الذكاء الاصطناعي مصدر للنمو الاقتصادي

|


كلنا نتذكر تلك اللحظة التي رفع فيها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان هاتفين محمولين أحدهما من الجيل القديم والآخر من الأجهزة الذكية، أمام نحو 2500 مشارك في منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار عام 2017. كلنا نتذكر كلمات ولي العهد أن مشروع "نيوم" سيوجد مفهوما جديدا في حياة المدن العصرية لم يسبق له مثيل بناء على تخطيط المدينة بتقنيات المستقبل.
والمملكة اليوم بناء على هذه "الرؤية" تعمل على تأسيس كل مشاريعها ومدنها بناء على تقنيات الذكاء الاصطناعي، لكن هذا التوجه يحتاج إلى عمل حكومي وحوكمة موازية له. لهذا فقد جاء الأمر الملكي بإنشاء الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي وربطها بالملك تأكيدا على أهمية المرحلة وضرورة ربط القضايا بعضها بعضا وأن تكون مسألة الذكاء الاصطناعي والبيانات أولوية وطنية من خلال الهيئة ولمواكبة التحرك العالمي في هذا القطاع ولجعل الذكاء الاصطناعي واقعا اقتصاديا.
كلنا يدرك اليوم الصراع العالمي بشأن الجيل الخامس وتأثيرات إنترنت الأشياء والقدرات الهائلة لمستقبل الآلة، وأن الآلات اليوم قادرة بذاتها على إحداث نقلة اقتصادية شاملة، والمملكة ليست دولة هامشية على الخريطة الاقتصادية العالمية بل هي في بؤرة الحدث الاقتصادي، وعن قريب سترأس اجتماعات قمة الدول العشرين وهذا يتطلب منا إدراك القضايا الرئيسة للأحداث الاقتصادية الراهنة وبالتأكيد فإن الذكاء الاصطناعي في قمة الحدث اليوم. وقد اشتمل البيان الصادر في ختام اجتماعات قمة العشرين التي عقدت منتصف العام الحالي في اليابان على مجموعة من المبادئ، ومن بينها ضرورة استخدام الذكاء الاصطناعي وضرورة التعامل بحرص مع تدفق المعلومات وتعزيز الاعتبارات الأمنية استنادا إلى القوانين المحلية والدولية على السواء. ومن المتوقع أن تتصاعد وتيرة اهتمام قمة العشرين بهذا الموضوع كلما توسعت شبكات الجيل الخامس بين الدول، وكما أشرنا فإن المملكة تريد أن تضع لها قدما ومساحة واسعة بين العالم في هذا الشأن.
الاقتصاد الرقمي يمثل أهمية استراتيجية للعالم أجمع وهو الأمر الذي جعل قادة قمة العشرين يعقدون جلسة خاصة بعنوان "الاقتصاد الرقمي" خلال أعمال القمة التي عقدت في اليابان، وتم اعتبار التحول الرقمي مصدرا للنمو الاقتصادي والرفاهية الاجتماعية في كل البلدان، مع ضرورة تسخير كل إمكانات البيانات المتاحة والاقتصاد الرقمي لتعزيز الابتكار وتعزيز التجارة الإلكترونية وأهمية مرونة وأمن شبكات الجيل الخامس. على أنه بقي عديد من القضايا لم تزل بحاجة إلى حوارات جادة من بينها التدفق الحر للبيانات وحماية الخصوصية والملكية الفكرية بشكل قوي. من هنا ندرك جميعا أن للبيانات والمعلومات قيمة اقتصادية كبيرة بل هي ثروة وطنية وهذا يتطلب من الهيئة الوليدة جهودا كبيرة من أجل حصر هذه البيانات والمعلومات ذات القيمة، والأصول البيانية الموجودة داخل المملكة سواء كانت إلكترونية أو ورقية. لكن هذه الثروة الوطنية قد تضيع أو تستخدم بطريقة غير اقتصادية الأمر الذي يتطلب إدارة وطنية لها واستثمارها كأصول منتجة اقتصاديا وتنميتها وتعزيز قدرات كافة الجهات والقطاعات العامة والخاصة من أجل تحقيق هذه القفزة الاقتصادية التي تقدر بتريليون دولار عالميا في عام 2020، وهذا يتطلب من الهيئة الوليدة جهودا جبارة بلا شك مع حل كافة صور تداخل الاختصاصات بين جهات متعددة. من أجل هذا، فإن الهيئة وتحت إشراف القيادة عليها سيتم دعمها بالأدوات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف مع توفير أفضل الخبرات العالمية.

إنشرها