الطاقة- النفط

تصريحات أمريكية بشأن الحرب التجارية تتراجع بالنفط وتدعم استمرار تقلبات الأسواق

مالت أسعار النفط الخام إلى التراجع بسبب تقلص الآمال في التوصل إلى اتفاق تجاري وشيك ينهي النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ذلك في أعقاب تصريحات غامضة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بثت أجواء من الإحباط لدى المستثمرين.
قال الرئيس الأمريكي، "إن الدولتين تقتربان من وضع اللمسات النهائية على الاتفاق التجاري"، لكنه لم يذكر أي تفاصيل بشأن موعد أو مكان توقيع الاتفاق، ما أصاب المستثمرين بخيبة أمل.
يكثف منتجو النفط الخام في "أوبك" وخارجها مشاوراتهم التحضيرية قبل الاجتماع الوزاري الشهر المقبل، تحديدا على مستوى اللجان الفنية لمواجهة متغيرات السوق، خاصة مع توقعات انكماش الطلب في ضوء تعثر مفاوضات التجارة إلى جانب بيانات عن استمرار ارتفاع المخزونات ووفرة الإمدادات النفطية في العام المقبل.
يقول مختصون ومحللون نفطيون لـ"الاقتصادية"، "إن أسعار النفط الخام واجهت ضغوطا هبوطية منذ أبريل الماضي وما زالت مستمرة بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بالاقتصاد العالمي نتيجة عوامل منها التوترات التجارية المتواصلة ونمو الطلب الضعيف وارتفاع المخزونات التجارية الأمريكية التي قلصت من توقعات المكاسب السعرية للنفط الخام".
سادت حالة إيجابية بشكل نسبي، في الأسابيع الماضية على أثر تنامي أنباء عن موافقة كل من الولايات المتحدة والصين على التوصل إلى اتفاق تجاري مؤقت، على الرغم من المخاوف الجيوسياسية التي تثير حالة مستمرة من المخاوف على العرض، إلا أن هذه الحالة تراجعت مع تصريحات الرئيس الأمريكي التي جددت توقعات تعثر المفاوضات.
في هذا الإطار، قال سيفين شيميل؛ مدير شركة "في جي إندستري" الألمانية، "إن منظمة أوبك بالتنسيق مع شركائها من خارج المنظمة تسعى إلى استمرار جهود تقليص المعروض لتحقيق علاقة مستدامة من توازن العرض والطلب"، مشيرا إلى أنه بحسب التقرير السنوي للمنظمة توفر "أوبك" بالفعل 35 في المائة من نفط العالم وتراهن على استمرارية الاعتماد على النفط كقائد لمزيج الطاقة لعقود مقبلة.
وأضاف أن "أوبك" تتحرك في السوق في حالة من الثقة بنجاح سياساتها وهي لا تتخوف من توقعات باستمرار ازدهار النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة، حيث من المتوقع أن يشكل النفط الخفيف مساهمة غالبة في الإنتاج العالمي الجديد خلال الأعوام الخمسة المقبلة".
ولفت إلى أن الأمر ليس قاصرا على الإنتاج الأمريكي، حيث من المرجح أن تحدث أيضا وفرة في الإمدادات الجديدة القادمة من كندا والنرويج والبرازيل وغيانا.
من جانبه، أوضح أندرو موريس مدير شركة "بويري" الدولية للاستشارات، أن وضع مفاوضات التجارة ومسارها ما زال غامضا ويثير حالة من الارتباك في الأسواق وهو ليس في مصلحة أحد، ويجب أن تتعاون كل الأطراف من أجل احتوائه، مشيرا إلى أنه خلال الأيام الماضية ظهرت تقارير تفيد بأن واشنطن وبكين قد اتفقتا على اتفاق تجاري مؤقت يشمل التراجع التدريجي عن التعريفات الجمركية الإضافية ثم فوجئت السوق بتراجع الرئيس الأمريكي، حيث أعلن أنه لم يوافق على أي تخفيضات جمركية.
وأشار إلى أن تبدل المواقف الأمريكية والصينية يثير عديدا من علامات الاستفهام عن مدى الثقة بين الجانبين ومدى الجدية في التوصل بالفعل إلى اتفاق جديد مؤثر ينهي حالة التصاعد في النزاعات التجارية.
ولفت إلى تأكيد الأوساط المالية والاقتصادية الدولية الحاجة إلى سرعة إبرام اتفاق قوي وصلب يسهم بشكل مؤثر في تحسين معنويات السوق بشكل شامل ونهائي، خاصة في ضوء بيانات صادرة عن معهد التمويل الدولي تؤكد أن الحرب التجارية أدت إلى تباطؤ اقتصادي واسع وانخفاض التجارة الدولية.
من ناحيتها، ذكرت الدكتورة ناجندا كومندانتوفا كبير محللي المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، أن "أوبك" لديها رؤية موضوعية ومتفائلة بالنسبة إلى مستقبل السوق النفطية وتعكس ذلك من خلال تقاريرها وبياناتها الدورية التي تتسم بالحيادية والدقة والعمق، لافتة إلى أن توقعات صناعة النفط الخام على المدى الطويل تعد أكثر إشراقا حيث تتوقع "أوبك" نمو الطلب بمقدار 12 مليون برميل يوميا على مدار العقدين المقبلين.
وأشارت إلى أن الاجتماع الوزاري الشهر المقبل سيكون فرصة مهمة في توقيت دقيق لتدارس وضع السوق في ضوء التقلبات المستمرة في وضع مفاوضات التجارة علاوة على الغموض المحيط بالعقوبات على إيران ومدى صرامتها وتأثيرها في المعروض العالمي من النفط الخام، إضافة إلى تنوع ووفرة الإمدادات من الولايات المتحدة وخارجها وهو ما قد يؤدي إلى ضعف مؤقت في الطلب على نفط "أوبك" على المدى القصير.
بدوره، بين ماثيو جونسون المحلل في شركة "أوكسيرا" الدولية للاستشارات، أن الآمال في تعافي الأسعار واستقرار السوق تتطلب مزيدا من جهود الشراكة بين المنتجين وبعضهم بعضا وأيضا التنسيق مع المستهلكين، لافتا إلى وجود عديد من الصعوبات التي تواجه الاقتصاد العالمي وتعمق الضغوط الهبوطية على أسعار النفط الخام.
وأضاف أن "ضغوط الاقتصاد العالمي ليست فقط هي تداعيات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، لكن هناك توترات واحتجاجات في عديد من دول العالم، منها هونج كونج التي تلعب دورا مهما في التجارة العالمية، إضافة إلى بعض المصاعب والمشكلات التي تواجه البنوك المركزية الكبرى في العالم، ما يحد من قدرتها على تحفيز النمو الاقتصادي إضافة إلى توقعات وكالة الطاقة الدولية بضعف الطلب على النفط في المدى القصير.
وفيما يخص الأسعار، تراجعت أسعار النفط اليوم، مع انحسار توقعات إبرام اتفاق تجارة بين الصين والولايات المتحدة، ما يلقي بظلاله على آفاق الاقتصاد العالمي والطلب على الطاقة.
بحلول الساعة 07:58 بتوقيت جرينتش انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 32 سنتا أو 0.5 في المائة إلى 61.74 دولار للبرميل. ونزل خام غرب تكساس الوسيط 26 سنتا أو 0.5 في المائة إلى 56.54 دولار للبرميل.
من جانب آخر، ارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 62.82 دولار للبرميل يوم الثلاثاء مقابل 62.26 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، "إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق ثاني ارتفاع له على التوالي، وأن السلة استقرت تقريبا عند مستوى الاسبوع الماضي نفسه، الذي سجلت فيه 62.57 دولار للبرميل.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط