الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 1 مايو 2026 | 14 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

إدراج سلامة الغذاء على جدول أعمال التنمية

سيمون إيهوي
الأحد 11 أغسطس 2019 0:28

احتفل العالم في السابع من حزيران (يونيو)، باليوم العالمي الأول لسلامة الغذاء. فماذا يعني لك هذا اليوم؟

بالنسبة إلي، يوم يذكرني أن لكل شخص في سلسلة الإمدادات الغذائية دورا يلعبه للتأكد من أن الغذاء الذي نتناوله آمن. لقد حان الوقت لتسليط الضوء على التكاليف الباهظة لعدم التحرك بشأن سلامة الغذاء على المستوى المحلي. يعتمد رأس المال البشري في إفريقيا كما هو الحال في أي مكان آخر على بقاء الأطفال على قيد الحياة حتى سن الخامسة، ومستوى التعليم الذي يتلقونه، وما إذا كانوا يتمتعون بصحة جيدة بما يكفي لمزيد من التعلم والعمل. ونعلم أيضا أن أغلبية من يموتون بسبب الأمراض المنقولة بالغذاء في إفريقيا، هم أطفال دون سن الخامسة. وغالبا ما تكون تكاليف الأمراض المنقولة بالغذاء خفية، لكن لا يمكننا القضاء على الفقر المدقع وتعزيز الرخاء المشترك إذا كان ما يستهلكه ملايين الفقراء والضعفاء غير آمن. فما لم يكن الغذاء آمنا، فهو ليس غذاء!

كنت أخيرا في أديس أبابا لحضور تدشين تقرير الشراكة العالمية لسلامة الغذاء، تحت عنوان "سلامة الغذاء في إفريقيا: المساعي السابقة والاتجاهات المستقبلية". وحلل معدو التقرير أكثر من 500 مشروع ونشاط في إفريقيا جنوب الصحراء منذ عام 2010، ووجدوا أن أغلبية المشاريع تركز على سلامة الغذاء من أجل التصدير. على الرغم من أهمية الصادرات لبلدان العالم، تعاني القارة الإفريقية أسوأ مستويات سلامة الغذاء في العالم، ما يتسبب في خسائر في رأس المال البشري تقدر بنحو 16.7 مليار دولار سنويا.

وأريد أن أؤكد ثلاثة مقتطفات من التقرير، وهي:

- الصحة أولا: يتعين على الحكومات والجهات المانحة إعطاء الأولوية في الاستثمارات لتحسين التعامل مع الصحة العامة للمستهلكين المحليين الذين يعتمدون على الأسواق غير الرسمية. فوفقا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية، تودي الأمراض المنقولة بالغذاء في إفريقيا بحياة نحو 137 ألف شخص سنويا. على الصعيد العالمي، تشكل الأمراض المنقولة بالغذاء عبئا على الصحة العامة يشبه عبء الملاريا والإيدز والسل.

- نظام قائم على مواجهة المخاطر: بناء القدرات من أجل أنظمة سلامة الغذاء جيدة الإدارة القائمة على مواجهة المخاطر.

- نظام قيادة السوق: تمكين المستهلكين والقطاع الخاص عن طريق المعلومات والمسؤولية حتى يتمكنوا من الطلب والإسهام في توفير غذاء أكثر أمانا.

نحن اليوم ننتج ونستهلك غذاء أكثر من أي وقت مضى، إلا أن الغذاء غير الآمن يقتلنا. دعونا لا ننسى أن سلامة الغذاء شرط مسبق للأمن الغذائي. وهو يرتبط ارتباطا مباشرا أو غير مباشر بتحقيق عديد من أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الأهداف المتعلقة بإنهاء الجوع والفقر، وتعزيز الصحة الجيدة والرفاهية. ولا يتحقق الأمن الغذائي والأمن المتعلق بالتغذية، إلا عندما تكون العناصر الأساسية لنظام غذائي صحي آمنة.

إضافة إلى ذلك، يعد الغذاء الآمن أمرا حيويا للنمو وإحداث تحول في الزراعة اللازمة لإطعام سكان العالم الذين تتزايد أعدادهم ويرتفع مستوى رخائهم، وتحديث أنظمة الغذاء الوطنية، والاندماج الإيجابي للبلد المعني في الأسواق الإقليمية والدولية.

وفي فعالية تدشين تقرير "سلامة الغذاء في إفريقيا"، اتفق المشاركون على أننا بحاجة إلى مزيد من البيانات لتركيز الحوار على الحلول العملية. لكننا نعرف ما يكفي لفهم الحاجة الملحة إلى العمل.

إفريقيا ليست وحدها التي تواجه تحدي سلامة الغذاء. حسبما ورد في دراسة ضرورة الغذاء الآمن، التي نشرها البنك الدولي في الخريف الماضي، تعد الخسائر التي منيت بها الإنتاجية ضخمة أيضا على المستوى العالمي - تشير التقديرات إلى أن الخسائر المرتبطة بالأمراض المنقولة بالغذاء في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل تكلف 95.2 مليار دولار سنويا، وتقدر التكلفة السنوية لعلاج الأمراض المنقولة بالغذاء بنحو 15 مليار دولار. بصفة عامة، تبلغ تكاليف الصحة العامة والتكاليف الاقتصادية المحلية للأغذية غير الآمنة 20 ضعف التكاليف المتعلقة بالتجارة بالنسبة إلى البلدان النامية.

لقد حان الوقت لمزيد من الاستثمارات لتخفيف تداعيات الأمراض المنقولة بالغذاء على الصحة العامة للمستهلكين المحليين في كل مكان. فسلامة الغذاء؛ مسؤولية مشتركة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية