الصحة والشِّعر

|

لطالما أحببت الأدب بوجه عام والشعر بوجه خاص منذ السنين الأولى لمراحلي التعليمية، وما علمت أن القدر سيقودني إلى المجال الصحي.. لكن حب الأدب وحب ديوان العرب لم تخمد جذوته في صدري.. وكنت أطعم محاضراتي الجامعية بأبيات شعرية لطالما أحبها الطلاب ورطبت الأجواء الجافة للمادة العلمية.. وعموما فليس من المستغرب أن تجد الطبيب الأديب أو الشاعر الصيدلي أو الإخصائي الروائي.. ولطالما أبدع الشعراء في وصف الصحة والمرض.. يقول أحدهم، "يا آكلا كل ما اشتهاه.. وشاتم الطب والطبيب، ثمار ما قد غرست تجني.. فانتظر السقم من قريب".
أما ابن الرومي فيقول عن أسباب المرض، "فإن الداء أكثر ما تراه.. يكون من الطعام أو الشراب".
أما ونحن في بدايات فصل الخريف فاستمع لهذه النصيحة، "خذ بالتدثر في الخريف فإنه.. متسوبل ونسيمه خطاف، يجري مع الأيام جري نفاقها.. لصديقها ومن الصديق يخاف".
ويقول آخر، "إن الطبيب له علم يدل به.. إن كان للمرء في الأيام تأخير، حتى إذا ما انتهت أيام رحلته.. حار الطبيب وخانته العقاقير".
أما أبو العتاهية فيقول "إن الطبيب بطبه ودوائه.. لا يستطيع دفاع مكروه أتى، ما للطبيب يموت بالداء الذي.. قد كان يبرئ منه فيما قد مضى، ذهب المداوي والمداوى والذي.. جلب الدواء وباعه ومن اشترى".
ومن أشهر الأبيات التي يحفظها كثيرون قول الشاعر،"وكم من صحيح مات من غير علة.. وكم من سقيم عاش حينا من الدهر".
ولكون طب الأسنان مصدر خوف لدى بعض المرضى فقد وثق الشاعر أيمن منصور ذلك بقوله، "كفكف دموعك فالبكا لا ينفع.. ودع القصائد فالمصيبة أفظع، قال الدواء بأن تزور عيادتي.. فيها بإذن الله طب أنجع، فأتيته مترددا مترقبا.. طورا أقوم وتارة أتمنع، حتى دخلت لغرفة التعذيب.. حيث جرى بها ما لم أكن أتوقع، هجم الطبيب بمعوليه كأنه.. في الأرض يحرث تربها أو يزرع، أنيت حتى ضاع في حلقي الصدى.. ورجوته لكنه لا يسمع، في كل ضرس بات يحفر خندقا.. من هوله شم الجبال تصدع، ودعته وكفيت شر قتاله.. ودعوت ربي أنني لا أرجع".
أما الصيدلي هاني خوجه فقد خاطب عميد كلية الصيدلة قائلا، "لله درك يا عميد الصيدلة.. يا ليت شعرك إذ أثرت البلبلة، وحكمت أني ملزم بقصيدة.. عصماء في يومين دون مداولة، كلفتني نظم القصيد ومن أنا.. يا أيها المنصور كي أتحمله، أنا صيدلاني شعاري هاون.. كالشعر إيقاعاته متفاعلة".

إنشرها