هل وفرة الإمدادات أمر لا مفر منه في عام 2020؟

|

على الرغم من اتفاق "أوبك" وحلفائها في اجتماعهم الأخير على تخفيضات إضافية في الإنتاج، إلا أن أسواق النفط من المتوقع أن تواجه فائضا في المعروض عام 2020، وفقا لأحدث تقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية.
في مطلع هذا الشهر، أعلنت "أوبك" وحلفاؤها تخفيضات إضافية بقيمة 500 ألف برميل في اليوم، وهو ما يبدو أكثر أهمية مما هو عليه لأن المجموعة كانت تنتج بالفعل ضمن الحد الأقصى المسموح به. في تشرين الثاني (نوفمبر)، على سبيل المثال، كانت "أوبك" تنتج 440 ألف برميل في اليوم دون سقف الإنتاج المتفق عليه. حيث وافقت المملكة العربية السعودية على تحمل 400 ألف برميل في اليوم من التخفيضات الطوعية. لكن الاتفاق يعفي أيضا 1.5 مليون برميل يوميا من إنتاج المكثفات النفطية في روسيا، ما يسمح لروسيا بزيادة إنتاج المكثفات فعليا بمقدار 0.8 مليون برميل في اليوم.
ومع ذلك، الاتفاق يجب أن يقطع بعض الإمدادات من السوق. في هذا الجانب، قالت وكالة الطاقة الدولية: "إذا امتثلت جميع الدول لحصصها الجديدة وقدمت المملكة العربية السعودية بقية التخفيض الطوعي البالغ 0.4 مليون برميل في اليوم، فإن الانخفاض في حجم الإنتاج مقابل المستويات الحالية سيكون نحو 0.5 مليون برميل في اليوم. تتوقع الوكالة بناء المخزونات بمعدل 0.7 مليون برميل في اليوم في الربع الأول.
في حين أشار تقرير "أوبك" الشهري إلى أن أسواق النفط ستكون في حالة توازن إلى حد كبير عام 2020، وإن كانت هناك وفرة مؤقتة في الجزء الأول من العام.
بصورة عامة خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو المعروض من خارج "أوبك" من 2.3 إلى 2.1 مليون برميل في اليوم، وذلك بسبب ضعف النمو في البرازيل، غانا والولايات المتحدة. نمو الإنتاج في الولايات المتحدة عادة يحصل على اهتمام كبير، لكن الأخبار المخيبة للآمال من البرازيل وغانا أدت أيضا إلى قيام الوكالة بمراجعة توقعاتها بشكل أقل. والجدير بالذكر هنا أن شركة Tullow Oil البريطانية كشفت عن خيبة أمل كبيرة من عملياتها في غانا، ما تسبب في انهيار كامل لأسعار أسهمها. لقد انخفض سعر سهمها ما يقرب من 70 في المائة في يوم واحد حيث قام المستثمرون بإعادة تقييمهم للشركة. واعترفت الشركة أن إنتاجها من غانا سينخفض في الأعوام المقبلة.
لكن حتى التأثير المشترك لتباطؤ نمو الإنتاج من خارج "أوبك" وتخفيضات "أوبك" وحلفائها لا يكفي لمحو وفرة الإمدادات بالكامل، حسب أرقام الوكالة. حيث قالت الوكالة: "على الرغم من أن توقعاتنا للطلب لم تتغير، إلا أنه لا يزال هناك فائض قدره 0.7 مليون برميل في اليوم في السوق في الربع الأول من عام 2020." وحذرت الوكالة من أنه حتى إذا التزمت "أوبك" بصرامة بالتخفيض الأخير، فلا يزال من المحتمل أن تكون هناك زيادة قوية في المخزونات خلال النصف الأول من العام المقبل.
لكن التخمة المتوقعة في المعروض تعتمد إلى حد كبير على استمرار نمو الإنتاج من موارد النفط الصخري في الولايات المتحدة. في هذا الجانب، تعترف الوكالة بأنه سيكون هناك تباطؤ، لكنها لا تزال متفائلة بشأن نمو الإنتاج، حيث تتوقع نمو الإنتاج بمعدل 1.1 مليون برميل في اليوم عام 2020، مقارنة بـ1.6 مليون برميل في اليوم هذا العام. لقد كانت الوكالة على الدوام في الطرف المتفائل من الطيف فيما يتعلق بنمو إنتاج النفط الصخري، حتى عندما خفضت المصارف الاستثمارية الكبرى منذ فترة طويلة توقعاتها بهذا الشأن. في تقريرها لهذا الشهر خفضت الوكالة توقعاتها لنمو إنتاج الولايات المتحدة بمقدار 110 آلاف برميل في اليوم عن تقرير الشهر الماضي، لكن عند معدل نمو 1.1 مليون برميل في اليوم، لا تزال توقعاتها تبدو متفائلة. حيث تراهن على أن شركات النفط الكبرى التي تكون أقل استجابة لتدني الأسعار والمشكلات المتعلقة بالتدفق النقدي ستستمر في زيادة عمليات الحفر.
وفي الوقت نفسه، أبرز تقرير جديد صادر عن دار المعرفةIHS Markit تسارع معدل تراجع الإنتاج Decline Rate في آبار النفط الصخري في الولايات المتحدة، ويتزايد معدل التراجع هذا مع زيادة الإنتاج. في هذا الجانب ذكر تقرير HIS Markit "سيتعين على شركات النفط والغاز في حوض البيرميان، وهو أكثر تشكيلات النفط الصخري غزارة في أمريكا الشمالية، أن يحفروا مزيدا من الآبار لمجرد الحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية ومزيدا حتى ينمو الإنتاج بسبب المستوى العالي للنمو الأخير". بالفعل معدل تراجع الإنتاج في آبار حوض البيرميان زاد بشكل كبير منذ عام 2010.
وأضاف تقرير IHS Markit أن معدل تراجع الإنتاج في الآبار هو الحجم الذي يحتاج إليه منتجو النفط والغاز لإضافته من الآبار الجديدة فقط لإبقاء الإنتاج على حاله. نظرا لزيادات الإنتاج الكبيرة في الأعوام الأخيرة، ارتفع معدل تراجع الإنتاج في الآبار لحوض البيرميان بشكل كبير، ويتوقع التقرير أن تستمر هذه الانخفاضات في التسارع. نتيجة لذلك، سيكون من الصعب الحفاظ على معدلات الإنتاج الحالية، خاصة بالنسبة لبعض الشركات التي تعاني قيودا نقدية. في ضوء ذلك، يتوقع التقرير أن ينمو إنتاج الولايات المتحدة بمعدل 440 ألف برميل في اليوم فقط عام 2020، قبل أن يتوقف النمو تماما عام 2021. إذا ثبتت صحة هذا التوقع، فقد لا تحتاج "أوبك" وحلفاؤها إلى القلق بصورة كبيرة من وفرة الإمدادات في العام المقبل. عليه لا يزال معدل نمو إنتاج النفط الصخري هو الرقم الصعب في معادلة توازن السوق الذي سيحدد اتجاهاته في العام المقبل.

إنشرها