كيف نحمي اقتصادنا من التباطؤ؟

|


رغم أن ثبات أسعار النفط شكل حالة من الاستقرار في اقتصادات دول الخليج ولا سيما السعودية والكويت والإمارات، إضافة إلى الدول الأخرى لكن بدرجات متفاوتة، كما أن إجمالي الإصلاحات التي تمت في معظم دول الخليج لا يشكل إلا القواعد الأساسية التي يمكن البناء عليها لتنويع موارد الحكومات المالية؛ لذا فإن اقتصادات دول الخليج في حاجة إلى نماذج من السياسات الاقتصادية؛ لحماية النمو الاقتصادي الداخلي من التراجع على أثر التباطؤ العالمي، كما أن تأرجح معدل النمو العالمي لا يزال أمرا مقلقا وبشكل خاص فإن أفضل التوقعات كانت 2.6 و2.7 في المائة على التوالي لعامي 2019 و2020.
من الملاحظ أن منطقتي شرق آسيا والمحيط الهادي لا تزالان تحققان أفضل النتائج والتوقعات من حيث معدل النمو الاقتصادي 5.9 في المائة، وكذلك جنوب آسيا 6.9 و7 في المائة في مقابل أن الاقتصادات المتقدمة 1.5 و1.5 في المائة كمعدل نمو سنوي.
إجمالا؛ العالم يعاني تباين معدلات النمو الاقتصادي إلا أن تلك التباينات تختلف باختلاف المسببات لكل منطقة كما أن معركة الاقتصاديين مستمرة في محاربة تراجع النمو واختلال التوازن الاقتصادي في دولهم، كما أنه ليس من الواضح تماما الاتجاه العام للنمو في معظم الدول.
وفي الوقت نفسه لا يفترض بدول الخليج انتظار عودة النمو الاقتصادي للعالم بل يتعين على صناع السياسات الاقتصادية الاتجاه نحو الاقتصادات الآسيوية عن طريق تعميق العلاقات المالية والتجارية والاستثمارات المشتركة التي تحقق عوائد قصيرة أو طويلة الأمد.
في حين أن الاقتصاد الداخلي في السعودية على سبيل المثال قادر على دفع الطلبين الوطني والخليجي عن طريق زيادة الاستثمار والإنفاق من الحكومة من خلال الاستثمارات الحكومية أو المشتركة في الصناعات التي تستهلك فاتورة الواردات الخليجية سواء في مجال الأدوية أو الأغذية أو المواد التي تدخل في الصناعات الأخرى مثل المواد غير المصنعة بشكل كامل؛ لأن الاتجاه نحو هذا النوع من المشاريع يخفف الانكشاف الاقتصادي.
وهناك أمر لا يقل أهمية عما سبق؛ الإنفاق على البنية التحتية من خلال الاحتياطات النقدية كما في الكويت والسعودية والإمارات عن طريق الإنفاق المباشر أو منح رخص استثمارية ضخمة لشركات أجنبية أو مشتركة سواء عن طريق دخول الحكومات في تلك المشاريع أو تمويل الشركات الوطنية، وما يجعلنا نرى أهمية الإنفاق الحكومي في فترات الركود نجاحنا في الماضي.
أخيرا، هناك مجالات وفرص تحسين كبيرة لزيادة كفاءة اقتصادات دول الخليج عن طريق رقمنة الأعمال وتفعيل دور التقنية في جميع المجالات الحكومية على المستويين المالي والإداري إضافة إلى ربط أداء الأجهزة الحكومية بالإنتاجية والاستدامة في الموازنة العامة مع الإصرار على مراجعة الأسس الاقتصادية بشكل دوري؛ لزيادة التنافسية والاستثمار والدخل المتاح لمواطني دول الخليج.

إنشرها