محرك أسواق النفط في عام 2020

|

حتى إذا تمكنت "أوبك" وحلفاؤها من إزالة نحو 2.1 مليون برميل في اليوم من السوق في الربع الأول من عام 2020، فقد لا ترتفع أسعار النفط إلى حد كبير إذا استمر نمو الطلب على النفط في البلدان المستهلكة الرئيسة في التعثر. إلى حد كبير كان نمو الطلب في الصين السبب الرئيس في تعثر نمو الطلب العالمي عام 2019، حيث سجلت واردات النفط الصينية ضعفا قياسيا في شهر تشرين الثاني (نوفمبر). لكن ثاني أهم محرك لنمو الطلب في العالم وثالث أكبر بلد مستورد للنفط هو الهند، الذي شهد تعثر نمو الطلب على النفط وسط تباطؤ النمو الاقتصادي الذي استمر الآن للربع السادس على التوالي.
مع تخفيضات "أوبك" وحلفائها أو دونها، إذا لم ينتعش النمو الاقتصادي في اقتصاديات آسيا الرئيسة في الفصول المقبلة، قد يكون نمو الطلب العالمي على النفط أضعف من المتوقع. هذا العامل، إلى جانب نمو الإمدادات المتوقع بأكثر من مليوني برميل يوميا من الدول غير الأعضاء في "أوبك" التي ليست جزءا من اتفاق "أوبك" عام 2020، قد يستمر في التأثير في أسعار النفط، خاصة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق تجاري دائم واستمر تعثر اقتصادات الدول الآسيوية.
إذا تحسن النمو الاقتصادي في الهند عام 2020، فقد يساعد على نمو الطلب على النفط محليا وعالميا ويمكن أن يكون عاملا رئيسا في إعادة سوق النفط إلى التوازن، وفقا لبعض المحللين. على مدار العقد الماضي، كانت الهند ثاني أكبر مساهم في نمو الطلب السنوي على النفط في العالم، في المرتبة الثانية بعد الصين. بين عامي 2007 و2017 ارتفع استهلاك النفط في الهند بنسبة 4.8 في المائة سنويا. وفي عام 2018، زاد استهلاك النفط بنسبة 5.3 في المائة وتجاوز خمسة ملايين برميل يوميا، وفقا للمراجعة الإحصائية السنوية لشركة بريتيش بتروليوم (BP Statistical Review of World Energy 2019). وهذا يعني أن الهند أضافت في المتوسط نحو 200 ألف برميل يوميا من الطلب المتزايد على النفط كل عام على مدار العقد الماضي. لكن في عام 2019، تباطأ النمو الاقتصادي في الهند وهو يمر بأسوأ سلسلة من التباطؤ منذ نحو عقد. في الربع الثالث، تباطأ النمو الاقتصادي السنوي في الهند إلى 4.5 في المائة، وهذا أضعف نمو منذ عام 2013.
بالفعل شهدت الهند ستة أرباع متتالية من تباطؤ النمو على أساس ربع سنوي. إذا انخفض النمو الاقتصادي في الربع الرابع من عام 2019 إلى أقل من 4.5 في المائة، فسيكون هذا أسوأ أداء للنمو الاقتصادي في الهند منذ 23 عاما بالتحديد منذ عام 1996، عندما بدأت الهند في نشر بيانات فصلية عن الناتج المحلي الإجمالي.
على سبيل المثال، يؤثر تباطؤ النمو الاقتصادي في النشاط الصناعي وكذلك اختيارات المستهلكين لشراء السيارات. التباطؤ واضح في مبيعات السيارات في الهند. في هذا الجانب، قالت جمعية مصنعي السيارات الهندية، إن مبيعات سيارات الركاب انخفضت بنسبة 18 في المائة، كما انخفضت مبيعات السيارات التجارية بنسبة 22 في المائة في الفترة من نيسان (أبريل) إلى تشرين الثاني (نوفمبر) 2019 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2018. بصرف النظر عن علامات واضحة على تباطؤ النمو الاقتصادي، فإن الانخفاضات الكبيرة في مبيعات السيارات تؤثر بشكل مباشر في استهلاك النفط.
تشير آخر الإحصائيات إلى أن نمو الطلب على النفط في الهند عام 2019 كان عند مستوى 120 ألف برميل في اليوم، وهو أبطأ معدل نمو منذ عام 2013 وأقل من متوسط النمو البالغ 200 ألف برميل يوميا خلال الفترة من 2011 إلى 2018. من المرجح أن يرتفع نمو الطلب عام 2020 إلى 170 ألف برميل يوميا، وفقا لبعض التوقعات. ومع ذلك، فإن معدل النمو سيظل أقل من متوسط هذا العقد، وإذا لم ينتعش النمو الاقتصادي في الهند قريبا، فإن الطلب الأضعف المحتمل في ثاني أكبر محرك لنمو الطلب لا يبشر بالخير بالنسبة لأسواق النفط وأسعار النفط عام 2020.
تجدر الإشارة هنا إلى أن بنك التنمية الآسيوي (ADB) خفض أخيرا توقعات النمو الاقتصادي لعدد من الاقتصادات الآسيوية، حيث يتباطأ النمو في أكبر الاقتصادات في الصين والهند. يتوقع بنك التنمية الآسيوي الآن أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي في الهند بنسبة 5.1 في المائة في السنة المالية 2019، التي تنتهي في آذار (مارس) 2020، مقارنة بتوقعات البنك في أيلول (سبتمبر) بنمو قدره 6.5 في المائة. في السنة المالية 2020 يتوقع البنك أن ينمو الاقتصاد الهندي بنسبة 6.5 في المائة، لكن هذا الرقم أقل من 7.2 في المائة التي توقعها البنك قبل ثلاثة أشهر فقط. حيث برر البنك ذلك بضعف الاستهلاك الخاص وتراجع نمو الاستثمار على مدى العام الماضي.
يمكن أن تساعد أسعار النفط المنخفضة حاليا على انتعاش نمو الاقتصاد الهندي، لكن العوامل الأكثر أهمية التي يقوم عليها الاقتصاد هي سياسات الحكومة في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك خفض ضرائب الشركات، تصفية بعض الشركات المملوكة للدولة، ضخ رؤوس الأموال في المصارف العامة، وعديد من سياسات تخفيض العملة المحلية التي وصلت إلى ما مجموعه 135 نقطة أساس. في هذا الصدد ذكر بنك التنمية الآسيوي، من المرجح أن يتعافى النمو في السنة المالية 2020 بفضل هذا الدعم، انخفاض أسعار النفط والروبية الضعيفة، لكن المخاطر على التوقعات لا تزال مائلة إلى الأسفل. ومع ذلك، إذا تعافى النمو الاقتصادي في الهند من التباطؤ الحالي، فإن ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم يمكن أن يلعب دورا في دعم نمو الطلب العالمي على النفط وبالتالي الأسعار.

إنشرها