الطاقة- النفط

قطاع النفط الصخري الأمريكي مهدد بزيادة حالات الإفلاس في 2020

مالت أسعار النفط الخام إلى الارتفاع في ظل أجواء هادئة في الأسواق بسبب فترة العطلات في أوروبا وأمريكا وسط توقعات بانخفاض جيد في مستوى المخزونات النفطية ما يوفر دعما جيدا لأسعار النفط الخام في بداية العام الجديد 2020.
يأتي ذلك في وقت توقع فيه محللون زيادة حالات الإفلاس في قطاع النفط الصخري الأمريكي العام المقبل بسبب ضعف التمويل والاستثمارات.
كما تتلقى الأسعار دعما من التقدم في مفاوضات التجارة بين الولايات المتحدة والصين، إضافة إلى إعلان روسيا تمسكها بتعميق الشراكة مع منظمة "أوبك" وتحقيق مستوى جيد من الامتثال لتخفيضات الإنتاج الأعمق – وفق الصفقة الأخيرة - التى سيبدأ تنفيذها مع بداية العام الجديد وعلى مدار الربع الأول منه، حيث تخصم نحو 2.1 مليون برميل يوميا من المعروض النفطي العالمي.
وقال لـ"الاقتصادية"، مختصون ومحللون نفطيون، إن سوق النفط الخام في العام الجديد 2020 ستتعرض لعديد من الضغوط والتحديات والعوامل التي يجب مراقبتها في أسواق النفط سواء في الولايات المتحدة أو على مستوى العالم.
وشددوا على ضرورة استمرار تحلي المنتجين بالسياسات المرنة والبديلة لمواجهة سوق مزدحمة بمتغيرات عديدة ومتضادة التأثير في الأسعار وفي أساسيات السوق بشكل عام.
وأكد روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، أن خطة "أوبك" وحلفائها للسيطرة على فائض المعروض في الأسواق ستدفع نحو توازن العرض والطلب في الربع الأول خاصة إذا تحقق مستوى جيد من كل المنتجين في الامتثال لحصص خفض الإنتاج.
وأشار إلى إعلان روسيا تمسكها بتطوير التعاون والشراكة مع "أوبك" عزز حالة التفاؤل والثقة في السوق.
وأوضح أنه في المقابل قد يشاهد استمرار تسجيل نمو في إنتاج النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة خلال العام المقبل، إلا أن أغلب التوقعات تذهب إلى أن وتيرة النمو ستكون أبطأ عن الأعوام السابقة بسبب انخفاض النفقات الرأسمالية على أنشطة الحفر وتباطؤ الاستثمارات ومع ذلك ستبقى الولايات المتحدة هي المساهم الرئيس في نمو إمدادات دول خارج "أوبك" في العام المقبل.
من جانبه، قال دامير تسبرات مدير تنمية الأعمال في شركة تكنيك جروب الدولية، إن أسعار النفط الخام مرشحة للارتفاع في العام المقبل، لكن الارتفاعات في الأغلب ستأتي في إطار محدود بسبب ارتفاع الإنتاج من الدول غير الأعضاء في "أوبك" التي لا تشكل جزءا من تحالف "أوبك +" وفي صدارتها الولايات المتحدة، البرازيل، والنرويج.
وذكر أن الأسعار ستتلقى دعما جيدا من تخفيضات "أوبك" ومن احتمال حدوث زيادة في الطلب العالمي على النفط الخام، إضافة إلى توقع تسجيل انقطاعات مفاجئة في الإمدادات النفطية بسبب استمرار المخاطر والعوامل الجيوسياسية في التأثير في السوق النفطية.
من ناحيته، أوضح أولتراس فيفراس مدير الاستثمار في أحد بنوك مولدوفا، أن أسعار النفط الخام يبدو أنها تجتاز عنق الزجاجة وتتجه إلى التعافي وحصد المكاسب في ضوء تقليص المعروض واحتواء نزاعات التجارة وذلك بعد فترة صعبة وقاسية سابقة، حيث أدى تباطؤ نمو الطلب والحرب التجارية الطويلة إلى إضعاف الأسعار على نحو واسع.
وأشار إلى أن الضعف المتوقع في نمو استثمارات النفط الصخري الأمريكي سيسهم في تسهيل مهمة تحالف منتجي "أوبك +" في التغلب على وفرة المعروض في الأسواق حيث تتوقع كثيرا من التقارير والاستطلاعات الدولية أن تزداد حالات الإفلاس في مجال إنتاج النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة في 2020 بسبب ضعف التمويل والبيئة السعرية المتقلبة والضغوط المستمرة التي تكبح اتساع دائرة المكاسب السعرية.
بدورها، ذكرت مواهي كواسي مدير شركة "أجركرافت " الدولية، أن أسعار النفط الخام تلقت دفعة إيجابية جيدة خلال الشهر الجاري حيث نجحت في تسجيل أعلى مستوى في ثلاثة أشهر في 13 كانون الأول (ديسمبر) وذلك بفضل اتساع حالة التفاؤل باتفاق التجارة في المرحلة الأولى.
ولفتت إلى أن السوق تتابع تطورات تعامل تحالف "أوبك +" مع متغيرات السوق خاصة أن مدى تخفيضات الإنتاج الجديدة لا يتجاوز الربع الأول وبعدها سيجتمع المنتجون لتحديد خطة عمل جديدة للتعامل مع السوق في بقية أشهر العام.
وأوضحت أن الخطوة التالية التي ستقوم بها "أوبك" وحلفاؤها تعتمد إلى حد كبير على الطريقة التي سيتحقق بها نمو الطلب على النفط في الربع الأول.
وفيما يخص الأسعار، ارتفع النفط اليوم، في تعاملات هزيلة قبل عطلات الميلاد بعد أن قال وزير الطاقة الروسي إن التعاون مع "أوبك" لدعم السوق سيستمر وفي الوقت الذي يتوقع فيه محللون انخفاضا أسبوعيا ثانيا في مخزونات النفط الخام الأمريكية.
وبحسب "رويترز"، فإنه بحلول الساعة 07:02 بتوقيت جرينتش، ارتفع خام برنت 12 سنتا أو 0.2 في المائة إلى 66.51 دولار. وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي سبعة سنتات إلى 60.59 دولار للبرميل.
وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك في مقابلة اليوم الأول، إن "أوبك" وروسيا وبقية المنتجين الذين يعملون معا لكبح الإنتاج ودعم الأسعار سيواصلون تعاونهم ما دام "فعالا ويحقق نتائج".
وأوضح نوفاك أن التعاون مع منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" سيستمر طالما تحتاجه السوق.
واتفقت "أوبك" وغيرها من المنتجين في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي على تمديد وزيادة قيود الإنتاج السارية منذ 2017. وقد يؤدي خفض الإنتاج إلى إزاحة ما يصل إلى 2.1 مليون برميل يوميا من السوق أو نحو 2 في المائة من الطلب العالمي.
لكن بيورنر تونهوجن رئيس أبحاث سوق النفط لدى "ريستاد إنرجي" قال في مذكرة إنه على الرغم من ذلك، فإن "أوبك" تحتاج فعل المزيد لتحقيق التوازن في السوق على أساس مستدام.
ومن المتوقع أن تكون مخزونات النفط الأمريكية انخفضت بنحو 1.8 مليون برميل الأسبوع الماضي، لتتراجع للأسبوع الثاني وفقا لاستطلاع رأي أولي أجرته "رويترز".
لكن من المرجح أن تكون مخزونات البنزين ارتفعت للأسبوع السابع على التوالي، ومن المتوقع أن تكون مخزونات نواتج التقطير زادت للأسبوع الخامس على الترتيب.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط