ممارسات تزيد من أداء الأجهزة الحكومية

|


تسمح أساليب العمل الحكومي الجديدة، التي انطلقت مع رؤية المملكة 2030 بسرعة الانتقال والتحول من النماذج التقليدية إلى أي نماذج أكثر تطورا؛ لذا ووفق نظرة متعمقة في منهجية حوكمة الأداء المؤسسي للأجهزة الحكومية؛ سيكون حديثي اليوم عن عدد من الممارسات التي تزيد من أداء الهيئات والمؤسسات الحكومية، بما في ذلك الوزارات التي تتسم بتداخلات إدارية وتنظيمية معقدة.
لا تزال أمامنا فرص سانحة لإجراء الإصلاحات اللازمة بما يكفل تحقيق أفضل النتائج في ظل وجود مسارات طويلة للتحول نحو الأفضل؛ ثم أنه لم تكن هناك فترة أكثر أهمية من الفترة الحالية لاستغلال الدعم المقدم من القيادة السياسية في المملكة لتطبيق أفضل الممارسات في الأجهزة الحكومية، وقد ترافق مع دعم القيادة وجود إمكانات بشرية تزخر بها الأجهزة الحكومية؛ ما جعل من ترقية منهجيات العمل الحكومي أمرا أكثر سهولة ومرونة.
وبعد نحو أربعة أعوام، نجد أن تحسنا ملحوظا أصبح واقعا ملموسا من حيث إدارة مالية الدولة وزيادة كفاءة الإنفاق وتطور أنظمة المدفوعات والخدمات الإلكترونية الحكومية، وتقدم أداء مؤسسات الدولة في عدد من المؤشرات الاقتصادية والبشرية دوليا، لكن الإصلاحات لا يزال أمامها شوط طويل في حوكمة أداء مسؤولي الأجهزة الحكومية، لضمان الاستدامة على المدى الطويل، ولا سيما أن كثرة عضويات المسؤول الحكومي الواحد في عدد من المجالس، جعل تركيزه أقل في مجالي رسم السياسات العليا ومتابعة مؤشرات الأداء الرئيسة للأجهزة الحكومية؛ لذا فإن تقليص عضوية المسؤول الحكومي في المجالس الحكومية إلى مجلسين بحد أقصى؛ يسهم في تحسن أدائه الإشرافي.
يبذل أعضاء مجالس الإدارات والهيئات والمؤسسات الحكومية جهودا لتحسين الأداء. وفي هذا السياق، علينا أن نضع معايير تحدد التزامات دنيا لأعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية في الأجهزة الحكومية، ولعل أهم معيار هو وجود مؤشرات أداء قيادية موحدة على جميع الأجهزة الحكومية، تهدف إلى زيادة الكفاءة وتحسين الأداء وصناعة قرارات أفضل، ولا سيما فيما يخص الخدمات التي يقدمها الجهاز الحكومي، كما يتعين نشر تلك المؤشرات والمستهدفات بشكل ربع سنوي على مستوى البلاد. سيؤدي هذا المنهج إلى تمكين وصول أفضل الممارسات إلى عمق الأجهزة التنفيذية بشكل ديناميكي، ويسرع من تقدم الأجهزة الحكومية في مقياس نضج المنظماتOrganizational Maturity Models.
أخيرا، هناك صعوبات عملية في حوكمة مؤسسات الدولة متعددة الأطراف، لذا في الواقع العملي للأجهزة الحكومية لا يمكننا تطبيق كل مفاهيم الأعمال وفق أسس تجارية كما في الشركات، لأسباب تتعلق بطبيعة الأعمال الحكومية، التي لا يوجد لها مستثمرون أو ملاك بالمفهوم التجاري؛ إلا أن تطبيق مفاهيم حوكمة الأداء المؤسسي لمجالس الإدارات الحكومية، أمر ممكن عندما نحدد أسماء مؤشرات الأداء القيادية لكل من مجالس الإدارات الحكومية والأجهزة التنفيذية التابعة.

إنشرها