الطاقة- النفط

«بلاتس»: السوق النفطية تتحسن باستمرار .. وتراجع المخزونات يعزز توقعات ارتفاع الأسعار

في ظل أجواء إيجابية ورؤية متفائلة لتطورات الأوضاع في السوق النفطية، حافظت أسعار النفط على مكاسبها مسجلة رابع أسبوع من المكاسب المتتالية، واستقرت عند أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر.
وتلقت الأسعار الدعم الأكبر من تراجع مستوى المخزونات النفطية ومن التقدم في مفاوضات التجارة مع قرب إبرام اتفاق تجارة جزئي بين الولايات المتحدة والصين قد يبعد شبح الركود والتباطؤ الاقتصادي العالمي ويعزز فرص النمو ويدعم الطلب العالمي على النفط الخام مع تلاشي مخاطر استمرار الحرب التجارية، التي ضغطت على الأسعار معظم شهور العام الحالي.
ويتلقى السوق دعما قويا مماثلا مع استعداد المنتجين في "أوبك" وخارجها لبدء تخفيضات إنتاج أعمق مع بداية العام الجديد ليصل الخفض، الذي تشارك فيه 23 دولة إلى 1.7 مليون برميل يوميا، إضافة إلى 400 ألف برميل يوميا تخفيضات طوعية من جانب السعودية، ويستمر العمل به على مدار الربع الأول من العام الجديد لمواجهة وفرة محتملة في الإمدادات النفطية من الولايات المتحدة والبرازيل وغيرها من المنتجين خارج تحالف "أوبك+".
وفي هذا الإطار، أكدت وكالة "بلاتس الدولية" للمعلومات النفطية أن ظروف السوق في تحسن مستمر، خاصة مع استقرار العقود الآجلة للخام على ارتفاع في ختام الأسبوع بعد أن أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن انخفاض كبير في مخزونات الخام.
وأوضح تقرير حديث للوكالة الدولية أن بيانات تقييم الأثر البيئي أظهرت زيادة الطلب في المصافي، ما أثر في مستوى المخزونات الأمريكية الأسبوع الماضي، وهو ما أسرع من وتيرة انخفاضها للأسبوع الثاني على التوالي.
ونوه إلى أن بيانات إدارة معلومات الطاقة لفتت إلى تراجع مخزونات الخام التجارية بمقدار 5.47 مليون برميل إلى 441.36 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، ما رفع وتيرة السحب من المخزونات بنحو 1.9 في المائة أعلى من متوسط الخمسة أعوام لهذا الوقت من العام.
وأشار التقرير إلى ظهور مؤشرات هبوطية للأسعار عقب تصريحات لوزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك تتعلق بفترة العمل باتفاقية خفض الإنتاج، والتي ينفذها تحالف المنتجين في "أوبك +"، لافتا إلى تأكيد "نوفاك" بأن التحالف قد يدرس إنهاء تخفيضات الإنتاج في 2020، من أجل الحفاظ على حصتها في السوق وتنفيذ المشاريع، وهو القرار، الذي من المحتمل أن يحد من مكاسب الأسعار.
وسلط التقرير الضوء على تأكيد "نوفاك"، في إطار استعراض لاحتمالات استمرارية صفقة "أوبك+" في 2020، أن عمليات خفض الإنتاج "ليست عملية غير محددة، وسنحتاج إلى اتخاذ قرار للخروج تدريجيا من الصفقة من أجل الحفاظ على حصة المنتجين في السوق حتى تتمكن شركاتنا من تمويل وتنفيذ مشاريعها الواعدة".
ولفت إلى أنه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام المقبل ستنفذ "أوبك" وروسيا وحلفاؤها التسعة الآخرون خطة تعميق الخفض في الإنتاج بمقدار 503 آلاف برميل يوميا ليصل حجم خفض الإنتاج بعد التعديل إلى 1.7 مليون برميل يوميا، مشيرا إلى وجود جهود مكثفة لتحقيق مستوى مرتفع من الالتزام والمطابقة لحصص كل منتج في صفقة خفض الإنتاج.
ورصدت وكالة "بلاتس الدولية" بيانات عن انخفاض أسعار العقود الآجلة للمنتجات المكررة وسط تراجع مستويات الطلب بحسب تقارير السوق عن الأسبوع الماضي.
وفيما يخص فرنسا، ذكر التقرير أن هناك نقصا في المنتجات النفطية بدأ يتصاعد مع دخول الإضرابات لمعظم المصافي الفرنسية أسبوعها الرابع، ما أدى إلى زيادة واردات الديزل والغاز، كما لوحظ زيادة الطلب على واردات الوقود في شمال غرب أوروبا نتيجة للعمل الصناعي في فرنسا.
وأشار إلى احتفاظ فرنسا بـ 106 أيام من صافي واردات الخام ومخزونات المنتجات في نهاية أيلول (سبتمبر)، وهو مستوى أعلى بكثير من متطلبات وكالة الطاقة الدولية، التي حددت مدة 90 يوما.
ونقل التقرير عن وزارة البيئة الفرنسية تأكيدها بعد اجتماعها بممثلي صناعة النفط أن الصعوبات، التي تواجه تسليم المنتجات تؤثر فقط في مصفاتين، لافتا إلى أن هناك مستوى جيدا من المعروض من المنتجات النفطية، حيث إنه من بين 200 محطة نفطية واجه اثنتان فقط بعضا من المصاعب المؤقتة، مع استمرار تلقي المنتجات البترولية عن طريق الأنابيب أو البحر أو السكك الحديدية، وكان أكثر من 98 في المائة من محطات البيع بالتجزئة البالغ عددها 11 ألفا تتلقى إمدادات طبيعية.
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت في ختام الأسبوع الماضي لتحقق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، متمسكة بأعلى مستوياتها في ثلاثة أشهر بعد بيانات جديدة أظهرت تراجع المخزونات الأمريكية أكثر من المتوقع بكثير، في حين تدعمت موجة صعود في سوق الأسهم قرب نهاية السنة بأرقام اقتصادية قوية وتفاؤل حيال اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والصين.
وبحسب "رويترز"، صعد خام برنت 24 سنتا ليتحدد سعر التسوية عند 68.16 دولار للبرميل، أعلى مستوياته منذ منتصف أيلول (سبتمبر)، وصعد خام القياس العالمي نحو 27 في المائة منذ نهاية 2018.
وزاد خام غرب تكساس الوسيط أربعة سنتات ليغلق على 61.72 دولار للبرميل، وهي ذروة ثلاثة أعوام أيضا، وخام القياس الأمريكي مرتفع 36 في المائة هذا العام.
وتراجعت مخزونات الخام الأمريكية 5.5 مليون برميل على مدى الأسبوع الماضي إلى 441.4 مليون برميل، حسبما ذكرت إدارة معلومات الطاقة، وفاق التراجع بكثير توقعات المحللين، التي كانت بانخفاض قدره 1.7 مليون برميل.
وقال جوش جرافيز، كبير محللي السوق لدى "آر.جيه.أو فيوتشرز" في شيكاجو، إن المخزونات تدفع للمراهنة على ارتفاع الأسعار"، مضيفا أن قفزة أسعار الأسهم قرب نهاية العام ساعدت على رفع أسعار النفط مع تحسن ثقة المستهلكين هذا الشهر.
وتابع "إنها موجة صعود يحركها موسم تسوق العطلات. الناس تشتري المزيد مما يقود بشكل غير مباشر أسعار النفط للارتفاع".
وكانت أحجام التداول هزيلة، لكن بيانات جديدة أظهرت ارتفاع أرباح الشركات الصناعية في الصين إلى أعلى مستوياتها خلال ثمانية أشهر في تشرين الثاني (نوفمبر) حسنت المعنويات بسوق النفط.
وفي الولايات المتحدة، أظهر مسح مستوى قياسيا لمشتريات موسم العطلات التي تجاوزت توقعات المحللين، ما رفع الأسهم الأمريكية إلى مستويات جديدة.
من جانبها، أفادت شركة "بيكر هيوز" للاستشارات والخدمات النفطية أن عدد منصات النفط العاملة في الولايات المتحدة واصل تراجعه خلال الأسبوع الحالي بمقدار ثماني منصات إلى 677 منصة، بعد ارتفاعه بمقدار 18 منصة خلال الأسبوع السابق.
وأشارت وكالة "بلومبيرج" للأنباء إلى أن عدد منصات الغاز الطبيعي استقر خلال الأسبوع الحالي عند مستوى 125 منصة ليصل إجمالي عدد منصات النفط والغاز العاملة إلى 805 منصات.
ويعد عدد منصات استخراج النفط والغاز مؤشرا مبكرا على مستوى الإنتاج المستقبلي، وقد سجل هذا العدد تراجعا مستمرا خلال أغلب فترات العام الحالي، في ظل تراجع معدلات إنفاق شركات التنقيب والإنتاج على نشاط التنقيب، حيث تركز هذه الشركات بصورة أكبر على نمو الأرباح وليس على زيادة الإنتاج.
وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مخزونات الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة تراجعت في حين زاد مخزون البنزين.
وانخفضت مخزونات الخام 5.5 مليون برميل على مدار الأسبوع المنتهي في 20 كانون الأول (ديسمبر) إلى 441.4 مليون برميل، بينما توقع المحللون انخفاضها 1.7 مليون برميل.
وانخفضت مخزونات الخام بنقطة التسليم في كاشينج في ولاية أوكلاهوما 2.4 مليون برميل الأسبوع الماضي، حسبما ذكرته إدارة المعلومات.
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة ارتفاع استهلاك الخام بمصافي التكرير 418 ألف برميل يوميا، وزاد معدل تشغيل المصافي 2.7 نقطة مئوية.
وأفادت الإدارة أن مخزونات البنزين صعدت مليوني برميل إلى 239.3 مليون برميل، في حين توقع المحللون في استطلاع أن ترتفع 1.7 مليون برميل.
وهبطت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، 152 ألف برميل إلى 124.9 مليون برميل، مقابل توقعات لزيادة قدرها 800 ألف برميل، وزاد صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام 466 ألف برميل يوميا الأسبوع الماضي.
وهبطت مخزونات الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بأكثر من توقعات المحللين خلال الأسبوع الماضي، وأوضحت البيانات أن مخزونات الغاز الطبيعي تراجعت بمقدار 161 مليار قدم مكعبة في الأسبوع الماضي لتصل إلى 3250 مليار قدم مكعبة.
وكانت توقعات المحللين تشير إلى أن مخزونات الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة ستهبط 145 مليار قدم مكعبة.
أما على أساس سنوي، فارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي الأمريكية خلال الأسبوع الماضي بمقدار 518 مليار قدم مكعبة، مقارنة بمستوياتها في الفترة نفسها من 2018.
وهبط سعر العقود الآجلة للغاز الطبيعي تسليم كانون الثاني (يناير) بنحو 4.4 في المائة إلى 2.19 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط