بشائر عقد جديد

|


بداية يناير هذا العام بداية عقد جديد. العقد الماضي خاصة النصف الأخير منه كان حافلا بالنجاحات والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية ذات التأثير الاقتصادي، والتهيئة لتغيرات أهم في مستهل العقد الجديد. حتى الاقتصاديون لهم أمنيات أيضا، هناك أمنيات كثيرة لكني سأجمعها تحت أربع رئيسة، آمل أن تتحقق في هذا العقد.
الأولى: تسعى الحكومة دائما إلى تقديم رفاهية المواطن على أي اعتبار آخر، وتعبر عن ذلك عمليا من خلال طبيعة مصروفات الميزانية، لكنها أيضا لم تغفل عن دور الاستثمارات، ومع ذلك هناك حاجة إلى إعادة تموضع الاستثمارات في الاقتصاد، لأن النمو الاقتصادي يمر من بوابة الاستثمارات المادية والبشرية. تستثمر المملكة لكن الاستثمارات كنسبة من الدخل القومي الإجمالي أو من الميزانية ما زالت محدودة. كما أن هناك إشكالية فكرية/ عملية في فرز الاستثمار عن الاستهلاك في بعض النواحي مثل الصحة والتعليم اللتين تستحوذان على حصة مؤثرة من الميزانية. التحدي الأول في الاستثمارات يأتي في القياس، فغالبا نطالب الميزانية العامة بمزيد من الاستثمارات، وهذا في نظري ما زال مطلبا مشروعا، لكن المملكة أكبر وأوسع من الميزانية، لذلك يحبذ أن يكون هناك تبويب لجميع الاستثمارات في الاقتصاد الوطني لتوضيح المسعى الوطني الجبار. فهناك استثمارات مهمة تحت مظلة صندوق الاستثمارات العامة و"أرامكو" و"سابك" و"معادن" و"الصناعات العسكرية" (منظمات حكومية)، لكن أيضا المنظومة الوطنية ليست حكومية فقط، فهناك استثمارات خاصة. رصد الاستثمارات وفرزها خطوة أولى نحو تنمية الاستثمارات والتوجهات الاقتصادية ومعرفة طبيعة النمو، الذي نعبر عنه من خلال نوعية الاستثمارات. الأمل أن تقوم الهيئة العامة للإحصاء برصد دقيق للاستثمارات في الاقتصاد.
الثانية: أعلنت وزارة المالية برنامج التوازن المالي، وأثبتت أن لديها المرونة للتعديل حسب الظروف الموضوعية، خاصة أن طبيعة المصدر الرئيس لتمويل الميزانية متذبذب. لا يمكن إغفال النجاح الذي تحقق في تعظيم الموارد المالية غير النفطية، لذلك لدينا من المخزون المعنوي والإداري ما يكفي لمواصلة الانضباط المالي. المواءمة بين طبيعة اقتصاد تعود على المكانة المالية والتحديات الاقتصادية مهمة صعبة ولعلها الأصعب. الخطوة الأولى السيطرة على العجز والدين العام، فالمقارنة بدول أكثر عمقا اقتصاديا (سلسلة القيمة المضافة ودوران النقود في النظام المالي) غير مفيدة وربما مكلفة، لكن أيضا لا بد من تطوير نموذج خاص يجمع بين الاعتبارات المالية ومراحل التحول الاقتصادي. فمثلا هناك ترابط وثيق بين الأمنية الأولى والثانية من خلال محاولة جادة لتثبيت واستقرار مستوى الاستثمارات للعقد المقبل، والتحكم أكثر في مستوى الاستهلاك.
الثالثة: تشهد منظومة التقاعد رغبة الحكومة في تسهيل حياة المواطن ما أمكن، ومنها فرصة التقاعد المبكر وبدخل مجزئ.
تعاني كثير من دول العالم عجزا مباشرا أو "أكتواريا" في منظومات التقاعد والتأمينات، تختلف حدة العجز حسب العوامل المحاسبية والزمنية والسكانية والتنظيمية... يتبع.

إنشرها