض فاتورة التكلفة العقارية على كاهلها.
أما على مستوى المجتمع؛ فإن المؤكد في هذا السياق، أن انخفاض التكلفة العقارية "شراء، إيجار" على المواطنين بدرجة كبيرة واستمرار ذلك، سيسهم بدرجة كبيرة في تحقيق مزيد من تحسن مستوياتهم المعيشية، ويرفع أيضا من قدرتهم على الإنفاق وزيادة الطلب محليا، وإسهامه بدوره في زيادة معدلات النمو الاقتصادي. حتى على مستوى القطاع الحكومي، سيسهم انخفاض تكلفة العقار من حيث شراء الأصول، ودفع تكلفة إيجاراتها على كاهل الميزانية الحكومية، في جني كثير من المكاسب لصالح المالية العامة، لعل من أبرزها انخفاض نفقاتها على دفع إيجارات مقراتها المستأجرة، والتي تفوق وفقا لأحدث البيانات الصادرة نسبة 65 في المائة من مبانيها، وهو ما سيؤدي إلى مزيد من ترشيد الإنفاق الحكومي، الذي سيسهم بدوره في خفض العجز المالي الحكومي، ومن جانب آخر سيغنيها عن زيادة بنود الإعانات الحكومية المرتبطة بجانب السكن وخلافه.
سيؤدي استقرار مستويات الأسعار عقاريا ضمن مناطق عادلة سعريا، إلى تعزيز النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي، وأن تستمد عافيتها من عدمه بصورة أكبر من غيره من العوامل من الحالة التي يقف عليها الأداء الاقتصادي المحلي، لا أن تكون مستمدة من تجذر أشكال مرفوضة من الاحتكار والمضاربة وغيرها من التشوهات المستهدف القضاء عليها، التي لا تخدم إلا القلة النادرة من ملاكها المحدودين، وفي الوقت ذاته تراها تلحق أذى واسعا وكبيرا بالاقتصاد الوطني والمجتمع، وقد تتسبب أيضا في افتعال أزمات اقتصادية ومالية وتنموية واجتماعية لا حدود لآثارها السلبية المدمرة. كما أن تلاشي التضخم في أسعار الأراضي والعقار، سيؤدي بانعكاسه على تكلفة الإيجارات السكنية والتجارية بالانخفاض، إلى دعم الاستقرار الاقتصادي، وزيادة فرص نموه واستدامته، عبر انخفاض تكلفة تملك الأراضي والعقارات، وانخفاض تكلفة إيجاراتها على كاهل القطاع الإنتاجي من الاقتصاد، بما يسهم في تخفيف عبء التكاليف التشغيلية وزيادة هامش الربحية، ويمنحه فرصا أفضل للتوسع والتوظيف وتنويع قاعدة الإنتاج، الذي ستصب نتائجه الإيجابية في زيادة معدلات النمو الحقيقي للاقتصاد الوطني.
ختاما؛ سينتج عن هذه المستهدفات اللازمة "زوال التضخم العقاري"، انخفاض تكلفة المعيشة على كاهل القطاع الاستهلاكي، الذي يشكل المجتمع الشريحة الأكبر منه، ويزيد من القوة الشرائية للأفراد، بما يعزز من الطلب الاستهلاكي المحلي، ويسهم في زيادة التدفقات على عموم منشآت القطاع الخاص، التي تضطلع بدورها في زيادة ضخ الاستثمارات المحلية، وزيادة تنوع قاعدة الإنتاج والتوظيف، ما يعزز في منظوره العام من الاستقرار الاقتصادي، ويسهم في ترسيخ دعائم النمو المستدام، ورفع مستوى الدخل، والدفع بتقدم عجلة التنمية المستدامة والشاملة، وفق عمل منظومة متكاملة ومتزنة للاقتصاد الوطني والمجتمع بكافة شرائحه، وبما يمنع نشوء أية أزمات تنموية بالغة الضرر كالتضخم والبطالة وانخفاض مستويات الدخل وارتفاع حجم المديونيات وتعثرها لاحقا، وغيرها من أشكال الأزمات الاقتصادية والمهددات لاستقرار أي بلد ومجتمع كان حول العالم.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من مؤشر الاقتصادية العقاري