عودة التراجع للمؤشر العقاري

|


أصدرت الهيئة العامة للإحصاء أخيرا نشرة الرقم القياسي لأسعار العقارات للربع الثالث 2019، وتغطي النشرة عادة تطورات أسعار المنتجات العقارية من خلال مؤشرات قياسية عامة وقطاعية تغطي المملكة ومناطقها. يتكون المؤشر العام لأسعار العقارات من ثلاثة مؤشرات للقطاعات السكنية والتجارية والزراعية. تشكل العقارات السكنية 65 في المائة من المؤشر العقاري العام، بينما يصل نصيب العقارات التجارية إلى 31 في المائة، أما العقارات الزراعية فتسهم بالباقي. تحظى الأراضي بحصة الأسد من المؤشر الرئيس والمؤشرات القطاعية.
بلغت أسعار العقار ذروتها في الربع الرابع 2014 ثم أخذت تتراجع في الأعوام والأرباع التالية حتى الربع الثاني من 2019 الذي شهد تحسنا ربعيا، لكن المؤشر عاود تراجعه في الربع التالي. انخفض المؤشر العام لأسعار العقارات في الربع الثالث 2019 بنسبة 2.7 في المائة مقارنة بالربع نفسه من العام الماضي. وقد عمت التراجعات السنوية في هذا الربع المؤشرات القطاعية السكنية والتجارية والزراعية، حيث انخفضت بنسب 3.5 في المائة، 1.2 في المائة، 0.4 في المائة على التوالي. وقف تراجع أسعار الأراضي وراء تراجع أسعار المؤشر العام والمؤشرات القطاعية السكنية والتجارية والزراعية السنوية خلال الفترة. انخفضت في هذا الربع الأسعار السنوية للأراضي والفلل والعمائر والشقق السكنية بنسب 3.7 في المائة، 3.1 في المائة، 1.9 في المائة، 0.1 في المائة على التوالي. من جهة أخرى تراجع مؤشر قطاع العقارات التجارية السنوي بنسبة 1.2 في المائة بسبب تراجع أسعار الأراضي التجارية بالنسبة نفسها، بينما استقرت أسعار العمائر التجارية السنوية. من الملاحظ أن التراجعات السنوية في معظم المؤشرات العقارية في الربع الثالث 2019 تقل عن تراجعات الربع السابق السنوية بشكل ملحوظ ما يعد مؤشرا إلى تحسن نظرة المستثمرين للسوق العقارية.
ظهر في الربع الثاني 2019 ولأول مرة خلال أربعة أعوام تحسن ربعي في أسعار العقار بنحو 0.4 من 1 في المائة. لكن يبدو أن زخم التحسن الربعي كان ضعيفا حيث عاود المؤشر العقاري العام تراجعه خلال الربع السنوي الثالث من 2019 وبنسبة 0.4 في المائة. وقد ألغى هذا التراجع كامل التحسن المحقق خلال الربع السابق. جاء الانخفاض ربع السنوي للفترة نتيجة تراجع مؤشر العقارات السكنية بنسبة 0.7 في المائة مقارنة بالربع السابق، بينما تحسنت أسعار العقارات التجارية بنسبة 0.1 في المائة واستقرت أسعار العقارات الزراعية. تسبب انخفاض أسعار الأراضي بمعظم التراجعات في أسعار العقارات السكنية، حيث انخفضت أسعار الأراضي السكنية الربعية بنسبة 0.7 في المائة، أما أسعار الفلل الربعية فشهدت تحسنا بنسبة 1.2 في المائة، بينما انخفضت أسعار الشقق ربع السنوية بنسبة 0.6 في المائة خلال الفترة نفسها. من ناحية أخرى، تركز تحسن مؤشر قطاع العقارات التجارية الطفيف البالغ 0.1 في المائة في الأراضي التجارية.
عودة التراجع في الربع الثالث إلى مؤشر العقار ربع السنوي بعد تحسن الربع السابق اليتيم تشير إلى تذبذب مزاج المتعاملين في العقارات. من جهة أخرى يجدد تقلص حدة التراجعات الربعية والسنوية الأمل في انتعاش الطلب وتحسن أسعار العقارات. وتدعم بيانات وزارة العدل حول إجمالي قيمة الصفقات التجارية في المملكة فرضية تحسن الطلب، حيث تفيد البيانات الأولية ببلوغ قيمة الصفقات العقارية في جميع أنحاء المملكة 44.6 مليار ريال خلال الربع الثالث 2019، بينما كانت 35.7 مليار ريال في الربع السابق، وهو ما يعني تحسنا ربعيا بنسبة 25 في المائة تقريبا. وكانت قيمة التبادلات خلال الربع الثالث 2018 قد وصلت إلى 26 مليار ريال، وبهذا ارتفعت قيمة التبادلات العقارية "الطلب" في الربع الثالث 2019 بنسبة تقارب 72 في المائة مقارنة بالربع المقابل من العام الماضي.
شهد المؤشر العقاري بعض التحسن خلال الربع الثاني 2019 لكنه عاود التراجع خلال الربع الثالث ما يؤجل الانتعاش في سوق العقارات حسب ما تفيد به بيانات نشرات الهيئة العامة للإحصاء. في المقابل قد لا تنسجم تغيرات مؤشرات أسعار العقارات مع بيانات تغير الطلب عليها. وتفيد بيانات قيم الصفقات العقارية ربع السنوية "الطلب" التي تصدرها وزارة العدل في المملكة بتحسن مستوياتها، ما يؤكد عودة نمو الطلب على العقارات. وسيقود نمو الطلب في حالة استمراره إلى تحسن أسعار العقارات وعودة الانتعاش إلى السوق العقارية. ومن بوادر تحسن أسعار العقار ما يذكره كثير من المتعاملين في أسواق العقارات بحدوث زيادات ملموسة في أسعار العقار في مواقع متعددة. ويفيد عديد من مؤسسات الوساطة العقارية بزيادة أسعار العقارات في عديد من أحياء ومناطق مدينة الرياض التي تحتضن نسبة كبيرة من سكان المملكة والنشاط الاقتصادي فيها.

إنشرها