«أرامكو» .. الأبرز في تاريخ اكتتاب الشركات

|


يشهد العالم والسعودية ما يمكن وصفه بأبرز حدث في تاريخ اكتتاب الشركات في العالم.
ليس لدينا في عالم اليوم شركة قيمتها السوقية توازي "أرامكو". وليس لدينا في عالم اليوم شركة تجني من الأرباح ما تجنيه "أرامكو".
وقد لا أجافي الحقيقة إن قلت ليس هناك شركة في الدنيا لها مستقبل مضمون مثل "أرامكو".
وقد يجادل البعض: ما أتيت به من وقائع وعلى الخصوص النقطة الأخيرة، بيد أن فرصة الاستثمار المتوافرة للسعوديين للاكتتاب في "أرامكو" أراها فرصة ذهبية نادرة في التاريخ قد لا تتكرر.
لذا، لو كان متاحا لاستثمرت في "أرامكو" وديعة مأمونة الجانب والربح في هذه الشركة العملاقة. وربما ذهبت أبعد من ذلك.
لو كان لدي استثمارات خارج المملكة ولا سيما في الدول الغربية لحولتها إلى سيولة وأعدت استثمارها في "أرامكو".
هناك في الإعلام الغربي من يسرد أسبابا من خمس أو سبع أو عشر نقاط كي يردع المستثمرين عن وضع أموالهم في شركة مضمونة الربح ومأمونة الجانب مثل "أرامكو".
لهؤلاء، وأغلبهم من كتاب الرأي وباحثين وصحافيين، أقول إن كان لديكم عشرة أسباب تذكرونها لتقليل شأن أكبر شركة في الدنيا، فهناك عشرات وعشرات الأسباب التي تجعل من الاستثمار فيها هو العقل بعينه.
وشخصيا ما أراقبه بكثافة وما يهمني مباشرة هو استجابة المواطن السعودي لاقتناص الفرصة التاريخية كي يصبح من مالكي هذه الشركة التي في الأساس هي منه وهو منها.
ولست أنا الذي أراقب مسار سوق الأوراق المالية السعودية "تداول" و"هبة" المواطنين السعوديين للاكتتاب في "أرامكو". العالم كله يراقب الطرح الأولي لأسهم "أرامكو" الذي سيكون له تبعات وتأثير في مستقبل السعودية كوطن ومواطنين.
كل مستثمر يريد أولا ضمان استثماراته ويتوقع ربحا مجزيا لها. ولا أظن هناك استثمارا أكثر ضمانا وسيعقبه جزاء حميد مثل الاستثمار في هذه الشركة التي تمثل الترس الذي يحرك الاقتصاد السعودي والعالمي معه والقلب الذي يضخ الدم لجسمه.
بيد أن الاستثمار في "أرامكو" بقدر تعلق الأمر بالمواطنين السعوديين، ومن وجهة نظري، يجب أن تكون له أبعاد أخرى غير الربحية، رغم أن أمن الاستثمارات وضمان فائدة مجزية عليها يأتي في قائمة الأولويات.
وإذ تمنح "أرامكو" فرصة تاريخية فريدة لكل مواطن سعودي كي يمتلك حصة في الشركة التي هي عماد اقتصاد البلد، فإن الدافع يجب أن يتجاوز مبدأ الربحية الصرف إلى ما هو أبعد من ذلك لإنجاح هذا المشروع التاريخي.
إنها الحكمة بعينها أن يجري طرح أسهم "أرامكو" للاكتتاب في عصر صار للشفافية والعولمة والحوكمة التي تديرها قواعد على مستوى العالم من صلب عمل وممارسة الشركات العملاقة.
ومن ثم، فإن الأموال التي ستجنيها الشركة وجهتها واضحة المعالم وستدخل المملكة في عصر جديد من التنمية يتوقع له أن ينقل البلد الى مصاف الدول المتطورة.
هذا اكتتاب لن تتحكم فيه شركة خاصة ولا يعود لمالك أو مالكين محددين. الأسهم ستصبح ملكا للمواطنين وسيتوارثها أولادهم وأحفادهم من بعدهم.
وما سيدفعه المواطنون السعوديون سيعزز خزانة بلادهم ويوفر الأموال لتنمية قطاعات واعدة في الصناعة والتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي وتحسين وتطوير وتنمية البنية التحتية.
عندما يصبح كل مواطن بمنزلة مالك لـ"أرامكو"، ستكون هناك فسحة لأصحاب الأسهم أن يدلوا بدلوهم ويراقبوا شركتهم ونشاطاتها ويطوروا ويحسنوا أداءها ويراجعوا تقاريرها الموسمية والسنوية بشفافية تامة ويفرضوا عليها أن تعمل ضمن ما يستجد في عالم الشركات العملاقة في العالم وسعيها صوب التنمية المستدامة.
وتاريخ "أرامكو" شاهد على الفطنة في الاستثمار داخل البلد وخارجه. ومع دخول المواطنين السعوديين الساحة مالكين وأصحاب أسهم ستصبح الشركة أمام واقع جديد سيحتم على إدارتها ومديريها التنفيذيين مراعاة ما يرغب فيه المالكون الجدد.
وكمراقب للطاقة وأسعار النفط، أقول ليست هناك خشية على "أرامكو" في هذا المضمار رغم تقلبات الأسعار. أغلب المؤشرات تقول إن النفط باق معنا عقودا طويلة.
وتاريخ "أرامكو" يشهد أن تقلبات الأسعار، خصوصا هبوطها الحاد في فترات محددة لم يحد من نهجها المستدام في تحقيق الأرباح.
والفطنة في إدارة توجيه الاكتتاب واضحة حيث كانت ثمرتها الأولى داخل البلد ولمواطنيه.
فكم بالأحرى على أهل البلد "نتش" الأسهم بملياراتها وإضافتها الى ممتلكاتهم ومقتنياتهم الثمينة.

إنشرها